اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

من سيخلصنا من هذه الأزمات؟

من سيخلصنا من هذه الأزمات؟

كتب / جابر عبدالله الجريدي
الجمعة 1 مـايـو 2026

*بسم الله الرحمن الرحيم، به أستعين على أمور الدنيا والدين، وبعد:*

إن الأزمات وأوقات الشدة هي قدر من أقدار الله عز وجل يبتلي بها الإنسان، فالمؤمن يرضى بما قسمه الله له ويصبر ويحتسب، ويؤمن بأنه لا مخرج له منها إلا بتوفيق الله سبحانه، وكل ماكانت الأزمةُ أشدُّ فتكاً كلما كان العبد المؤمن أكثر من ربِّهِ قرباً، وزاد على ربه توكلاً، وأيقن أنه لا ملجأ له إلا إلى الله، وإن المجتمع الإنساني من يصنع فيه الأزمات هم المجرمين، الذين لحق الناس ظالمين، فيسعون في الأرض فساداً وإفساداً ولا يعتبرون مما سبق من أقرانهم في حياتهم الدنيا، وكلُّ ظالمٍ سيئةٌ نهايته ليجعله الله عِبرةً للناس ولكن بعض الناس في غيِّهم يسرحون، وبظلم الناس هم يمرحون، وبالإجرام يتفاخرون، جعلوا الدنيَّةَ متعتهم ونسوا الباقية، ونسوا قول الله تعالى: ﴿يَومَئِذٍ تُعرَضونَ لا تَخفى مِنكُم خافِيَةٌ﴾، كلنا أمام الله محاسبون فمن أحسن فلنفسه ومن أسآء فعليها، ولكن أشدُّ الحساب هو ماكان من حقٍّ للعباد ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمينَ﴾.

رسالتي إلى الشعب المقهور، صاحب الحق المقرور، والعلم المشهور، والموقف المسجور، مالي أراكم متخبطين الدور، تتأملون من كُلِّ خاويٍ مجرور، ونسيتم اللجوء إلى العزيز الغفور، مالي أراكم من المسؤولين تطلبون، ومن المخلوقين تتمنون، وإلى الحقراء الضعفاء تحاولون أن تلجأون، الأزمةُ تشتدُّ وتفتك وأنتم رجاءكم من المتحزبون، كونوا كموسى عليه السلام عندما حاصره جُندُ فرعون وقال من معه إنَّنا لمُدركون إنَّنا لمُدركون، لقد حاصرنا قومُ فرعون، قال لهم نبينا موسى عليه السلام بقلبٍ ثابتٍ في شدَّةِ الكربِ والأزمةِ ﴿قالَ كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾، فقال له الله سبحانه إضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كلُّ فِرقٍ كالطود العظيم، إخوتي الأعزاء إنني أضع هذه الرسالةُ على عجالةٍ ليأتينا الفرجُ سريعاً أن علينا جميعاً أن نترك غيَّنا بأن نضع مظالمنا عند من ظلمنا لأننا بذلك حقاً هلكنا، وليكن ربُّنا سبحانه هو حسُبنا وكفيلُنا، وعلينا أن نختار كفيلنا بعناية، ففيه وحده الكفاية، فهو القادرُ وحده أن يأتيَّنا بمعجزةٍ وآية.

إنَّ قولي هذا عن واقعٍ عقلي تفرَّسَهُ، وعن كلامٍ دبَّ في سمعي، يتكلمون عن تغيير الواقع، وربهم فوقهم سامع، ينتظرُ عباده يتضرعون ويلجأون إليه، وما ربُكم بغافلٍ عما يعملِ الظالمون، فقط صححوا موقعكم، وقفوا إلى حين يجب أن يكون موقفكم، وإياكم والإنغرار بقول بشر، فإن التعلق بهم أزمةٌ وشِدَّةٌ وفقر، إياكم والإغترارُ بأرباب الأحزاب، إياكم والإطمئنان بوعود الفجار، يوعدون ولا ينفِّذون، وهذه صفات المنافقون، الذين يقولون مالا يفعلون، فلابد أن تكون لنا هذه الأزمات خلال كل تلك السنوات عِبرةٌ وموعظة، فما ظنُّكم بشعبٍ اللهُ وكيلُهُم.

خِتاماً.. إنَّ الله ينتظرُ مِنَّا أن نعود إليه، وأنَّ الحلول النهائية جاهزةٌ لديه، فمن سيُفلح إنما ذلك بالإتكال عليه، أيُّها الشعوب المقهورة، صاحبت الخواطر المكسورة، إليكمُ هذا البيت:
يا صاحِبَ الهمِّ إنَّ الهمَّ مُنفرِجٌ
أبـشر ْبـخيرٍ فـإنَّ الـــفارِجَ اللهُ

إغلاق