نجاة السفينة بالحكمة والاقتدار بعيدًا عن الأهواء
بقلم / الشيخ حسين غالب العامري
الخميس 30 ابريل 2026
الحمد لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، صلاة ربي على نور الهدى ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، أثقلتني الكلمات، وأحزنني الألم والآهات، واستوقفتني صرخات تُرفع إلى رب البريات: أيّ جرمٍ ارتكبه هذا الشعب حتى يُعذَّب بأبسط مقومات الحياة؟ غلاء فاحش بشكل كارثي.
جلستُ مع عدة أشخاص، وجوههم شاحبة، كانت ذات مرحٍ وابتسام، إلا أن الوضع أنهك حال الكثير. يقول: راتبٌ فتات، ولنا عدة أشهر بلا مرتبات.
ماذا تنتظرون؟
نريد أن نطمئن على عزيز تعرّض لوعكة صحية، ولله الحمد تجاوزها، لكنه يحتاج إلى قسطٍ من الراحة. وأيّ راحة سيجدها والكهرباء شبه معدومة؟ أربع إلى ست ساعات انقطاع، وساعتان تشغيل!
اضطر أن يسكن فندقًا، وهذا حال ميسورٍ استطاع النزول إلى فندق، فكيف بمن لا يمتلك قيمة العلاج؟ هل مصيره الموت أو المعاناة؟
يا من توليتم أمر هذا الشعب، أما آن لضمائركم أن تصحو، وتتقوا الله، وتؤدوا الأمانة التي على عاتقكم؟
حضرموت تئن، ساحلًا وواديًا، من انقطاعات الكهرباء، وقد وصلت إلى وادينا الحبيب. قالوا: أنت سعيد الحظ، الكهرباء الآن اشتغلت! فقلنا نأخذ قسطًا من الراحة بعد متاعب الطريق وعدم النوم بالأمس، لكن سرعان ما انطفأت.
ألمٌ ومعاناة.
كما شدّني، أثناء تصفحي لموقع، خبرٌ عن انفراجة أزمة الغاز وتسعيره بـ400 ريال للتر، لكن بكل أسف قرأنا شيئًا والواقع شيء آخر. عند تعبئة السيارة وجدنا السعر 600 للتر! عجبًا.بل هناك محطات تبيع آخر الليل بعيدا عن الرقابة ليباع بسعر ٦٠٠ريال التراصبح المواطن ضحيه الجشع بعيدا عن الرقابة والمحاسبة والخوف من الله
أصبح الشعب في غليان، وقد ينفجر في أي لحظة. ومن واجب النصح وتحكيم العقل، تجنبًا لأي انزلاق نحو الانتحار والاقتتال.
وبما يحتم علينا كعقلاء وشخصيات اجتماعية، فإن حضرموت تتطلب منا أن نجنبها أي انزلاق. هناك نداء للاحتشاد والنزول سلميًا، وهذا يكفله القانون والدستور.
وفي الاحتشاد السابق حصل احتقان، وأُزهقت أنفسٌ بغير وجه حق، وتدخل العقلاء والحكماء وأصحاب الرأي، وتم الجلوس مع السلطة والطرف الآخر، وحصل اتفاق بعدم التعرض لأي احتشاد أو ملاحقات.
وهذا ما يعينه العقل والحكمة والرأي، وتجنيب حضرموت أي انزلاق نحو الفوضى والفتنة.
وبالأمس، قوات أمنية تقتحم مقر الانتقالي وتتلف كل محتوياته. السؤال: هل هناك من يريد جر حضرموت والجنوب إلى الصراعات وتصفية الحسابات؟
واطلعنا على تصريح للسيد المحافظ – إن صحّ – بمنع أي تظاهر أو احتشاد. نقولها: يا حكومة ويا سلطة، طالما يكفل القانون حق التظاهر والاحتشاد السلمي، فعليكم بحمايته، بعيدًا عن الانتماءات الحزبية والتعصب والأهواء، وأن تحافظوا على الأمن والاستقرار والسكينة العامة.
الشارع الحضرمي والجنوبي في احتقان من الأوضاع المعيشية، وتدهور الخدمات، وارتفاع الأسعار. أين مسؤوليتكم تجاه هذه الأوضاع؟
حذارِ أن تجرّوا البلاد والعباد إلى كارثة الصراعات والأهواء. والله ستُسألون أمام الله عن كل المظالم، وعن كل قطرة دم تُنزف. بعد المطالبة أبناء حضرموت بادارة شؤونها مدنيا وعسكريا إلا أن الشارع الحضرمي يتفاجئ بتهميش كوادره العسكريه وقد تطال المدنية وتعين كوادر من المحافظات الشمالية وهذا قد يزيد من الاحتقان والغضب الشعبى من فرض أمر واقع وتجاهل أراده الشعوب قد يفجر الوضع لما يحمد عقباه وعلى الوجهاء والعقلاء والشيوخ والشخصيات الاجتماعية التحرك لتجنيب حضرموت كارثة محدقة
حفظ الله البلاد والعباد من الفتن والمحن والكوارث.






