مرتبات الجيش رهينة الفوضى… خمسة أشهر انقطاع وسنوات من الإهمال
مقال للصحفي / محمد ناصر عجلان
لم يعد الحديث عن تأخر مرتبات العسكريين مجرد قضية عابرة، بل تحوّل إلى أزمة مزمنة تعكس خللًا عميقًا في إدارة هذا الملف الحيوي. خمسة أشهر من الانقطاع في العام الحالي، تضاف إليها أربعة مرتبات لم تُصرف من العام الماضي، فضلًا عن تراكمات ممتدة لسنوات سابقة، في ظل واقع يؤكد أن المرتبات لم تنتظم منذ اندلاع الحرب.
هذا الوضع لم يعد يحتمل التبرير أو الترحيل من حكومة إلى أخرى. صحيح أن جذور المشكلة تعود إلى الحكومات السابقة، لكن استمرارها حتى اليوم يضع الحكومة الحالية أمام مسؤولية مباشرة لا تقبل التأجيل أو التهرب.
السؤال الذي يفرض نفسه بوضوح: أين يكمن الخلل؟ هل هو في وزارة الدفاع أم في دائرتها المالية؟ أم أن هناك منظومة معطلة بالكامل تُدار بلا رقابة حقيقية؟
الصمت لم يعد مقبولًا، والتوضيح لم يعد خيارًا، بل واجبًا على كل جهة معنية أن تكشف الحقيقة أمام الرأي العام.
الجندي اليوم يقف في الميدان، يؤدي واجبه تحت أقسى الظروف، بينما تعيش أسرته واقعًا معيشيًا قاسيًا، تنتظر راتبًا قد لا يأتي، في ظل ارتفاع جنوني للأسعار وتدهور القدرة الشرائية. أي منطق يقبل أن يبقى من يحمي الوطن عاجزًا عن تأمين أبسط احتياجات أسرته؟
إن استمرار هذا الوضع لا يهدد فقط الاستقرار المعيشي للعسكريين، بل ينعكس بشكل مباشر على الجاهزية والانضباط، ويقوّض الثقة بين المؤسسة العسكرية والدولة. فالجندي الذي لا يجد قوت يومه، كيف يُطلب منه أن يصمد ويؤدي دوره بكفاءة؟
المطلوب اليوم ليس بيانات إنشائية، بل إجراءات حاسمة تبدأ بكشف مكامن الفساد، ومحاسبة المتسببين، وإعادة تنظيم المنظومة المالية بما يضمن صرف المرتبات بانتظام ودون انقطاع.
لقد طال الانتظار… ولم يعد هناك ما يُبرر هذا الصمت.
إما معالجة جادة تعيد الأمور إلى نصابها، أو استمرار أزمة مفتوحة يدفع ثمنها الجندي وأسرته كل يوم.
بقلم الصحفي / محمد ناصر عجلان






