أ. عبدالهادي التميمي( مدرسة وقدوة)
تاربة_اليوم/ كتابات وآراء
كتب / ك . نزيه سليم باشامخة
20ابريل2026م
في أجواء مفعمة بالود والتقدير احتضنت مدينة سيئون لقاء الألفة والمحبة السادس للكوادر الرياضية ذلك اللقاء الذي لم يكن مجرد تجمع عابر بل كان لوحة إنسانية نابضة بالمحبة اجتمعت فيها القلوب قبل الأجساد وتلاقت فيها الذكريات مع الحاضر في مشهد يفيض دفئا وصدقا كان لقاء استثنائيا بكل ما حمله من جمال في التنظيم وروعة في الحضور حيث علت الابتسامات وتعانقت الأرواح واستعاد الجميع شيئا من زمنٍ جميل لا ينسى.
وفي خضم تلك اللحظات المشرقة ازدادت سعادتي وأنا أشارك اللعب إلى جانب الوكيل المساعد الأستاذ عبد الهادي التميمي في لحظات امتزج فيها الأداء الرياضي بروح الأخوة وكأننا لا نلعب مباراة بل نكتب قصة وفاء وعلاقة متينة جمعتنا عبر السنين كانت تلك المشاركة كفيلة بأن تعيد إلى الذاكرة شريطا طويلا من الذكريات وتوقظ في النفس حنينا إلى أيام شكلت بداياتنا الأولى…
ومن بين تلك الذكريات التي أبت إلا أن تحضر يبرز اسم ( أبو منير ) ذلك الرجل الذي لم يكن مجرد مدرب مر في حياتنا بل كان علامة فارقة ومحطة مضيئة في مسيرتنا أفتخر كثيرا بأنني كنت يوما أحد تلاميذه في نادي الوحدة بتريم حيث تعلمنا على يديه ليس فقط مهارات اللعب بل معاني أعمق تتعلق بالالتزام والانضباط والروح الرياضية الحقيقية كان يقف معنا في كل تمرين يوجه ويصحح ويزرع فينا الثقة
ولم تتوقف علاقتي به عند حدود الملاعب بل امتدت لتشمل زمالة العمل في صيدلية مستشفى تريم حيث جمعنا طريق آخر من طرق العطاء بعيدا عن صخب الملاعب لكنه لا يقل نبلا وأثرا هناك رأيت فيه الإنسان ذاته الذي عرفته في الميدان صادقا في عمله مخلصا في أدائه حاضرا بروحه قبل جسده يحمل ذات القيم التي زرعها فينا ويجسدها في حياته اليومية بكل بساطة وعفوية…
لقد كان أبو منير أكثر من مدرب كان مدرسة متكاملة نتعلم منها في كل موقف ونقتبس منها في كل مرحلة كان شغوفا بالرياضة إلى حد يجعلك تشعر أن كل ما فيها يسكن قلبه محبا لكل من حوله لا يفرق بين لاعب وآخر بل يحتضن الجميع بروح الأب والمربي والاخ والصديق كان يرى في كل لاعب مشروع نجاح ويعمل بصمت ليصنع الفارق في حياة من حوله دون انتظار مقابل أو ثناء.
ومع مرور السنوات لم يتغير ذلك الرجل بل ظل كما عهدناه ثابتا على مبادئه وفيًا لرسالته قريبا من الجميع يزرع الأمل حيثما وجد ويمنح من خبرته ووقته بسخاء لا ينضب هو من أولئك الذين لا تقاس قيمتهم بما يملكون بل بما يتركونه في قلوب الآخرين من أثر طيب وذكرى جميلة.
إن الحديث عن ( أبو منير ) ليس مجرد استذكار لشخص بل هو استحضار لقيمة إنسانية عظيمة ونموذج يحتذى به في العطاء والتواضع والإخلاص… وسيبقى في نظري ونظر كل من عرفه مدربا وقدوة وإنسانا نقش اسمه في الذاكرة لا بالكلمات بل بالمواقف التي لا تنسى…






