حضرموت ليست غنيمة: صرخة في وجه المناطقية وفساد المسؤولين
كتب/صادق المقري
1 مايو 2026
يا أهلنا في حضرموت، كفّوا عن هذا الخطاب البائس؛ فهو ليس مجرد رأي عابر، بل رائحة كريهة أفسدت حياتنا العامة وأوصلت البلاد إلى ما نحن عليه اليوم. ما دمنا نُصرّ على عقلية ضيقة تعيش على عقدة النقص وتُغذّي الانقسام، فلا تتوقعوا إلا أزمةً تطول وتشتد، وتلتهم ما تبقّى من أمل.
انظروا إلى الحقائق بدل الهروب خلف الشعارات. الشهيد عبدالقادر هلال، رجل التنمية الأول، لم يكن حضرمياً، ومع ذلك خلّد اسمه بما قدّمه. والشهيد القائد محمد إسماعيل، الذي ارتقى وهو يؤدي واجبه في صحراء العبر، لم يكن حضرمياً أيضاً. وكذلك طه هاجر، وفهد الأعجم، والقاضي السماوي، وغيرهم كثير من المسؤولين اليمنيين الذين خدموا حضرموت بإخلاص ونزاهة، وتركوا أثراً طيباً لا يزال صداه حاضراً حتى اليوم.
وفي المقابل، كم من مسؤولٍ من أبناء حضرموت تقلّد المناصب ولم يقدّم شيئاً يُذكر سوى نهب المال العام؟ كم واحدٍ غادر موقعه وقد أثقل خزينة الدولة بالديون وترك خلفه مؤسساتٍ منهكة وفساداً ينخر في كل زاوية؟ لقد استُغلّ النفوذ لخدمة المصالح الشخصية، وتحولت الوظيفة العامة إلى وسيلة للثراء، في مشهدٍ مخزٍ لا يمكن تبريره ولا السكوت عنه.
إن كنتم حقاً حريصين على حضرموت وأهلها، فتوقفوا عن هذه النزعات المناطقية والعنصرية التي لا تجلب سوى الخراب. لا تختزلوا حب حضرموت في أبنائها فقط، فقد أثبتت التجارب أن العطاء لا يُقاس بالأصل، بل بالفعل. هناك من خارج المحافظة من قدّموا أرواحهم لأجلها، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها.
اجعلوا التنافس على النزاهة، على الكفاءة، على الإبداع في خدمة الناس. ابحثوا عن رجل الدولة الحقيقي، الذي يعمل بضمير، لا عن اسمٍ أو منطقة. كفى ما قد مررنا به من خيبات؛ فالاستمرار في هذا النهج ليس سوى إصرارٍ على تكرار الفشل ذاته.






