اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حتى بيت الله لم يسلم منكم..تذكرة الحج بـ 680 دولاراً.. استنكار واسع لتعميم الحج والعمرة رقم 136″

حتى بيت الله لم يسلم منكم..تذكرة الحج بـ 680 دولاراً.. استنكار واسع لتعميم الحج والعمرة رقم 136″

تاربة_اليوم / خاص
تقرير- أحمد بزعل
18 ابريل 2026

لم يعد المواطن اليمني يُكوى بنار الأسعار والخدمات فقط.. اليوم وصل الكي إلى ركن من أركان دينه. وصل إلى الدمعة الأخيرة في عين حاج عاجز جمع القرش على القرش عشرين عاماً ليطوف بالبيت العتيق.
التعميم رقم 136.. ذلك الرقم الذي سيحفر في ذاكرة اليمنيين طويلاً. تعميم صادر عن قطاع الحج والعمرة بوزارة الأوقاف في عدن، يزف “بشرى” للحجاج بأن سعر تذكرتهم لموسم 1447هـ هو *680 دولاراً ، بعد “تخفيض” و”تفاهمات” مع الخطوط الجوية اليمنية.
لنتوقف هنا.. ولنتأمل هذه الكلمات الثلاث: تخفيض.. تفاهمات.. 680 دولاراً.
أي قاموس هذا الذي جعل الـ680 دولاراً = تخفيضاً؟
أي تفاهمات هذه التي نتيجتها مليون وستة وستون ألف ريال يمني للتذكرة الواحدة؟
أولاً: لنسمِّ الأشياء بأسمائها.. هذا ليس “سعر تذكرة”
هذا إتاوة.. هذه جزية تفرض على من أراد أن يكمل دينه. عندما يكون راتب الموظف الحكومي 60 ألف ريال، فهو يحتاج أن يصوم عن الأكل والشرب والعلاج 18 شهراً كاملاً ليشتري هذه “التذكرة المخفضة”. عن أي فريضة نتحدث؟ لقد حولتم الركن الخامس من أركان الإسلام إلى رفاهية لا يقدر عليها إلا الأغنياء.
ثانياً: كذبة “السعر الموحد”
يقول التعميم إن السعر موحد من كل مطارات البلاد إلى جدة. جميل.. وحدتم الظلم فصار عدلاً؟ توحيد الجلد على كل ظهور اليمنيين لا يجعله أقل إيلاماً. سواء أقلع الحاج من عدن أو صنعاء أو سيئون، سيدفع المليون ريال. كأنكم تقولون: “كل اليمنيين في الجشع سواء”.
ثالثاً: فقه المقارنة يفضح الجشع
يا سادة، المسافة من عدن إلى جدة ساعة ونصف طيران تقريبا . تذكرة القاهرة – جدة ذهاباً وعودة، وهي ضعف المسافة، على طيران تجاري ربحي بـ 300 دولار. وأنتم تبيعون “الذهاب فقط” بـ 680 دولاراً وتسمونه إنجازاً؟
هذه ليست تجارة.. هذا استغلال بشع لقدسية الموسم، ولحاجة الناس، ولعدم وجود منافس. الخطوط اليمنية تحتكر السماء، فتحتكر رقاب العباد.
رابعاً: من الضحية؟
الضحية ليس من يقرأ هذا المقال في مكتبه المكيف. الضحية هي الأم التي باعت أساورها. هو الأب الذي أجل عملية قلبه ليحج. هو الشيخ الكبير الذي يقول: “يا الله لا تمتني قبل ما أشوف الكعبة”. هؤلاء هم من تقفون بينهم وبين ربهم بحاجز من الدولارات. هؤلاء هم من ستسألون عنهم يوم لا ينفع مال ولا بنون.
خامساً: أين الدولة من هذا العبث؟
وزارة الأوقاف: مهمتك أن تكوني محامي الحاج، لا مندوب مبيعات لليمنية. عندما تمررين تعميماً كهذا وتسمينه “تخفيضاً”، فأنت شريكة في الجريمة، لا شاهدة عليها.
وزارة النقل: أين أنتم من الاحتكار؟ لماذا لا تفتحون الأجواء في موسم الحج لشركات أخرى؟ لماذا يتحمل الحاج اليمني فاتورة فشل وخسائر الخطوط اليمنية المتراكمة منذ 20 عاماً؟
الحكومة: صمتكم مخيف. المواطن يُجلد كل يوم في معيشته، فإذا وصل الجلد إلى دينه، فماذا بقي له؟ أليس من واجبكم كسر هذا الاحتكار؟ أليس من صميم عملكم حماية الضعيف من جشع القوي؟
كلمة أخيرة نرسلها المعنيين : اتقوا الله في حجاج بيته
موسم الحج موسم لله.. ليس موسماً للبورصة. الكعبة ليست منتجعاً سياحياً تسعرون تذاكره حسب العرض والطلب. هذه بيوت الله، وهؤلاء ضيوف الرحمن، والمتاجرة بهم تجارة خاسرة في الدنيا والآخرة.
إن كانت الخطوط اليمنية شركة وطنية، فالوطنية لا تعني أن تذبح المواطن. وإن كانت خاسرة، فليس الحاج العاجز هو من يجب أن يسدد ديونها.
يكفي.. لقد وصلتم إلى الدمعة الأخيرة في عين العجوز، وإلى الدعوة الأخيرة من قلب المقهور في صحن الحرم.
“حسبنا الله ونعم الوكيل” ليست مجرد عبارة.. هي ملف سيرفع إلى قاضي السماء، حيث لا تعميم 136 ينفع، ولا تفاهمات تجدي.
يا خطوط اليمنية.. يا وزارة الأوقاف.. يا حكومتنا: حجاج بيت الله ليسوا غنيمة. فكفوا أيديكم.

إغلاق