آفة العناد واتباع الهوى تهدد المجتمعات وتنذر بمخاطر وخيمه !!
بقلم / زكي علي صبيح
الجمعة 17 ابريل 2026
يمكن القول بأن العناد : هو التعامل بردة الفعل وهو ضرب من ضروب الهوى والمزاجية والتعالي والكبرياء والأنانية المستشرية في كثير من المجتمعات على مستويات مختلفة ..
حتى أن العناد والتعامل به صار آفة منتشرة على مستوى الأفراد في تعاملهم والأزواج مع بعضهم بل عم أهل السياسات والمؤسسات والتكتلات والجماعات ..
ومن أبرز سمات هذه الآفة أنها تعتمد تماما على الهوى وتنطلق من بؤرة الكبرياء والغرور وتلغي دور العقل والحكمة والتفكير في المآالات والعواقب ..
وهذه الرزية المهلكة كانت في الماضي ربما تظهر غالبا في فئة الشباب ومن يسمون بالمراهقين ربما لضعف عقولهم ونشأتها .. ولكنها اليوم تبدو في كثير من صورها بين الكهول وأهل القرار .. يتطرفون و يتصرفون تصرف الأحداث الذين لم يستحكم العقل في ذواتهم ..
جاء في الإيضاح
قال أهل المعرفة : الهوى يلازم ضعف العقل فمتى كان هذا الإنسان أوفر عقلا ، كان أقل هوى ، فإذا قل الهوى كره الإنسان الشرور والمماراه والخوض في الفضول ، وكره التطلع إلى معايب الناس ، واحب الأمور الصحيحة ..
لذا قال تعالى موجها لنبيه داوود عليه السلام : *(و لاتتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله)* فاتباع الهوى ضلال وميل عن الجاده ..
ويمكن القول بأن الهوى هو مجانبة الجادة ومقتضى العقل والحكمة .. وان العناد هو الممارسة لما يوافق الهوى والمزاج النفسي ..
وقد أمرنا الله تعالى في كتابه بمجانبة النفس الهوى ووعدنا إن نحن فصلنا بينهما جازانا الجنة .. فقال تعالى : *( واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى)*
والى ذلك يشير العيدروس العدني بقوله :
*كل من ليس يمنع نفسه عن حضيض الهوى ذاك الهوان*
*من تدنى دنت به همته*
*لو يكن عاليا بالزبرقان*
ولقد وسم القرآن كفار قريش بأنهم يتسمون بهذه السمة المشينه فقال تعالى *( إن يتبعون إلا الظن و ماتهوى الأنفس وقد جائهم من ربهم الهدى )*
وقال تعالى في وصف اليهود والنصارى كذلك : *( أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم و فريقا تقتلون )*
فاتباع الهوى والمزاج ليس من سمات أهل الإيمان والتزكية الروحية بل هو من أخلاق المغضوب عليهم والضالين عبدة الأهواء الذين يبنون تصرفاتهم على العناد والضدية لأبسط خلاف أو تضاد أو وجة نظر مخالفة.. فتراهم يحملون قوالب جاهزة من التهم لمن يعارضهم : كافر قبوري مبتدع ضال ملحد متحجر زنديق مارق وهكذا دواليك .
وفي الحديث الصحيح عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما *( لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به )*
لأن اختياراته وتصرفاته عليه الصلاة والسلام خلت تماما عن الهوى والمزاج لتزكية مولاه إياه صلى الله عليه وسلم ..
مع هذا البيان الرباني و التوضيح النبوي كم أسر تمزقت ونفوس أزهقت ومجتمعات تفرقت و تناحرت ومؤسسات فشلت من آثار هذه الآفة الخطيرة و تمكنها ..
وكم قد ندم نادم من آثار التعامل بالعناد ووفق الهوى والتشفي والكبرياء في الدنيا قبل الآخرة ..
و كم أسر اليوم تدار بالمزاج والهوى والعناد فترى المرأة تريد أن تثبت انها بنت الأكرمين والرجل يريد أن يثبت أنه صاحب القرار الأول والأخير .. وكم مآسي تحصل وطلاق ومهاترات وتجاوز من آثار ذلك وعم ذلك الكثير من مناحي حياتنا ومجتمعاتنا قليلة الوعي ضحلة الحكمة والتوأدة ..
وكم وكم من موظف وعامل يعول أسرة أقيل من عمله وعلقت مهامه لأن بينه وبين زميله أو مديره مشاده كل واحد منهم يريد أن يتشفى من الاخر ويظهر له قوته ومكانه في الشركة ليس لشئ إلا التشفي والعناد
وكم من وطن نهبت خيراته و أهين أهله وعمه الفساد و تكالب عليه الأعداء و المغرضون ليس إلا لأن أهله يريد كل واحد منهم أن يتشفى ويعاند نده وضده ..
لقد أصبحت الأهواء والأمزجة آلهة تعبد من دون الله في كثير من الأحوال ألم تر أن القرآن يقرر هذه الحقيقة بقوله تعالى : *( افرايت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على قلبه غشوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون)*
فأين الخلاص ؟؟ احبتي الخلاص في العودة إلى حقائق الدين ومسالك التربية واليقين والمعين الصافي والمشرب العذب الهني .. إنه منهج الله على الحقيقة ومنهج التزكية المتوارث عن رجال العروة الوثيقة حمال الأمانة وسر الديانه ..
ويشير إلى ذلك صاحب الإيضاح بقوله : ان الأهواء بلية من بلايا هذا العالم ..والطريق إلى تقليلها ودوائها تسكين النفوس من غليانها ، ومعاشرة الأخيار ، والتشبه بهم في أنحائهم ومقاصدهم .. اه
ودمتم ..






