جمالة بين ركعتين شكر لله وطلقة نار في الهواء أيهما يليق بتمام النعمة في مناسبات الحضارم؟
بقلم / إبراهيم بن عباد
الجمعة 17 ابريل 2026
في أعراس أو مناسبات الحضارم على وجه العمومية تتجلى معاني الكرم الأصيل وتُستحضر قيم الضيافة المتوارثة جيلًا بعد جيل ,تقف لحظات ما بعد إتمام الوجبات شاهدًا حيًا على روح الامتنان لله تعالى ,فعندما يُختم تقديم الطعام للضيوف من رجال ونساء دون نقصان يردد الحاضرون كلمة “جمالة” تعبيرًا عن تمام النعمة وتوفيق الله في إكرام الضيف وهي كلمة تختزل في معناها الشكر والرضا والاعتراف بفضل الله.
غير أن هذه اللحظة المباركة التي يُفترض أن تُتوّج بالشكر والذكر أصبحت في بعض الأعراس تُقابل بسلوك مغاير ,حيث يسارع البعض إلى إطلاق النار ابتهاجًا بدلًا من التوجّه إلى الله بركعتين شكرًا وثناءً على تمام النعمة وهذه الظاهرة التي باتت تُشاهد في عدد غير قليل من المناسبات تُفقد المناسبة شيئًا من روحها الفرائحية بل وتُعرّض الأرواح للخطر دون مبرر.
إن شكر الله على النعم من أعظم القربات وقد وعد الله تعالى بالمزيد لمن شكره فقال سبحانه: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7] كما أن إكرام الضيف من شعائر الإسلام العظيمة ,ومن تمام الشكر أن يُقابل هذا الإكرام بحمد الله والثناء عليه بل إن السجود أو الصلاة شكرًا لله عند حصول النعم فكيف بنعمة إتمام ضيافة كبيرة دون تقصير أو حرج؟
أما إطلاق النار في المناسبات فليس من مظاهر الفرح المحمودة بل هو سلوك يحمل في طياته مخاطر جسيمة وقد نهى الإسلام عن كل ما فيه أذى للناس أو ترويع لهم وإن الفرح الحقيقي لا يكون بمظاهر قد تُؤذي الآخرين بل يكون فيما يرضي الله ويعكس القيم الأصيلة للمجتمع فالصلاة والذكر والدعاء وصلة الرحم وإدخال السرور على القلوب كلها مظاهر فرح راقية تحفظ للمناسبة قدسيتها وأمنها.
نصيحة:
اجعلوا أفراحكم طاعة واملؤوها بذكر الله وشكره واستبدلوا العادات الضارة بما يرضي الله ويحفظ سلامة الجميع فركعتان شكرًا لله بعد تمام النعمة خيرٌ وأبقى من لحظة تهوّر قد تُندم صاحبها وتُحزن غيره.






