اليمن وحضرموت في ميزان التحولات الدولية
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
15 ابريل 2026
ما المتوقع لحضرموت خاصة، ولليمن عامة، إذا ما تغيّرت خارطة العالم في ظل الصراع الدائر بين الولايات المتحدة والصهاينة من جهة، وإيران من جهة أخرى، كما يُبشّر بعض الساسة؟
هذا السؤال طرحه أحد الإخوة في أحد القروبات، ونظرًا لأهميته وجوهريته، رأيت أن أدلي بدلوي فيه.
أولًا: ينبغي أن ندرك أن الشعوب هي من تصنع مصيرها وترسم مستقبلها، وأن الحلول المفروضة من الخارج غالبًا ما تؤول إلى الفشل والتعثر؛ وهذه حقيقة مشهودة لا يختلف عليها اثنان. ومن هذا المنطلق، يجب أن نبني تصوراتنا لمستقبل اليمن وحضرموت على أساس إرادتنا الوطنية ومعطيات واقعنا. واليمن و حضرموت، ليسا بمنأى عن صراع إقليمي ودولي تتقدّم فيه المصالح الاقتصادية على غيرها. بل إنهما يقعان في صميم هذا التنافس المحتدم الذي يُعاد من خلاله تشكيل ملامح النظام العالمي اقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل نملك القدرة على اقتناص موقع فاعل في مسار هذا التحول العالمي؟
إن حضرموت تمتلك مقومات استراتيجية واعدة: ثروات نفطية ومعدنية وغازية، وموارد زراعية وسمكية، وبيئة سياحية جاذبة، فضلًا عن موقعها الجغرافي المتميز وساحلها الممتد على بحر العرب واتصاله بالمحيط المفتوح ، وما يُطرح اليوم من مشاريع لجعله منفذًا آمنًا بديلًا لتصدير النفط بدلا عن مضيق هرمز وخاصة من المملكة العربية السعودية من خلال أنابيب نفطية تمر عبر الأراضي الحضرمية والمهرة إلى جانب ذلك، هناك العقل ورأس المال الحضرمي المجرب المنتشر في أرجاء العالم.
أما اليمن عمومًا، فتكفي الإشارة إلى موقعه الاستراتيجي، وعلى رأسه مضيق باب المندب، والجزر اليمنية، وميناء عدن، إضافة إلى قدراته الزراعية التي يمكن أن تحقق الاكتفاء الذاتي وتفتح آفاق التصدير.
غير أن الحقيقة المؤلمة تكمن في غياب القرار الوطني المستقل والفساد ، وارتهان المواقف، وهو ما أضعف حضورنا وجعلنا في كثير من الأحيان على هامش الأحداث. إن المعيار الصحيح ليس الانحياز لهذا الطرف أو ذاك، بل الانتصار لمصالحنا الوطنية، وبناء شراكات متوازنة تحقق المنفعة المتبادلة.
فإن أحسنّا إدارة مواردنا، وامتلكنا إرادة سياسية رشيدة، وأقمنا نظامًا عادلًا يحارب الفساد ويواكب المتغيرات، كان لنا موقع مؤثر وحضور فاعل. أما إن استمر التراخي وغياب الرؤية، فسنظل على الهامش كما نحن اليوم.
وما نرجوه، ويحدونا فيه الأمل، أن تستعيد اليمن و حضرموت، مكانتها المستحقة، وأن تكون ركيزة اقتصادية واستراتيجية في محيطها والعالم، وهذا مرهون بتوفر الإرادة، وصحة المسار.
والله الموفق.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






