واااحكومتاه !!
بقلم / عبد العزيز صالح بن حليمان
الاربعاء 15 ابريل 2026
في عرض بحر العرب قبالة سواحل شبوة يقف الزمن مثقلاً بالحزن فيما يواجه شقيقان المجهول لليوم الرابع لا خبر يطمئن ولا تحرّك يوازي حجم الفاجعة كأن البحر ابتلع النداء قبل أن يبلغ اليابسة.
في دول كثيرة حين يتعرض مواطنوها للخطر تتحرك فوراً وتضع حياته في صدارة أولوياتها لا يُترك الفرد لمصيره بل يجد وطناً يسنده ولا يتأخر عن نصرته .. أما في اليمن فالصورة أشد قسوة داخل الوطن او خارجه .. إنسان يُضطهد وحق يُنهب وصوت يُخنق ثم ترتفع الصرخة: “واحكومتاه”… فلا مجيب.
ليست القضية في حجم القوة بل في معنى المسؤولية في سرعة القرار وصدق الإرادة وفي الإيمان بأن المواطن ليس رقماً عابراً
في الذاكرة العربية، بقيت “وامعتصماه” حية حين لبّى المعتصم بالله نداء أسيرة فكان ذلك سبباً في فتح عمورية .. لم تكن مجرد واقعة بل درساً في أن هيبة الدولة تُصنع من صون كرامة مواطنيها.
اليوم تتكرر النداءات لكنها تضيع بين أمواج الإهمال .. أسرٌ تنتظر وأمل يتآكل مع كل لحظة صمت.. المأساة لا تقف عند اختفاء شقيقين بل تمتد إلى شعور عام بأن الإنسان يترك وحيداً بلا سند وما بين “وامعتصماه” التي حرّكت جيشاً و”واحكومتاه” التي لا تجد صدى تتجلى الفجوة المؤلمة فالدول تُقاس بوقوفها إلى جانب شعوبها وحين يُترك الشعب وحيداً لا يخسر الأفراد فقط بل وطنٌ بأكمله ينزف في صمت.
اللهم احفظ المفقودين وردّهم سالمين وألهم أهلهم الصبر واجعل من هذا الألم صحوةً تعيد للإنسان قيمته وللوطن معناه.






