حضرموت والمنعطفات الخطرة
بقلم / رشاد خميس الحمد
في كل مرة تقترب فيها حضرموت من مغادرة مربع الألم والركود إلى مسار التعافي والنهوض تبرز معيقات عديدة تجرها إلى ساحة مواجهات استنزافية تعمق من جراحها وتوسع شرخها المجتمعي خصوصاً مع قوم الضجيج وعقليات الهدم لذلك لابد من المحافظة على النسيج المجتمعي الحضرمي وتغليب الحكمة ودعم جهود التهدئة في هذا التوقيت المهم.
إن الرهان الحقيقي اليوم أمام مشروع حضرموت ليس في كسب جولة صراع عبثي فكري وإعلامي مع طرف حضرمي آخر بل يتمثل في البناء الذاتي الواعي والعمل الإيجابي والتخطيط الاستراتيجي عبر مسار واثق ومتزن يبدأ برفع مستوى الوعي لدى الأجيال الصاعدة والعمل على تغيير القناعات السياسية وقطع حبل أفكار المزاج الثوري الذي لا يعنينا مع العمل على توحيد الصف الحضرمي قبل فوات الأوان وتآكل الطموحات.
نشاهد بين الفينة والأخرى لقاءات عابرة بين المكونات الحضرمية والأحزاب السياسية مع قيادة السلطة المحلية بالمحافظة ولكن للأسف الشديد بلا ثمار ولا نتيجة فهي لقاءات لحظية الصورة فيها أهم من اللقاء لذلك كان على تلك المكونات والأحزاب أن توحد صوتها وترتب وضعها وتفتح قنوات تواصل مستمرة فيما بينها حتى يشكلوا جبهة سياسية عريضة فاعلة وهيئة تنسيقية جامعة في هذا التوقيت الصعب تكون وازنة وضاربة وداعمة ومساندة للسلطة المحلية ولكن لا حياة لمن تنادي لمن لا يزال عالقاً بمربع الخلافات العبثية على التمثيل والرمزية والحضور بعيداً عن الرؤية الموحدة والحامل السياسي الجامع وهذا ما يضعف وزن حضرموت ويجعل حقوقها المشروعة محل استجداء.
حقاً إن الكثير من أحرار حضرموت يقفون كالبنيان المرصوص خلف قيادة السلطة المحلية على أمل أن نرى ثمار التغيير الذي حصل بوضع اللبنة الأولى نحو بناء نموذج إداري حضرمي فريد يزيل الفتور ويبعد العاجزين ويمكّن الكفاءات القادرة ويستبعد المدراء غير الفاعلين مع تفعيل حقيقي لمؤسسات الدولة والعمل على انتزاع حقوق حضرموت المشروعة والتي على رأسها النفط الخام ومعالجة ملف الديزل المدعوم الذي يعد من الملفات المحزنة.
إن نجاح تلك الخطوات السابقة سيكون دليلاً ملموساً على أهمية التغيير الذي حصل بحضرموت وحتماً سنجني ثماراً يانعة ونردم فجوات كبيرة ونغير قناعات واسعة ونكسر رهانات واهمة ونسقط ذرائع كاذبة ونجفف مبررات مصطنعة والعكس صحيح فاستمرار هذا الإخفاق والانحدار سيضعنا أمام مفترق طرق خطير وخيارات كلفتها باهظة جداً لأن المراحل حرجة والمنعطفات خطرة والسقوط لا يعوض وليتذكر الجميع أن الفرص الضائعة لا تهدر بل يستثمرها الآخرون وأن الفراغ لا يبقى فراغاً بل يملؤه المتربصون والتاريخ شاهد على ذلك وقد أعذر من أنذر.






