لماذا ما زال اليمنيون يعانون رغم سنوات من التدخل؟
بقلم | د. فائز سعيد المنصوري
الأربعاء 6/مايو/2026م
من يتابع الأوضاع التي وصل إليها المواطن اليمني في عموم اليمن اليوم، بعد سقوط النظام الذي كان يرأسه علي عبدالله صالح، وبعد ثورة فبراير عام 2011م التي قادتها عدة أحزاب سياسية ومكونات شبابية، يدرك أن علينا النظر إلى اليمن بوصفه مسؤولية عامة، والعمل على وضع حلول جذرية تعالج كل المشكلات دون مجاملة أو تهميش لأي قضية أوصلت الأوضاع إلى ما هي عليه اليوم.
يتحمل المواطن جزءًا ليس بسيطًا من المسؤولية في إنجاح مخطط تلك الأحزاب السياسية التي دفعت اليمن إلى ما هو عليه اليوم. كما عمل الرئيس علي عبدالله صالح، بعد تنحيه عن الحكم، على تسليم مفاصل السلطة للحوثيين، مع إدراكه أن إيران تقف وراء الحوثي، مما ساعد على سقوط الدولة في أيديهم.
الأمر الذي دفع الرئيس هادي إلى الهروب إلى عدن بعد الإقامة الجبرية التي فرضها الحوثي عليه. كما رفض أبناء الجنوب تسلّم الحوثي إدارة محافظاتهم، نظرًا لفكره، وحتى لا يتكرر سيناريو ما بعد حرب عام 1994م، حين تعامل نظام صالح ومن معه مع الجنوب بوصفه غنيمة حرب، وعملوا على تدهور نظام المؤسسات الحكومية، وتعطيل المنشآت الصناعية التي كانت في جنوب اليمن.
وعندما انطلقت عاصفة الحزم عام 2015م، ثم تبعتها عملية إعادة الأمل بهدف أن تكون اليمن أكثر استقرارًا، ظهرت مكونات في الجنوب تعددت أهدافها، وربما يجمع أغلبها هدف استعادة الدولة الجنوبية، مما زاد تعقيد المشهد السياسي اليمني، وجعل الشرعية اليمنية المعترف بها في إدارة المحافظات المحررة تعيش حالة صراع بدلًا من التركيز على خدمة المواطن.
كما ساعد لاحقًا غياب رؤية واضحة لدى التحالف بقيادة المملكة لإدارة الملف اليمني المعقد على زيادة أنصار دعاة فك الارتباط والدعوة لعودة اليمن إلى ما قبل 22 مايو 1990م. هذا الأمر جعل نزيف الدم اليمني مستمرًا. وقد تعاملت المملكة مع بعض الدعوات المناهضة لمشروع الوحدة بسياسة الاحتواء؛ فدعت إلى حوار جنوبي-جنوبي بعد نزيف الدم. ولأن هذا الموقف يكشف حرص المملكة المعلن على وحدة الصف اليمني ورفضها لأي صراع يمني داخلي، إلا أن غياب الأدوات التنفيذية للرؤية جعل الاحتواء يتحول عمليًا إلى فراغ زاد من أنصار فك الارتباط. لذلك رفضت المملكة أي دعم يقوض الهدف الذي تدخل التحالف من أجله تجاه اليمن والجنوب على وجه الخصوص. ومن هنا برز التباين بين السعودية والإمارات في إدارة الملف. *غير أن هذا الأمر لم يُحيّد الخدمات العامة عن حياة المواطن اليمني؛ إذ تأثر المواطن بضعف الخدمات، فبلغ انقطاع التيار الكهربائي ساعات طويلة أرهقته، وما ترتب على ذلك من آثار تمس حياته وقوته ومعاشه واستقراره، كما ارتفعت الأسعار، وانعدم أو ضعف وقود السيارات والغاز المنزلي، في ظل غياب الدولة ذات الصلة بهموم المواطنين.*
لذلك، فإن السؤال المشروع اليوم لم يعد عن النوايا، بل عن كفاءة إدارة الملف اليمني: *هل ما زالت المملكة العربية السعودية تدير الملف اليمني دون رؤية سياسية واقتصادية شاملة تعالج جذور الأزمة وتستجيب لتطلعات كل اليمنيين شمالًا وجنوبًا؟*






