احرص الناس على حياة
مقال لـ/ أشرف احمد
10 اكتوبر 2025
اليهود… تلك القوميات المتعددة التي جمعها طبع واحد لا يشيخ: الخوف من الموت، وحبّ البقاء مهما دُنّس البقاء بالعار.
هُم الذين وصفهم الله بدقّةٍ تثير الرهبة:
> {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا…}
حريصون على الحياة، لا لأنها نعمةٌ من الله، بل لأنها وسيلةٌ لتكديس المال، وتحصين النفس، والفرار من الحساب.
كلما واجهوا الحق احتموا بالحيلة، وكلما حاصرهم العدل تذرّعوا بالسلام.
يُفاوضون في النهار، ويغدرون في الليل.
يبتسمون للكاميرات، ويزرعون القنابل تحت الطاولة.
تاريخهم لا يُقرأ… بل يُتلى كتحذيرٍ أبدي من الغدر المتقن.
منذ أن ناقشوا موسى في شأن البقرة، وهم لا يعبدون إلا التفاصيل،
يسألون ليهربوا، ويُجادلون ليُعطّلوا، ويتذاكون ليغشّوا.
وعندما أُمروا أن يضربوا القتيل ببعض البقرة، لم تكن القضية “لون بقرة”،
بل كانت “جريمة قتل”،
ولكنهم كما هم اليوم، يختبئون خلف الأسئلة ليُطمس الجواب.
فمنذ بني قينقاع إلى بني النضير إلى قريظة…
العهد عندهم ورقة، والإيمان عندهم شعار،
والأمانة عندهم تجارة، لا عقد.
كلما مالت الريحُ لصفّهم، مزّقوا العهد الذي كتبوه بأيديهم، ثم تباكوا على السلام المسلوب.
أما اليوم، فهم يفاوضون على ما ليس لهم، ويُماطلون في ما يعرفون أنه لنا.
يتحدثون عن “حلّ الدولتين” وهم لا يريدون دولةً إلا على أنقاض المسجد الأقصى،
ويصرخون عن “الأمن” وهم من زرع الخوف في كل بيتٍ في غزة والقدس.
هم قوم لا يفاوضون ليُعطوا، بل ليشتروا وقتًا، وليبيعوا وهماً.
ولذلك، حين ترى العالم يسعى لترضيتهم،
فاعلم أن الأرض ليست المشكلة،
بل الضمير الذي خاف أن يغضب منهم أكثر مما خاف أن يُغضب الله.
ولأنهم أحرص الناس على حياة،
فهم سيقاتلونك من خلف الجدار،
ويُطلقون النار ثم يختبئون وراء قانونٍ أو كاميرا أو جنديٍّ أمريكي.
لكن حين يقف المسلم الذي لا يخاف إلا الله،
يُصبح خوفهم أضعافًا مضاعفة،
ويتحوّل حرصهم على الحياة إلى لعنةٍ تُلاحقهم.
فما أشبه اليوم بالأمس…
يُجادلون كما جادلوا موسى، ويماطلون كما ماطلوا ربّهم،
ويعيشون كما عاشوا دومًا: أحرص الناس على حياة.






