اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

يا أسفاه على أمة تصحو لتدمير مطار، ولا تحركها إبادة أمة.

يا أسفاه على أمة تصحو لتدمير مطار، ولا تحركها إبادة أمة.

بقلم | صالح عواض
الاربعاء 21 اكتوبر 2026

الهوان العظيم حين ترخص دماء الامة وتصان قصورها ومطاراتها ومصالحها السياسية والاقتصادية، حينها تتهاوى الأمم نحو حضيض السقوط الأخلاقي والإنساني، وحين تعلو لغة المصالح السياسية على موازين الرحمة والإنسانية التي كانت يوماً مناراً لهذه الأمة، قبل أن تُفرّط في هويتها وتتوارى قيمها خلف أسوار النفاق السياسي والاقتصادي.
اليوم يتجلى هذا الانفصام الصارخ في أبشع صورِهِ؛ فما إن طال صاروخٌ واحدٌ مطار الرياض، حتى استنفرت المملكة العربية السعودية العالم بأسره، واستغاثت بالعواصم العربية والإسلامية للالتفاف حول حرب عبثية تخوضها في اليمن بلا هوادة ولا سند شرعي أو إنساني، سوى حفظ نفوذها ومصالحها. ولم تتردد تلك الدول الموالية في إعلان الطاعة المطلقة، فعقدت الأحلاف، وأقامت التكتلات، وطوت الخلافات، وسنّت القوانين السريعة، وأبرمت التحالفات المتسارعة؛ كل ذلك استنفاراً لسقوط صاروخ في مطار!
لكن هذا الاستنفار المذل التهمته “ازدواجية المعايير”، وتجاهل تام لما ارتكبته آلة الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة على مدار سنوات من المحرقة المنهجية؛ حيث أُمطرت المدينة بعشرات الآلاف من الغارات، ومئات الآلاف من أطنان المتفجرات، والأسلحة الفتاكة والمحرمة دولياً، لتُسوى بأرضها وتُباد عن بكرة أبيها، وسط حصار تجويعي همجي ومطبق.
كل تلك الفظائع المروعة لم تهز ضمير هذه الأمة، ولم توقظ فيها رُقاد النخوة، ولا حتى أدنى واجبات الأخوة الإسلامية والعروبة. بل والأدهى من ذلك، أن شعوب الغرب غير المسلمة انتفضت في الشوارع والملاعب والمحافل الدولية منددة بالتوحش الصهيوني ورافعةً شعارات الإنسانية، بينما كانت صالات ومنتزهات بعض العواصم العربية تضج بليالي الصخب والرقص واللهو والترف غير آبهة لنداء المستغيثين ولا أنات المكلومين وصرخات الجائعين في غزة .
واليوم، تتباكى تلك الأنظمة والأصوات على مطارٍ مُستهدف معتبرةً إياه جريمة كبرى تهدد السلم العالمي، وتصف الحوثيين بالإرهاب المطلق، في تناقض فاضح يعكس عمق المأساة وسقوط المعايير.
فيا أسفاه على أمة تُوقضّ مضاجعها هجمة على مطار، وتغط في سبات عميق أمام محو أمة من الوجود.

إغلاق