المطبلاتية
كتب / عبدالعزيز عسكر
الجمعة 12 يوليو 2024
*جذور التطبيل ضاربة في الموروث الثقافي العربي منذ القدم، قصائد المدح التي ينظمها الشعراء الأوائل في دواوين الملوك للحصول على العطايا، هي أحد أشكال التطبيل.*
*يقول الشاعر في مدح أميراً عربياً, لا تكاد ترى إمارته على الخريطة:*
“تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى
إلى قول قوم أنت بالغيب عالم”
*شكر المسؤول لمجرد قيامه بتأدية مهمة من مهامها الأساسية، كحفر بئر أو افتتاح مدرسة أو ورصف شارع هو من صميم مهامه الروتينية ولا يستحق الشكر على تأدية وأجبه. المخجل ان يأتي من يطبل للمسؤول لافتتاحه مشروع أهلي على نفقة أهل الخير أو لتدشينه ندوة أو ورشة تدريبية عابرة .*
*حينما انعدمت في المسؤولين الأمانة والنزاهة وعم فيهم سوء الإدارة والتقصير في مهامهم، أصبح الفتات على موائدهم معجزة في نظر المتملقين يستحقون الثناء عليها.*
*في الحرب العالمية الثانية بعد ان خضعت كامل أوربا لجحافل النازية، قاد تشرشل بريطانيا من تحت اكوام الابنية المنهارة إلى الإنتصار ، بماذا كافئه البريطانيين بعد انتهاء الحرب ؟ في الدورة الانتخابية بُعيد الحرب مباشرة، سقط في الإنتخابات، لأنه حسب اعتقاد الناخب البريطاني رجل حرب ولم يكن رجل تنمية، لم نسمع بوقاً بريطانياً يصفه بمحرر أوروبا أو منقذ بريطانيا من النازية.*
*نيلسون مانديلا الذي قضى ما يناهز نصف قرن من عمره في سجون الابارتيد مناضلا ضد التمييز العنصري، حتى انتصر على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، رحل ولم يجد أحد يصفق له يابشير الخير أو يا محرر العبيد .*
*غاندي قائد الثورة الهندية السلمية ضد الإمبراطورية البريطانية العظمى لم يجد شاعر ينضم فيه قصيدة عصماء كقصيدة الزنداني في الإمام أحمدالتي يقول فيها :*
زهت الكائنات في يوم عيد
النصر يوم القريض والتغريد
هو يوم انتصار خير مليك
في الوراء خير مبدئ ومعيد
*التطبيل أصبح جينات تسري في عروقنا -نحن العرب- من قديم الزمان، ربما لأن جميع تراثنا العربي والإسلامي عبارة عن قصائد مدح اساطير وقصص منحولة في أغلبها عن الزير وأبو زيد وعلاء الدين. ولا رصيد لنا في العلوم العقلية، في الفكر والنقد والفلسفة*
*قديما تجد الشعراء يسترزقون بالشعر ، اما اليوم دون خجل أو وجل أصبح التطبيل مهنة أفردت لها المكاتب والموظفين والإمتيازات في كل دائرة حكومية بمسمى إعلام السلطة ؟!*
*هذه الأبواق الإعلامية لا يقتصر ضررها على تزييف الواقع و تخدير الشعوب فحسب، بل تشارك ايضا في صناعة الطواغيت و المستبدين.*
*مهمة الإعلامي الحقيقية هي كشف مواطن القصور في سياسات الحكومة، ونقد الإختلالات في اداء المسؤولين، وتحليل المشكلات وطرحها أمام الرأي العام والإسهام في رفع مستوى الوعي الجماهيري ومحاربة التزييف والتضليل .*
خالص الود






