اللهم ولِّ علينا خيارنا واصرف عنا أشرارنا!
كتب / امين الجابري
السبت 4 مايو 2024
حين يتأمل المسلم هذا الدعاء الذي يقال في مواضع متعددة، فيطرق سمعه وهو يؤمّن على هذا الدعاء راجيا من ربه تبارك وتعالى أن يستجيب له -عاجلا – لكون الكثير من الفجار قد أسند إليهم أمر المسلمين، وانتشر بغيهم وطغيانهم في طول بلاد المسلمين وعرضها، وقل الصالحون المصلحون ولاحول ولاقوة إلا بالله!
فياترى ماذا حل بأمة الاسلام؟ أهو غضب من رب الأرض والسماوات!
أم عقوبة نزلت بهم لتنكبهم الصراط وارتكابهم المخالفات!
أم تمحيصا وابتلاءا ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين!
وبعيدا عن التنظير الذي سئم منه الناس، وصارو الايطيقون قرآءته او النظر إليه أو الإلتفات إليه؛ لمّا رأوا كثرته وتوارده عليه دون أن يقدم لهم حلولا تنقذهم من بأس الطواغيت، وتجلب لهم الخير، ولم يروا بصيص أمل يمكن أن يعقب هذا التنظير أو ذاك!
إننا بحاجة ماسة إلى أن نفهم واقعنا قبل أن نردد هذا الدعاء، ونتسآئل؟ هل التزمنا شريعة ربنا تبارك وتعالى في عباداتنا ومعاملاتنا أم ضيعنا؟ وحتى يكافئنا ربنا تبارك وتعالى بهذه المكافئة بأن يولي علينا خيارنا هل تفكرنا ما هو المقصود بالأخيار هنا؟!
أهم الذين نراهم في ميادين الدعوة إلى الله تعالى؟ أم الذين تصدروا لإمامة المسلمين في محاريب المساجد؟ أم هم الذين تورعوا عن أخذ أموال الناس بالباطل واجتنبوا الشبهات أو حتى المباحات خوفا وورعا من أن تمتد أيديهم إلى ماليس لهم؟
ولعل هذه الصورة النمطية للأخيار هي التي يتمنى تحققها المسلم حين يلهج بهذا الدعاء أو يسمعه فيؤمّن عليه!
ولا يشك عاقل بأننا نتمنى وصول أمثال هؤلاء الأخيار إلى سدة الحكم ليسوسونا بما تعلموه من كتاب الله تعالى وشريعته الغراء، ونهج رسوله عليه الصلاة والسلام وسنته السمحاء، إلا أننا نرى بأن هذه الأوصاف وحدها لاتكفي، ولاتحقق معنى كلمة خيارنا هنا في مسائل الولاية والحكم، وإن كانت قد حققتها في جوانب أخرى نمطية – إن جاز لنا التعبير عنها -كما أسلفنا!
إذ الحكم بحاجة إلى شخصية صالحة في نفسها أولا، مصلحة لغيرها ، ذات حزم وعزم وتقى ونزاهة وتفقد لأحوال الرعية الذين استأمن الله تعالى عليها من تولى أمر المسلمين من الحكام بشتى درجاتهم ، وهو بحاجة إلى بطانة صالحة ومستشارين أمناء يشيرون عليهم بما يصلح أحوالهم أولا ويصلح أحوال رعاياهم ثانيا ، الحكم بحاجة الى تحطيم الأبراج العاجية التي يطل عليها من تولى شيئا من أمور الحكم – الا من رحم الله – على أحوال بلدانهم ورعاياهم الذين يعانون الأمرّين من تردي الخدمات وانهيار العملة ، وارتفاع اسعار المواد الغذائية الأساسية التي يقتات منها شعبهم ، فهذا هو المعنى الحقيقي الذي ينبغى أن يستحضره المسلم أثناء دعاءه بهذا الدعاء أو تأمينه عليه حتى يستجيب له ربه تبارك وتعالى إن أذن بالإجابة وهو بالإجابة جدير وهو المتفضل والمنعم على عباده !
فاللهم ولِّ علينا خيارنا واصرف عنا أشرارنا ياسميع من ناجاك!






