سلام عليك حيا وميتا
كتب / عبدالمجيد السامعي
الثلاثاء 23 ابريل 2024
حاولتُ تحضير روحك ياأبي مستزيداً ببعض ما قرأتُ.. حاولتُ أن أبلغك وحشتي وافتقادي الكبير لك.. أردتُ أن أعرف أخبار عالمك المحاط بغموض شديد، إن كان يوجد ثمة عالم موازٍ صرتَ إليه..!! أنا شغوف بمعرفة تفاصيل عالمك الذي رحلتَ إليه.. لقد حاولتُ يا أبي في ليل شديد السواد أن أستحضر روحك الندية، وطيفك الذي كنتُ أشعر أنه يسأل عنّي…
الشيخ عبدالمجيد الزنداني رحمه الله كان يمثل تيار الوسطية والاعتدال ،وينبذ الغلو والتطرف والتكفير، خصه الله بنشر علوم الإعجاز العلمي للقرآن الكريم والذي أسلم علي يديه المئات من النصاري والملحدين ،تعرفه الملمات والمؤتمرات العالمية العلمية منافحا عن الإسلام بفهم عميق ووسطية واعتدال ،الف العشرات من الكتب في الإعجاز العلمي للقرآن ومئات البحوث البحوث في شتي ضروب العلوم الدينية وغيرها. متواضع كريم دمث الأخلاق طيب المعشر..
احببناه في الله منذ ان قرئنا مؤلفاته وكتبه في. مدارسنا .
احببناه وتشرفت بخدمته من بداية التسعينات يوم ان كان يجوب اليمن شرقها وغربها يتجول من محافظه الى محافظة ومن مديرية الى مديريه يدعو الى الله والناس يحضرون خطبه بالالاف من كل حدب وصوب.
احببناه منذ ان كان يتحدث عن الاعجاز العلمي ويسلم على يديه العشرات والمئات من اهل الإلحاد والظلال اثناء رحلاته خارج الوطن.
احببناه لانه كان يقول كلمة حق لا يخشى في الله لومة لائم.
افنى زهرة شبابه وربيع عمره في مجال الدعوة الصادقة المخلصة لله وتربي علي يده الالاف من التلاميذ والعلماء الذين اثروا واذكوا الدعوه في المسيرة القاصدة لله.
_ كان للشيخ عبدالمجيد الزنداني دور بارز وكبير في إحياء رسالة الإيمان من خلال إنشاء جامعة الإيمان والمعاهد المرتبطة بها ، ومن خلال بعوثه التي كان يبعثها وأفواجه التي كان يرسلها وزحوفه التي يطلقها في عموم أنحاء اليمن كله ومن خلال ندوة تقوية الإيمان التي كان يحضرها سنويا ثلاثمائة عالم من كافة أنحاء اليمن وخارجه حيث كان يلتقي العلماء سنويا – ولمدة أسبوع- في مؤتمر كبير هو الأكبر من نوعه على مستوى اليمن حيث يلتقي كبار طلبة العلم مع العلماء لتدارس مناهج الإيمان ومدى تأثيرها وطرق زيادتها على كافة المستويات في المساجد والمدارس والجامعات والجمعيات والملتقيات مما جعله يؤسس لنهضة إيمانية كبرى لا ولن تُمحَى من ذاكرة الأجيال.
_ سعى الشيخ الزنداني وبقوة في ثقافة التسامح والإصلاح الاجتماعي والسياسي، فكم أثّر في كثير من مشايخ القبائل وارتقى بهم من مستوى مشايخ همهم التقطع للناس والسطو على أموالهم إلى مشايخ مناصرين للحق يذودون عن حماه، وقد التقيتُ بشيخ قبلي كبير ربما هو الأكبر في قبيلته فأخبرني أنه كان لا يصلي وشغله قطع الطرقات حتى دخل على الزنداني وتأثر به، ومثله المئات من مشايخ القبائل الذين احتك بهم وأكرمهم ونزل ضيفا عليهم ودعاهم إلى صنعاء وصنع فيهم بصمة لا تمحى مدى الدهر باختلاف انتماءاتهم السياسية، ثم هو أيضا أثر في القرار السياسي بثقله ووجاهته فالشيخ الزنداني محنك سياسي وملهم عبقري ولا أظنه جاء بعد الإمام الشوكاني إلى اليوم ومنذ قرنين من الزمان أحد بهذه الهيبة والمكانة والدور السياسي المؤثر لعالم مثله فهو مجتهد مؤثر بكلمته التي يجتهد في إرضاء الله بها دون خوف من أحد كائنا من كان، وفتواه إن صدرت تعصف بدوائر القرار ويخشاها الحاكم ويضرب لها ألف حساب منذ سبعينيات القرن الماضي وإلى اليوم، قد توافقه أو تخالفه وقد يصيب أو يخطئ لكن حسبه أنه اجتهد ولن يعدم الأجر والمثوبة في كلا الحالتين، بقي أن نفكر ماذا قدمنا نحن؟
ها قد رحل الشيخ عبدالمجيد ولا نملك سوى أن نجلس بصمت، نتأمل صورته وسيرته، ونتعلم منه معنى أن تكون إنساناً حقيقياً وأصيلاً ومبدعاً وغير منفصماً. نتأمله ونتعلم منه كيف يكون المرء صادقاً مع طبيعته، وقادرا على التحرر من إغواء السباق مع الرجال الجُوف، وبريقهم الزائف.






