مغامرة مظلمة
كتب / رشاد خميس الحمد
الاحد 17 مارس 2024
لاتزال تأثيرات حرب غزة تلقي بظلالها على الملف اليمني خصوصا في عرض البحر الأحمر ومضيق باب المندب الذي يشهد إصطياد متكررا للسفن البريطانية والامريكية وكل السفن المتجه للكيان الغاصب بصواريخ محكمة بعيدة المدى من قبل الحوثيين مشترطين إنهاء الحرب على غزة وإدخال المساعدات.
أمام ذلك التوتر المتصاعد يوما بعد يوم في عباب البحر الاحمر الذي يأخذ أبعاد إقليمية ودولية مما جعل كل دولة تتريث في إتخاذ قرار المواجهة من عدمة لجانب أمريكا وبريطانيا والدول الداعمه لعملية حراسة الازدهار حيث أعلن الاتحاد الاوروبي إختياره أسلوب المواجهة بإرسال قطعة بحرية لحماية الملاحة الدولية بينما أكتفت العديد من الدول المؤثرة كروسيا والصين بالمتابعة والمراقبة والبعض الآخر فضل الحياد والصمت كالرياض وأبوظبي ومصر التي خسرت نصف إيردادات ميناء قناة السويس لأنهم يدركون أن النوايا الغريبة سوف تستخدمهم خدمة للمشروع الصهيوني مؤقتا ثم الرمي بهم.
أمام ذلك المشهد المتحدم إختار المجلس الأنتقالي الدخول في معمة البحر الأحمر وخوض مغامرة مظلمة لجانب معسكر حراسة الكيان الغاصب بقيادة الولايات المتحدة وتبجح رئيسه بزيارة للبحر الأحمر وإعلانه إرسال قطعة بحرية متخذ ذريعة أن الحوثي طرف إرهابي يجب مواجهته متجاهلا كل مايجري في قطاع غزة من عدوان و إجرام .
حقا إنها مغارة مظلمة وكهف مؤحش وضع فيه المكون الجنوبي نفسه لكون دخوله في ذلك المعترك المعقد لن يفيد شي بل سيضره كثيرا لكونه سيقف لجانب حراسة الازدهار بتالي سوف يصبح أداة ضعيفة طيعة عديمة الفائدة أما داخليا سيؤدي دخوله إلى تعميق الازمة ونسف خيار السلام الاممي الذي تسعى له الرياض الذي يدفن يوما تل والآخر برغبة من أطراف معينة وأيضا سيبدو المكون الجنوبي عديم الجدوى لانه لن يغير شي من المعادلة وسوف تستمر عملية إطلاق الصواريخ بل سوف يسجل نفسه طرفا معاديا لقضية الامة وأطفال غزة وبتالي فقدان الرصيد الشعبي والتأييد الجماهيري لحجم التعاطف الكبير والمتجدد الذي بيديه جميع اليمنيين نحو قضية الأقصى الشريف .
من الواضح أن المجلس الانتقالي يحاول قدر الاماكن أن يثبت لكل اللاعبيين الدوليين أنه طرف محل ثقة ويطلب ود واشنطن في كل مرة ولو بقرارات إرتجالية في تكرار مستمر لسياسية البحث عن الاحضان وذلك تفكير سياسي خاطئ سوف يجني منه ذلك المجلس السقوط المستمر والخسران المبين في كل جولة.
حقا هناك صراع مشاريع معقد في البحر الأحمر ولكن جميع المحللون والخبراء قد أجمعوا إن الحل الوحيد لإنهاء كل مايجري هناك من إستهداف السفن هو وقف العدوان على قطاع غزة وتدفق المساعدة وذلك إشتراط محق وضعه الحوثيين مسبقا يجعل اي طرف يعاديه في الموقع الخطأ لذلك فضلت الكثير من أطراف الشرعية اليمنية الصمت بترقب خير من الشطحات السياسية الغير مجدية .
والحقيقة الابدية أن الشعب اليمني بجنوبه وشماله سيظل ذخرا ومدد للقضية الفلسطينية وأبطال غزة وقضيتهم العادلة وأن كل خلافاتهم الداخليه يجب أن تضع جانبا نصرة لقضية الأمة العادلة وأن اي خطوات غير مدروسة من أي طرف خارج الرغبة الجمعية اليمنية ستضعه في خانة الخذلان ثم السقوط ولا بواكي عليه.






