اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

تكملة عدد

تكملة عدد

كتب / عبدالله حسن ال قاسم
الثلاثاء 12 مارس 2024

في بلاد “العجائب”، مُوِّل المشروع ونُفِّذ على نفقة منظمة أجنبية، ويوم الافتتاح تم استدعاء رئيس بلد ” العجائب” ليقص شريط الافتتاح بيديه الكريمتين، ولم يخيب لهم رجاء، فقد حضر ببدلته الأنيقة ونظارته السوداء، وخلفه موكب كبير، قص شريط الافتتاح وصفّق لنفسه في حين كان الجميع يصفق لمنفذ المشروع، وقبل أن ينصرف كان لابد أن يدلي بتصريحه لأي وسيلة إعلام حاضرة، وما هي إلا لحظات ..حتى باغته إعلامي “دفع مسبق” بالقول:
▪️ ” حضورك سيدي أكبر إنجاز… ولولا حضورك اليوم لما كان مشروع ولا كان تعمير”.
وأعجب هذا القول الرئيس، لكنه وجده غير كافي فاسترسل:
▪️ “نعم، لقد أعطيناهم مشورتنا، وخبرتنا للمنظمة… سهرنا ليال وتابعنا لحظة بلحظة.. وتعبنا كثيرا حتى وصلنا إلى هذا اليوم…5 سنوات متواصلة من التعب والجد والـ …”.
▪️ “لكنهم وضعوا حجر الأساس العام الماضي.. . قبل 5 سنوات لم تكن المنظمة تعمل داخل حدود بلدنا”.رد إعلامي آخر.
واغتمّ الرئيس لهذه المباغتة الغير متوقعة، وتلبّك، ولم يجد ما يرد به فأنقذه إعلامي الدفع المسبق بقوله:
▪️ ” رئيسنا على معرفة وتواصل بالمنظمات حتى قبل أن يصبح رئيسا، وهو الذي وضع مخطط المشروع منذ أعوام وهو الذي دعا المنظمة للعمل في البلد من أجل أن تنفذ هذا المشروع بحد ذاته..”.
وزمّ الرئيس شفتيه في تعبير عن اللامبالاة لكنه ارتاح لهذه الإجابة، بل وأكد صحتها بإيماءة، واتخذ من ذلك حجة لمغادرة المكان…
وبلد العجائب هذه -لمن لايعرفها- مليئة بالخيرات، لكنها أيضا تضيق باللصوص، يسرق المسؤول فيها بكلتا يديه ولا يشبع، ولا يخجل أن يكون دوره في المشاريع التنموية مقتصرا على حضور الافتتاح فقط، بينما التمويل والتنفيذ عن طريق منظمة أو صدقة من دولة مجاورة! تخيل عزيزي.. منطقة نفطية تعجز عن سفلتة طريق لا يتعدّى 5 كم، فتتكفل المنظمة بذلك!!! ولا تستبعد أبدا أن يكون المسؤول قد أوجد العراقيل في طريق المنظمة كي يأخذ عمولته، فالمصلحة العامّة في قاموس المسؤلية مجرد عامل ثانوي تسبقه في سلم الأولويات بمراحل، بل وتأتي أولا.. المصلحة الخاصة!.

إغلاق