رحلة بحث ؟!
كتب/ محمد أحمد الجابري
الاحد 10 مارس 2024
دروب الحياة طويلة ومساراتها متشعبة كل يوم يمضي هو من عمرك، الساعه بل الدقيقه والثانيه، فهل ياتُرى تُعوض؟!
بالطبع لا ياعزيزي، هذه الثانيه ليست كالتي قبلها ولن تشبه التي بعدها ولو تصور لك ذلك بقيامك بنفس العمل فيها، مرت سريعاً وإحساسنا بسرعة مرورها زاد أكثر فصار الأسبوع كاليوم غمضتُ عين وهاهي الجمعه تِلو الأُخرى فالسنه فالتي بعدها، أهو تقارب الزمن المنتظر أم كُبْر سنّنا وكثرة المشاغل، على أيّ حال لايُهم الأمر بقدر ما أبحث عنه، وعن ماذا سأبحث ؟!
جلستُ أُمرر شريط حياتي في رحلة البحث عن جوهر وغرض ثمين وأسئلة كثيرة تتدافع لعلها تلقى إجابة، كل منها قد ربط حِزامه وأحتمل خِنجره ليغرسه على قلبي وفكري، لم أرى في عيونهم غير الشرر وقد نُزعتْ الرحمة والشفقة من قلوبهم، لِمَ يصير هذا ياتُرى؟! مالذي فعلت لكم؟! وماذا تريدون مني ومتى ؟!
بدأ الأول لماذا أنت على ظهر الأرض ؟!
فأسرعت مجيباً ودون تفكير أيَا هذا ( استخفافاً بسؤاله ) وهل أنا هنا إلا لعبادة الله وعمارة الأرض !
صرخ الآخر ماهي الأعمال التي قمت بها في حياتك وتود أن يذكرك الناس بها ؟
سكتُ برهة لأبحث له عن جواب لعلي ألقى شي يعيد لي همتي وأفتخر به أمامه
فإذا بالثالث يقطع علي تفكيري بماهي الأعمال التي تحمد الله عليها ويجهلها الناس ولكن الله يعلمها ؟!
فبدأت نفسي تُطمئِنني ولساني لايلبث حتى ينطق ب
” أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ** وأسمعت كلماته من به صمم “
كوهم بما قد صنعته يوماً وفكري المسكين يخاطب هذا اللسان الأحمق ياهذا ذكّرني بما فعلنا فلعلي غفوت قليلاً وأنا لا أدري ؟!
وبينما هما في الحوار إذْ بالرابع قد شحذى سيفه في وجهي وكأنني به قاطع لساني ليخرسه قائلاً ماهي أعمالك التي قمت بها في حياتك وتود أن تقابل الله بها ؟! وماتلك التي تود أن الله قد غفرها لك وأن الناس غفلوا عنها ولم يذكروها ؟!
عندها أهتز كياني وتجمدت مكاني وكأنني صرت خشبة، فأسرعت نبضات قلبي وقد ملئ الرعب أركاني، فإذا بالدمى تتفجر في عروقي، فقوة ضربته وشدتها قد أصابت شغاف قلبي، فإذا بي أخِرُّ على ركبتي للأرض صريعا، وأنا في عداد الموتى، الفِضُ أنفاسي الأخيرة،أنادي بصوت خافت شحيب هل هناك من يسعفي؟! هل هناك من أحد يساعدني ؟!
من أين أتى هؤلاء وعن ماذا يبحثون ياترى ؟!
فاذا بالأخير منهم وأنا أنظر إلى عينيه وقد ملأتها الشفقه والرحمة بي مما قد أصابني، همس لي ياهذا ماهي الأمور التي وددت أن يطول بك العمر كي تنجزها ؟!
فإذا بقائمة طويلة جداً أُسدلت أمام عيني، فأبحرت أغوص هنا وهناك متناسي بها جراحي وآلامي، ليتني فعلت كذا، ليتني أكملت هذا، ليتني لم أفرط في ذلك، ليتني أستغليت عمري ووقتي ولم أتهاون في ضياعه، أين أنا الآن من النجوم التي كانت هدف لي في يومٍ من الأيام، كان بإمكاني أنا أفعل وأفعل، كان باستطاعتي أن أصبح أكثر مما أنا عليه الآن، فقدراتي وطاقاتي لم أستغلها بعد، كامنه طوال تلك الفتره قد أصابها الفتور وظهرت عليها آثار الزمن من البلاء والإنحسار ولسان حالي يقول (ألا ليت الشباب يعود يوماً فأخبره بما فعل المشيب)
وبينما أنا في خيالي إذ بإحساس الدوار وبرودة الأطراف وألم الجراح يعيدني إلى الواقع وكأن روحي تنازع لتعلن مفارقة الحياة، هذه الحياة التي لم أرى منها غير هذا الألم والمعاناة ولم تكن يوماً التي أريد، بل لم تصل بي لمرحلة من الرضا عما قدمت، فاستسلمت رافعاً رايتي البيضاء لهم، فبدت أنيابهم تبسماً وقد ملأ الشر أفواههم، فما لبثت إلا أن أغمي علي، وإذا بي بظلام دامس لا أرى فيه نفسي، فظننت أن حياة مابعد الموت قد بدأت وبينما أنا على هذا الحال منتظر ماقد يحدث لي، فإذا ببصيص النور قد أقبل نحوي فلعله الأمل الذي ينجيني مما أنا فيه فهاهي أصوات تقرع سمعي وإذ بي ب غرفه الإنعاش والأسلاك على صدري والأجهزة من حولي، وأنا عاجز عن الحراك من مكاني، أتلفّت يمنة ويسرة فإذا بوجه متهلل قد بدت البسمه عليه بدأ بحمد الله ثم سألني :
من أنت ؟! (وكأنه لايريد مني جواباً) لقد لقيتك طريح الأرض فأسرعت لأنقاذك مما أنت فيه.
عندها أدركت عمق سؤاله، فشرحت له ماحدث لي ليخبرني بعدها بأن الله قد كتب لي حياة جديدة، حياة غير التي كنت عليها.
تتابع علي بالأسئلة واحد تلو الآخر
ماذا تريد أن تكون في حياتك الجديده ؟!
بدأ برسم ملامح صورتي المستقبلية، بتذكيري بالصفات السلبية و الميزات التي أحبها لشخصيتي المستقبلية ؟!
وضع ٦ خطوات نحو النجاح ( المستقبل )
بدأها ب هدف أريده أنا وليس مجرد أنه أمر رائع، فلايتعارض مع أهدافي الأخرى، وأن اكتبه بصيغة المضارع وبصورة إيجابية،تفاصيله متكاملة، وأن أجعل أهدافي عالية تتناسب مع رغباتي وطموحاتي،ثم صياغته بصيغه نهائية.
حدد لي شروط الأهداف
من الدقة والتحديد(مالذي أريد فعله ولماذا مهم أن أقوم به وكيف سأقوم به ؟؛ )
قابل للقياس (مامؤشر نجاح الهدف وتحقيقه )
فهو صعب ولكنه ممكن ومحدود بوقت.
منهي حديثه بوضع النقاط على الحروف وتحديد النقاط المؤثرة إيجابياً وسلبياً ومالذي أتمناه مستقبلاً ؟! لكل مجال من مجالات الحياة الستة: دينياً وسلوكياً، الأسرة والمنزل، اجتماعياً وثقافياً، مالياً ومهنياً، صحياً وجسدياً، فكراً وتعليماً.
لتبدأ بذلك رحلة البحث عن نفسي والغوص أكثر لإكتشاف أغوارها، فيعِز علينا أن نغادر الحياة دون أثر.
فهل لك أن تبدأ رحلتك ؟!






