اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

نقد الذات .. والإعتراف بالأخطاء  .. الفضيلة المغيبة !!

نقد الذات .. والإعتراف بالأخطاء  .. الفضيلة المغيبة !!

كتب / زكي بن علي صبيح
الخميس 29 فبراير 2024

الدفاع عن الذات وتبرأتها خصلة ذميمة فشت في مجتمعاتنا بصورة صارخة ، على مستوى الأفراد والجماعات  وأصعدة وسبل مختلفة ، حتى صار البعض يحتال ، وينفق مالا كثيرا ، وجاها كبيرا ، ليكذب ويقحم نفسه في مداخل اللعنة الإلهية *( ألا إن لعنة الله على الكاذبين )
كل ذلك ليدافع عن نفسه بالباطل ويدفع عنها و يبرأها ، ويقنعها بقناع العصمة التي هي خصوصية الرسل والأنبياء ، أما من عداهم فيصدق فيهم ما روى الترمذي وابن ماجة من حديث أنس ابن مالك أنه صلى الله عليه وسلم قال : (  كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) أطلقها المعصوم صلى الله عليه وسلم ..

كما أنه علمنا المصدر الأول للتشريع نقض هذه الثقافة المتحجرة بقوله تعالى على لسان زليخا : *( وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء )

إن عادة وثقافة إلقاء التهم وتوزيع التبعات على الآخرين ،ثقافة فعلا فشت في مجتمعاتنا ، وبين  أسرنا وعوائلنا ، وبين أصدقاءنا ، وزملاءنا  وفي حياتنا العملية والسياسية الخاصة والعامة
وهي ضرب من أضراب الأنانية وحب وتمجيد الذات المختله ..

ولعل للإعلام المسيس الذي خلط ثقافة الشرق بثقافة الغرب وثقافة الإسلام بثقافة الكفر وخلط على الناس الغث بالسمين والحابل بالنابل ، حتى صار الكثير منا لا يفرق بين المشروع والممنوع ، والتابع من المتبوع ، الأثر البالغ لما تعمله هذه الوسائل الهدامه فينا و في  الأجيال ، من تغيير طباع وعدم إنصياع ، للمنقول والمعقول ..

أحبتي إن البسالة والشجاعة في ذروتها وأوجها حقيقة ، تكمن في الإعتراف بالخطاء أمام النفس وتحمل مسؤولية ذلك وتبعاته .

لقد إمتلأ الفضاء الإعلامي بهذا النوع من التبرأة للذات وتمجيد النفس على مستوى الأشخاص والجماعات والأحزاب وصار الإعتراف بالذنب في حق الآخرين هو *الزئبق المعدوم* في أغلب الأحوال.

ومن هنا لا يمكن أن يصلح للأمة حال إلا إذا بصر الله كل فرد وجماعة بعيوبها وأخطائها ونواقصها وسعت جادة  لإصلاحها ..

إن  الفطنة والفتوة إخوتي هي أن يبصرنا الله بعيوب أنفسنا ، فنسعى لإصلاحها وتقويمها  ولا نشغل أنفسنا البتة بعيوب الآخرين ، إلا من حيث السعي في إصلاحها .
*( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم )*

لقد صرنا أحبتي في زمان يصدق فيه ما أورد ابن حبان وأبو نعيم في الحلية من حديث أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : *(يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع في عينه! )*

وفي هذا يقول الشاعر: عجبت لمن يبكي على موت غيره
دموعاً ولا يبكي على موته دما
وأعجب من ذا أن يرى عيب غيره
عظيماً وفي عينيه عن عيبه عمى
ويقول آخر : 
المرء إن كان عاقلاً ورعاً
أشغله عن عيوب غيره ورعه
كما العليل السقيم أشغله
عن وجع الناس كلهم وجعه

فهذه هي حياتنا تبرهن عن تلك الحقيقة المرة بصورة يمجها *(من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد )*

تكاد لا تجلس مع أحدهم إلا وتراه يحمل حزمة من التهم  يرميها عن عضده إلى  ضده و نده ، وصارت *بيضة الديك* أن يعترف أنه طرف في واقع أليم مؤسف ، وظروف صعبة تعصف بالمجتمع !!

ولو انك طلبت من البعض أن يعد لك ابرز ثلاث إلى خمسة عيوب وأخطاء في ذاته أو جماعته أو طائفته لتلعثم ، وثقلت لسانه ، وأصيب بالبكم ، بعد فصاحة أوتيها ..

مما يدل أن لا أمل أن يكون أمثال هؤلاء لبنة صلاح في صرح الأمة ، لغرور وعجب و تعالي وتفاخر وكبرياء . نعم تتجسد في سيكوجياتهم ما حكى البرهان والنور  المبين عن ابليس *( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين )*

وهنا يظهر جليا حاجة الأمة إلى المربي والمنهج التربوي المتجسد فيه .

*فالنراجع أنفسنا من دواخلنا.. أعزائي*

فإنها حقيقة مرة أن نقول : إن نقد الذات والإعتراف بالنقص والخطأ فضيلة وثقافة مغيبة ومغيبة بقصد . علم ذلك من علمه وجهله من جهله ..

ودمتم

إغلاق