إنّه الأدب……
كتب / خالد لحمدي
سألت عن كتاب اللغة العربية والتاريخ والفلسفة وكتب أخرى كانت تُدرّس ضمن منهاج التعليم الإبتدائي والثانوي في مدارس الجنوب قبل عام 1990م وجاءني الرد الصادم :
- تم حرق هذه الكتب وفق توجيهات عليا .
قلت بدهشة : - أو لم يبقَ كتاب واحد ..؟
- لم يبق شيء .
في طريقي توقّفت أمام أحد طلاب التعليم الثانوي .
رمقني بشزر .
رأيت في سحنة وجههه وطناً معتم الصور والملامح .
سألته بتودّد : - ماهو الأدب ، واستدركت موضحا سؤالي ، ماهو تعريف الأدب .؟
أخذته موجة من الصمت ثم رد بتلعثم : - لا أذكره .
- أو لم يمرّ بِك شيء كهذا .؟
- بلى .
وأضاف باستحياء وخجل : - لقد نسيت هذا .
تركته للتو وفي الروح جرح يهجس بألم وتوجّع : - إنّه ( تعبير لغوي فنّي جميل عن تجربة انسانية واقعية عميقة ) وصوت يتعالى بذعر في داخلي :
أيا قتلة التاريخ والأدب والمفاهيم الجميلة .
أيا قتلة النور والسمو والإرتقاء .
هذا نتاج مااقترفت أيديكم .
هذا صنيعكم البليد المخاتل .
إنّي أُعزّي نفسي وعُشّاق المجد والأوفياء المخلصين .
وبصوت متلبّس بالأسى والفجيعة :
أصرخ عالياً :
تبّاً لأمّة تطمس هويتها وميلادها .
تحرق تاريخها بيدها ، وتشعل الثقاب في مجد وحضارة يصعب وأدها ، لن تعود أو تتكرّر مرّة أخرى .






