اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

التزكية أهميتها وأثرها في صقل الأجيال الأكاديمية

التزكية أهميتها وأثرها في صقل الأجيال الأكاديمية

كتب / زكي بن علي صبيح  الاحد 11 فبراير 2024

تاربة اليوم : تريم

التزكية : هي المنهاج الرباني التربوي الذي جاءت الإشارة إليه في القرآن الكريم عند قوله تعالى : ( *ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها* )

وهي : عملية التخلي عن الرذائل من الصفات والخلال ، والتحلي بمحاسنها ، وهذه العملية الراقية لاتكون غالبا إلا عبر منهاج تربوي قيمي ، لأجله بعث الله الرسل والأنبياء وبعث كذلك النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم ويؤكد ذلك قوله تعالى : ( *هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة  وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين* )
وقوله عليه الصلاة والسلام : *بعثت لأتمم مكارم الأخلاق* .

وكلنا يعي الحاجة الملحة إلى كوادر وهامات علمية متخصصة في العلوم التجريبية والمجالات الأكاديمية وكم تسر قلوبنا عند تفوق أحدهم في أي مجال من مجالات الحياة وما ذلك إلا لأنه سيكفي أمته في مجاله .

ولازالت الحاجة ماسة إلى زيادة أمثال هؤلاء بارك الله فيهم ليسدوا ثغورا كثيرة وكبيرة طالما احتاج المسلمون إلى غيرهم لسدها .. وكفايتها .

ولو نظرنا إلى بعضها بمنظار شرعي سنجد أنها صنفت عند الفقهاء ضمن فروض الكفايات . .

ولكن بقدر مانحن بحاجة للبارعين في هذه المجالات والتخصصات فنحن لسنا بحاجة إليهم في ذات الوقت البتة دون  تزكية وتهذيب ومقاصد سامية بعيدة عن المصالح الشخصية والحزبية والفئوية !!

لأنهم سيعبثون بمقدرات الشعوب وسيستغلون ضعفهم وحاجتهم وذلك لأن المنظومة القيمية النبيلة لم تستقم في ذواتهم ، ولم تتأصل في دواخلهم ، ولعل الواقع يحاكي ذلك بدرجات عالية ، والتزكية هي الأداة المثلى لترسيخ هذه المنظومة وتقعيدها .

وقد أصل لهذه المنظومة وهذا الفن جماعة من علماء سلف الأمة كالغزالي وأبو طالب المكي والحارث المحاسبي وغيرهم و أوضحوا معالمه ووضعوا قواعده وكانوا قادة فيه  يحتذى بهم .

حقيقة ( *التزكية العملية* ) ستنقلنا نقلة نوعية لو وهبناها حقها من الإهتمام الذي يليق بها ، كشعوب وحكومات وفرادى وجماعات ، وآباء وأمهات  . وحولناها إلى واقع عملي ملموس وأنزلناها منزلها في محاضننا و مدارسنا .

هناك إختلال جلي في  الكثير من هذه المحاضن فيما يتعلق بالتوازن بين التربية والتزكية والتعليم . مدارسنا ربما تعلم لكن هل تربي ؟؟ لن تكون حواضن تربية إلا بمنهج قيمي رفيع يدرس فيها ويمارس .

*ربما تعجبون لو قلت أن مساجدنا في كثير من الأحوال كذلك هي مواضع تعليم محض ربما لاوجود للتربية والتزكية الإسلامية النقية فيها*

لقد إرتفعت أصوات التشكي من مخرجات هذه المدارس التخصصية في كثير من الأمصار والأقطار ومن يحمل احيانا مايسمى بالشهادات العليا . والسر الخفي ( صدقوني )  بنسبة فائقة هو ركاكة المنظومة التربوية و انتكاسها من أساس وأصل إلى فرع وتبع ..

إن التربية والتزكية إسمين مترادفين لمصطلح واحد ، وقد عملت دول الإستعمار على إجهاض هذه المنظومة وهذا المصطلح في واقع المسلمين ، ولو فقهنا لوجدنا أنها – اي : هذه المنظومه وهذا المصطلح – هو العمق والجذر لشريعتنا الإسلامية السمحاء الذي عليه يكون علو شأن هذه الأمة من بين الأمم ..
وكما قيل :

*وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت*
*فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا*

ودمتم

إغلاق