اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مُرُوج الزبد

مُرُوج الزبد

كتب / خالد لحمدي
الثلاثاء 30 يناير 2024

لماذا أكتب عن الزرقة والدوار العنيف ، أحبّاً في البحر أم توهانا لمراكبي وانزياغها .؟
من أحبَّ وأشتاق لشيءٍ لا يكتب عنه بل يُمسك بهِ ويعيش بجواره ، وإنّي أجاور البحر الذي
لا يكذب البتة .
هذه المروج وجهتي التي سافرتُ ولا زلت خلالها بحرّية وصدقٍ علّها لا تضيق أو تغدرُ بي ذات يوم .

هاهم ورثة الفجر يقفون فرادى وجماعات، يطوّقون السهوب بالنصر والرؤى، مترعين بالنور والأحلام الهاربة .
تتعالى أصواتهم بثقة وأنفة :

  • قادمون حتماً .
    مدجّجون بالتاريخ ونتواءات الأزمنة الكابية .
    هنا فقط ، يتناسل العصر مزهوّاً بفتوحات الثورة وحرّية الزمن المنكفئ ، وخلفه مدارات الريح وحقول الدهشة والياسمين ، وقد وقف المتأرجحون متوعّدين بالويل والثبور وسحق المنجزات العتيّة الشاهقة .
    شهادتي عن ذبح الروح بنصل صديء وعقل ولد في مضارب الذعر وتخوم العطب والشقاء .
    لن تأتِي شريفة بعد اليوم وقد سرقتها الريح والأمواج والغربة وعسس الإفك والخراب .
    ستحكي للوقت عن الاستبداد والتوحّش وستقول عنّي مالم يُقل، وستأتي بتفاصيل أكثر وعيا وسحراً، وسترحل النوارس نحو فضاءات تخلو من الغدر والخيبة ولا تعرف شيئا سوى الحب والدفء وسحائب الغيث والنماء .
    لم ألحظ في طريقي وجه عبُّودي الذي ترك الخيصة ووزّع أصوات لحنه في بقاع الغربة ولم ينظر أو يعر وطنه اهتماماً ، لِم لا ، وقد سرقت قبله المنافى شريفة الآسرة التي ضاجعت حبيباً و وطناً وصنعت عائلة لا تعرف الارتباك والاهتزازات المتلاحقة .
    كنت أصمها؛ بل وأجزم بأنّها لم تبلغ سن الرشد بعد وحين وقفت الحقيقة بغتة أمامي
    أدركت كم هي خساراتي وحجم ضآلتي وسذاجتي القاتلتين .
    في داخلي حياة وفصول ناضحة بالغيث والمطر لم أدر كيف باغتني الزيف وعواصف الحيرة والتشتّت وصرت كعاشقٍ منبوذٍ في بقاع لا تدرك المعنى ووجهة الحق واليقين .

إغلاق