اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

أو حقاً رحلت .؟

أو حقاً رحلت .؟

كتب / خالد لحمدي
الجمعة 19 يناير 2024

إلى روح الراحل عامر سعيد بن مدشل .

ليس جنونا أن تخاطب روحاً رحلت ولكن للفقد والوحشة ألم وحرقة ، وقد ظل المكان شاغرا لروح لا تزال أقدامها موشومة بالذكرى والفراغات القلقة .
يا صديقي .
أخاطب الأزقة والممرّات التي مررت بها عل صوت يأتي أو دمعة تُعيد زمنا آسرا كان هنا.
عامرٌ أيها الروح المترعة بالنور والألفة ، أيها القلب العامر بالنبل والمحبّة والطهر والإخوّة والوفاء .
مفرغة أرواحنا بدونك ، صحراء غادرتها عصافير النجوى وغيوث الدفء والنقاء .
في كل جمع تطوف روحك ملقية التحايا والسلام ، تلوّح للملأ بتواضع وصدق :
كونوا على العهد ولا تخلفون .
جبال مسجاة بالشقاء والتعب ، غربة لا قدرة للروح على لفح سمومها الحارقة .
تسألني المنازل بحداد ولهفة ، فأهمس بتوجّع :

  • طغى الشوق وتداعات القوافل حيرى تأملا وانتظارا .
    كان هنا، نعم ، وقد مررنا ممسكين بأيدي بعض في فرح وانتشاء .
    هنا الحصن الذي تداعت أركانه ، تجاوره مئذنة الأرض التي خطّت لوائح الزمن الناضح بالعزّة والارتقاء .
    هنا الحقول والديار والأشجار والأرصفة وملاعب الطفولة العالقة بالذكرى وسويعات لم تغب أو تنطفئ .
    أبا صابر الأصيل الجميل
    أو حقاً رحلت .؟
    كل الصور باهتة معتمة إلاّ من ابتسامة وضحكة ملأت المكان، وطرّزت حضورك وعصرك النقي .
    لم يكفنا ذلك ولم تشبعنا لحظات كهذه ، إذ تزايد قحطنا ولم نظفر بشيء من الفرح .
    أو أفضي إليك أم أخفي خطوات تتلصّص الذكرى كي لا أيقظ أرضاً خطوت على ترابها وتعفّرت بأريجها الذي ظل يغمر الروح والمكان .
    آلهة الحب دامعة خرسى وفضاءات ( الحصن ) يكتنفها التذكّر ، فكيف أهجس اشتياقاً وولهاً لقلب لم يعرف سوى الحُب والخير والنور والوفاء .
    سألتك ولم تجبني و سألت عدن مراراً ولم يجيئني من ( ريمي ) سوى الهمس بصوت واثق :
  • لم يرحل بعد .
    وظل رفاق العمر وزوّار مجلسك يتحدّثون بشموخ وثقة :
  • لا يزال أبو صابر هنا .
    ولا تزال ترافقنا ضحكاته وأحاديثه وهمسه وإنّا على خُطاه ونهجه سائرون .
    وإن بقينا عالقين بالحزن وظلّت على مشجب التذكار أرواحنا، فذلك لأنّك كنت سراج المجد ومشكاة الفجر الذي لم يجيء .
    يا صهيري ..!
    لا زلت بَعدك أبحث عن الحق ووجهة اليقين ، ولم أجد ما تأملت روحانا ، وقد جُرّدت الروح من الحلم وأرهقها الانتظار ، وصرت محشوراً في سراديب التخوّف والدروب الهاربة .
    فلتنم بأمان وسكينة، واعلم أننا لم نضع على وجه الوطن سوى بعض الرؤى و لا زال الزيف يقطف الجهد و لم نمسك سوى أحرف أضاعت الحبر وكثيراً من الورق .
    رحمة الله عليك واسكنك فسيح جناته ، وسنمر حتماً بالطريق الذي مررت به وسنذهب إليه يوماً لا محالة ، و تظل العبرة للنبل والوفاء وخيرة الرجال الصادقين

إغلاق