لكم ذلك
كتب / خالد لحمدي
الثلاثاء 16 يناير 2024
ألم يكفكم ماصنعتم ولازلتم تصنعون .؟
اعملوا ماتشاؤون !
هو ذا عصركم الأخرق , زمانكم القاتل للنور والضياء , الحاضن للعبث والأباطيل الماحقة .
اعلموا أن ما افرزته المرحلة سيذهب جُفاء , وما خطُّه يراع الصبر سيسكن أحداق الصادقين .
لكم خصالكم ولي ما خطّه قلمي ولم أفرغ منه بعد .
لكم عصر القُبح والتسيّد الذي صنعكم من خيوطه الهشّة , وجاء بكم من مراحيض الرخص والبؤر العفنة .
هي المرحلة التي أرضعتكم الاستبداد والتبجّح وألبستكم العُهرِ والتبلّد والمراوغة الكاذبة .
إنّه الزمن العاري الذي جاء بكم , كسيل يحمل في مُقدّمتهِ النتانة والخلاعة والوضاعة والحقارة , وسيلقي بكم حتماً حيث لاماءً ولابشر ولا حياة , وسيُدثّر النسيان وجوهكم وذكركم غير المستحب .
إنّه زمانكم المزهو بالإفك وقتل المستضعفين، المحمّل برياح الشر وعواصف الخيبات المتلاحقة .
أيها الهلاميون المتمنطقون بالزيف وسخاء الخطابات المنمّقة الكاذبة .
أو أنتم من تملكون هذه الأرض أم سواكم .؟
المُلك لمن أيها العابثون .؟
ليس لكم , بل لمالك الملك والقابض كل الأشياء .
تذكّروا هذا جيداً ، يوم يقول جلَّ في عُلاه :
لمن المُلك اليوم .؟
بماذا ستجيبون ؟!
لقد زيّن لكم شيطانكم اللحظة , وسكن قلوبكم الميّتة القاسية , وجعلكم لاتبصرون ، وسيتبرّأ منكم يوم وقوف الخلق أمام رب السماء .
أيها الطاغون المراؤون عُوا وتيقّظوا , قول الحق تعالى ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) وأن تداول الشيء يعني , حصوله في يد هذا تارة وتارة في يدٍ أخرى , وقالت العرب يوماً إن الأيام دُولُ , بمعنى اليوم لهؤلاء وغدٍ لاولئك , والمداولة هي نقل الشيء من واحد لآخر .
تذكّروا جيداً إن فرحتم بعضاً من الوقت , فإنَّ فرحكم زائل والغلبة للمتقين .
لقد وضع القدر على رؤوس هذه الأمة أناس لايرحمون , لايعون , لاينظرون .. يرون فقط ربطات أعناقهم وأناقتهم , ويحرصون على اقتناء أجمل العطور وملء جيوبهم بالأموال وامتطاء أحدث السيارات وامتلاك أجمل الفِلل والمنازل الفارهة .
أو سأل أحد منكم نفسه , أنتم الذين تسكنون القصور العالية , وتتناولون أجمل الأطعمة وترتدون أجمل الملابس وتتطبّبون في أغلى المشافي .
كيف تعيش هذه الأمة ؟؟
إن بؤسنا وفقرنا وعوزنا وجوعنا وفاقتنا ومرضنا وخوفنا وتخلّفنا وقتلنا وموتنا وووو ..! بسببكم أنتم .
أنتم من صنعتم بنا هذا وأكثر .
وما ابتلى الله أمة بالفقر والخوف والموت إلاّ لفساد مرؤوسيها وحكامها .
هل تستطيعون يوماً التخلّي عن مناصبكم وكراسيكم , وتعودون إلى عامة الناس وتعيشون بينهم مثلما يعيشون .؟
هل تستطيعوووون ؟!
هل….؟ ‘
لكم الوطن اذن ولنا اشلاء وبقايا رغيف حاف وذكريات بائسة نافقة






