اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

ماذا فَعَلْتَ لَهُمْ يابْنَ عمِّي

ماذا فَعَلْتَ لَهُمْ يابْنَ عمِّي

مقال لـ / مصطفى باعوضان.
الجمعة 12 يناير 2024

قَبْلَ يومينِ بالتحديد ، كنتُ أمشِي بدراجتِي الناريةِ في أحدِ شوارعِ مدينةِ تريم، وإذا بِي أرى رجلٌ طاعنٌ في السِّنِّ واقفٌ على قارعةِ الطريق، يشيرُ بعصًا بِيَدِهِ يريدُ مِنْ أحد إيصالُهُ إلى مكانٍ معيّنْ، فَهُوَ لمْ يَعُدْ قادراً على قيادةِ الدراجة النارية ، وقفتُ عندهُ وسألتُهُ إلى أينَ تريدُ أنْ أُوصِلَكْ؟ فقال لي: أريدُ أنْ أذهبَ إلى الجبَّانَةْ للصلاةِ على الجِنازَةْ ، فأخَذْتُهُ معي بالدراجة، فبدأ يشكرني ويدعوا لي بالدعوات الصالحة، وهكذا هيَ عادةُ كبار السن ، يدعون للجميع بالخيرِ والصلاح، ثم سألني إبنُ منْ انت ياولدي؟
فقلت له: أنا مصطفى بن صالح وأنتمي إلى قبيلة تدعى آل باعوضان ، فقال لي: أنت من قبيلة آل باعوضان؟ فقلت له: نعم، فقال لي: أتعرفُ، ذلك الرجلُ البطلْ؟ ، فقلت له من تقصدُ بذلك الرجل البطل ، فقال لي ذاك الرجل الذي ضَحَّى بنفسهِ في خدمةِ الجميع ، ذلكَ الرجلُ الذي قضى طولَ عمرِهِ في مساعدة الناس، ثم سكتَ وتوقف عنِ الحديث ،فقلت له: أتقصدُ ابنَ عمي *صالح بن محفوظ باعوضان* ، فلم يُجِبْنِي، كررتُ لهُ ذلكَ السؤال مرة أخرى لكنه لم يجبني ايضا، توقفت بدراجتي نحو الرصيف والتفت خلفي فوجدتهُ يبكي ، نعم لقد رأيتُ دموعَ الحسرةِ والشوقِ قد سالَتْ من عَيْنَيْه ، لقد رأيتُهُ يبكي وكأن أحدا من أبنائه قد توفيَ قبل لحظات ، لقد حاولَ أنْ يخبِرَنِي بذلكَ الرجل البطل، لكن دموع الفراقِ والحزنِ ضَلَّتْ عالقة في حنجرتِهِ ومنعتهُ من الحديث ، ثم بعد مرحلة من البكاءِ الممزوجِ بألم الحِرْقَةْ ، قال لي وهوُ يحاولُ أن يُكَفْكِفَ دموعه ، نعم، لقد كنت اقصدُ ابن عمِّك صالح ، أتعرفُ ياولدي أنّ ابن عمكَ لمْ تَقْتَصِرْ خدمتُهُ للناسِ في مجاري تريمَ وحسِبْ ، بلْ لقد ضلَّ إبن عمك يخدِمُنَا لأكثرَ مِنْ عشر سنوات متوالية ، دونَ أنْ يأخذَ ولا ريالًا واحداً منا، لقد كانَ يأتي لنا بكلّ ما نحتاجه من مقاضي البيت ،  فأنا رجل فقَدْتُ وَلَدِي وبقينا نعيش لوحدنا ، لقد كان موتهُ فجأة كبيرة لنا، يالله!!! لقد جعلني ذلك الرجل أتذكرُ ذكرياتٍ مؤلمةٍ كنتُ أحاوِلُ أنْ أمْسَحَهَا مِنْ خاطري، كيف لا وفراقُ من نُحِبُّهُ فجأةً، هوَ مِنْ أصعب أنواع الفراق، عندها جلستُ أفكِّرُ في نفسي ،ماهو ذلك الأثر الذي تركْتَهُ بعد موتِكَ يامصطفى ، فواللهِ لقدْ أخذتُ درساً واعضاً مِنْ هذا الرجل بعنوان: لتَجْعَلْ لكَ أثراً بَعْدَ موتِكْ، فلنسأل أنفسَنا جميعاً هذا السؤال هل هناك من عمل صالح خلفناه بعد موتنا؟ كخدمةِ محتاج …أو صدقة سرٍ… أو إطعامُ جائع… وغيرها من الأعمال، فإننا لاندري بأيِّ عملٍ سندخلُ بهِ الجنة، فرحم الله إبن العم: صالح بن محفوظ بن عوض باعوضان ، وجعل قبره روضة من رياض الجنة

إغلاق