اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بين الجاهليتين !!

بين الجاهليتين !!

كتب : زكي بن علي صبيح
الأربعاء ١٠/ يناير ٢٠٢٤م

(#تاربة : اليوم ) تريم

روى القزويني أنه عندما لطم عدو الله عمرو ابن هشام السيدة البتول الطاهرة فاطمة سيدة نساء العالمين بضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صباها ، بثت شكواها إلى أبيها عليه الصلاة والسلام ، فأحالها إلى أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية ، لعله كي يكشف عن حجم إنسانية الجاهلية الأولى للعصور اللاحقة في أخريات الزمان ، وكي لا يدنس شرفه الرفيع عليه افضل الصلاة واتم التسليم مع ذلك المعتوه فرعون هذه الأمة .

فلما أخبرت البتول رضي الله عنها أبو سفيان اغتاظ ، وجرى إلى العدو الأكبر وأمر البضعة رضي الله عنها أن تلطمه . واستوفى للطفولة وثأر للإنسانية .. وكل ذلك قبل إسلامه !!

ولعل أسرار هذه الفطرة الباقية في كنهه ، هي التي قادته بعد ذلك إلى حضائر الإسلام .. وقد سر رسول الله صلى الله عليه وسلم من موقفه إذ أنه لم يخيب ظنه بأنه رجل إنسانية وفطرة سوية .. فدعا له بقوله : اللهم لا تنسها لأبي سفيان . وقد أصابته الدعوة النبوية بعد ما يقارب عقدين من الزمن فإسلامه جاء تزامنا مع فتح مكة زادها الله تشريفا .

ومحل الشاهد لو تأملت معي عزيزي القارئ هو أن الكتاب الخالد أمر أمهات المؤمنين ومن بعدهن من نساء أهل الإيمان أن لا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى فقال في المحكم : ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) ويهمنا في هذا السياق قوله تعالى (تبرج الجاهلية الأولى) ولم يكتفي بقوله ( ولاتبرجن تبرج الجاهلية ) فيظهر في ذلك إشارة واضحة إلى تجدد الجاهلية و مظاهرها بصورة أفسخ وأبجح مما كانت في عصور ودهور ساحقة فيما يعبر عنه في عصرنا (بالجاهلية الحديثة)

ولعل من أبرز آثار هذه الجاهلية ما يبدو بينا في مراحلنا الراهنة من خلال ما يشاهد صباح مساء من (وأد) سافر وصاخب للطفولة بأعداد كبيرة ومثيرة ..

و سيلاحظ المتابع لأخبار الجاهلية الأولى أن بها آثار إنسانية وفطرة بشرية في كثير من المواقف والأحداث .

و المتابع لمجريات ثقافة وفكر ومنهجية الجاهلية الحديثة يرى بونا شاسعا وإيغالا في الشناعة والإضرار والهتك والعنجهية .

ومن أبرز وأظهر تلك الفوارق أن هذه الجاهلية تلعب باحتراف وسفور مقنع على أوتار المصطلحات النبيلة من ( الحرية – وحقوق الإنسان – وحقوق المرأة – والدفاع عن النفس – والحضارة – والتقدم – والمساواة .. )

ثم إنها كذلك لا تؤذي الطفولة بل تسحقها وتمحقها وتدمر براءتها ونقاوتها .. ألوفا كثيرة .

على أننا هنا لا نزكي الأولى دون ريب .. ولكن هو بيان لقفزات بينة قفزتها الحديثة في طمس الهوية الإنسانية ، ويبدو ذلك جليا في مثل أحداث غزة وقبلها بورما والبوسنة والهرسك ..

اضافة إلى ذلك التقنين العاهر للمثلية والعبث في التكوين البشري سيكلوجيا .. واختيار الجنس .. كل ذلك وأشباهه يعطي مؤشرات صارخه بأن ثقافة الحديثة لا تحارب الإسلام وما مصدره السماء .. بقدر ماهي تجتث الإنسانية والفطرة السوية من جذورها ..
( فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا )

حقا ويقينا سيخسروا الرهان .. وهيهات أن يبلغوا مراد .. فهم إلى الخسار والشنار .. كما أشار المشرع الأبدي ما داموا قد نحوا هذا المنحى ..
(يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون )
صدق الله العظيم

ودمتم

إغلاق