ستمطر السماء صواعقاًسيئون تستغيث!!!
كتب / غالب صالح علي الحامد
الاحد 7 يناير 2024
أبكي أم استغيث أم أشكي لمن؟ يوم جمعة اليوم أين الفرحة فرحة الجمعة بعد أن اكملنا جلوسنا على دكّة رقيّة دحمانة خارج مسجد طه دقائق تلمّنا ونتنفس فيها وزرت أخي أبي بكر وودعته لا والله لا ادري ماذا تخبئ الأقدار.
ستمطر السماء صواعقاً ودواهياً، يا أهل سيئون من لا يرحم لا يُرحم ! علمت بعد حادثة اليوم أن هناك أسرة سيئونية من أهل البلد تَكُدْ تعمل بما أوتيت من جهد وقوة، اُمٌ مطلّقة وبنت عذراء وثلاثة أولاد أكبرهم لم يتجاوز الثامنة عشر من السنين، مستأجرين بيتا بما لا يقل عن مائة الف ريال ،اُمٌ تعمل في كل أوقاتها لتصرف على هؤلاء وتعلمهم لا تهدر وقتها إلا في العمل وراء لقمة العيش لهؤلاء، الطيور منتظرة عودتها فاتحة أفواهها ، لا تعرف الأم استمتاعا كغيرها من النساء فالأربعة هُم همُّها وهُم متعتها وهُم غايتها وهُم رسالتها في الحياة وهم مسؤوليتها أمام الله.
كبُر أكبَر أبنائها فحققوا حلماً يراودهم بامتلاك دراجة نارية على قد الحال لتنقل الأم من موقع ومكان إلى آخر في سبيل لقمة العيش ، فالشقّة التي يؤجرونها بالشيشان بعيدة عن قلب المدينة ،ففرحوا جميعاً الخمسة وقد صاروا ملّاكاً لدراجة نارية مستخدمة.
ماذا أقول الآن وماذا شاهدت بعد الجمعة؟ لقد حقحق الحق ، ها قد خنقتني العبرة ، لقد خرج الشاب اليافع أحمد أليف باصويطين أتى بوالدته على الدراجة لتتناول الاسرة وجبة غدائها غداء الجمعة وبأيدي الأم العصامية ، فهم على عجلة من أمرهم ، فأمامها عمل وانشغال ، لا يعلمون أنها ستكون الوجبة الأخيرة معها أو لن تكون هناك وجبة معها والرؤية الأخيرة لهم في اُمهم وأخيهم الأكبر، كانا على الدراجة وما أن وطئت دراجتهم شارع الجزائر الساقية نازلين من مكان ما كانت تعمل فجأة صدمتهم سيارة مسرعة وبعثرتهم على الشارع ، ي االله إنها امرأة لا ترتمي على شارع ، مغطاة مستورة طول عمرها فخافوا الله ، إنها حفيدة عبد بن كرامة حنشي وسبطة يحيى بن كرامة حنشي ، اتقوا الله سيئونية بنتنا مرمية لا أصدق ما شاهدت ولتبتلعني الأرض ولا أشاهد ماشاهدت ،يا الله كانت تقول كما أتخيل وأنا منفعلاً الآن، إنها تقول وأطفالي يا الله لمن ياربي من سيسهر عليهم من لهم ؟ أتاها من السماء رداً يقول أنا لهم أنا لهم يا ازدهار . فقالت يا الله وابنتي من لها من سيشرف على تزويجها ؟ من لها إنها مسكينة ؟ من ومن،؟ أنا من أصرف وأكِد من أجل أولادي ، وعدتُهم بأن أعود لأغدّيهم ، فهم منتظرين عودتي ، يا الله من لهم بالمساء هذه الليلة والليالي السود من لهؤلاء ياربي ؟ أتاها الجواب انتهى الأجل لقد خف الحمول والعبئ الذي عليك وانتقل للأحياء لنرى هل سيعتبر الجميع ويحملون حملك أيتها الامرأة العصامية ، نامي وابنك البطل إلى جانبك العصامي هو الآخر والسند لك ، هذي هي الحياة تعطى وتؤخذ لا تحزني فالجنّة مثواك ودار قراركم يا ازدهار ويا أحمد .سيئون تستغيث فابنائها ضحايا نعم .ضحايا السرعه الجنونيه لسائقي السيارات القادمين اليها ارحموا سيئون واهلها
ويكفي إلى هنا لن أكمل لقد خنقتني العبرة رحمكما الله رحمكما الله ولن أصف ماشاهدت وتابعت ولماذا لم نتناول وجبة غداءنا بالجمعة وماذا عمل ابني صالح الحامد مستميتاً تنفيذاً وتطبيقاً لما تعلّمه ودرسه بكلية الطب بسيئون من جهد محاولاً انقاذهم بحق الواجب والأخوّة والدين والإنسانية . رحمهما الله ماتا شهيدين إلى جنة النعيم .






