حضرموت منبت النبلاءالوزير : عبدالله عمر بلخير رحمه الله .. أنموذجا
كتب : زكي علي صبيح
الخميس 21 / ديسمبر 2023 م
فعلا كم كان للحضارم واسع الأثر في أشتات العالم من تأثير إيجابي وبناء ومثمر يستوجب علينا الوقوف عليه في مكنون موروثنا الحضرمي كي يكون لنا نبراس في الواقع الذي نعايشه بحلوه ومره ، ومن اولئك الأفذاذ النبلاء الشيخ المرحوم الوزير عبدالله بن عمر بن محمد بلخير والذي ولد بحضرموت عام ١٣٣٣هجري وبالتحديد بقرية غيل بلخير بوادي دوعن . وفي عام ١٣٤٥ هجري . اي وعمره حوالي اثنا عشر سنه سافر به والده الى الحجاز حيث ادخله في أول عام ١٣٤٦ هجري المدرسة الأهلية بالشبيكة بمكة المكرمة ، فتلقى بها دروسه الأولية ثم التحق رحمه الله في عام ١٣٤٨هجري بمدرسة الفلاح وتخرج فيها عام ١٣٥٣هجري وفي ٱخر عام ١٣٥٤ بعث إلى بيروت لإتمام دراسته في جامعتها الأمريكية .
كما تلقى عن السيد علوي بن عباس المالكي بالحرم المكي قال صاحب كتاب القصبة في معرفة العصبة الشيخ سالم بن حسن بتصرف : وفي عام ١٣٥٦ هجري كاتبته من مكة فجوب علي بجواب جميل فصيح بليغ من بيروت ، وفيه سلام لشيخه العلامة علوي عباس المالكي . فبلغته اياه فدعا له بخير . وكتب له السيد علوي مكتوبا إلى بيروت يقول فيه : إلى ابن الروح ومن قلبي بحبه يبوح إلى أن ذكر له الايام الماضيه ..
ومن غريب الاتفاق أنه عندما جاء من بيروت الى مكة ودخل الحرم الشريف سمع من اول وهله صوت شيخه السيد علوي المالكي وهو يدرس ويقول :
وقد يجمع الله الشتيتين بعد ما
يكاد بعد البين أن يتفرقا
و كان رحمه الله السبب في تأليف المرجع التاريخي ادام القوت ، حيث قال عنه السيد عبدالرحمن بن عبيدالله السقاف فيه : ومن ال بلخير الشهم النجيب عبدالله بن عمر بلخير ثقف (ذو فطنة ) لقف ( الذي يفهم الكلام ويحفظه ) شاعر كاتب امين شريف النفس ، طاهر النحيزة ( الطبيعة )
على خير ماكان الرجال خلاله
و ما الخير إلا قسمة ونصيب
أما عوده فأدب وفضل ، وأما عرفه .. فشرف ونبل ، وأما ثماره .. فعلم وعقل وحسبك من نبله أن باكورة ثمار أدبه ومخائل نوء فضله كتاب ( وحي الصحراء ) الذي لابد أن يرتفع عن مستواه بعد ذلك إذا بقي على ممارسة العلم والأدب ، وهو الذي اقترح علي تأليف هذا بإشارة ولي عهد الحجاز ونجد ، ليضمه إلى ما ينويه من تقويم بلدان الجزيره بأسرها . انتهى
و كان أيضا سببا في تأليف كتاب (القصبة في معرفة العصبة ) وهو مجموع مبارك جمع فيه الشيخ العلامه سالم بن حسن بلخير نسب أسرة بلخير وترجم لأبرز رجالاتها الكرام . وجمع فيه أشعارهم وأخبارهم . وقال عنه فيه الشيخ سالم بن حسن بلخير رحمه الله : عبدالله بن عمر الذكي الشاعر سريع الإدراك ، ومن مشايخه بحضرموت السيدين عبدالله وعلوي أبناء الحبيب طاهر الحداد . ( برباط العلم الشريف بقيدون . والحبيب عبدالله بن طاهر صاحب كتاب الشامل المعروف ) ثم تلقى دروسا في مدرسة الفلاح بمكة ، وصار يسمى بشاعر الفلاح ، وقد صنف وشارك في كتاب ( وحي الصحراء ) كما أنه يقوم بجمع تاريخ شامل لحضرموت ربنا يعينه ويطيل في عمره . انتهى
ومن المهام التي تولاها في حياته رحمه الله :
١. التحق بالشعبة السياسية بديوان المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود
٢. عمل مترجما مرافقا للملك عبدالعزيز خلال لقاءاته السياسية بزعماء الدول كما استمر عمله مع الملك سعود .
٣. رافق جلالة الملك فيصل في رحلاته لحضور اجتماعات الأمم المتحدة ولقاءاته مع زعامات دولية عديدة .
٤. أسندت إليه اعمال عديدة منها شؤون الجامعه العربيه والمؤتمرات الدولية بالديوان الملكي
٥. عمل رئيسا لديوان إمارة الرياض .
٦. اول وزير للإعلام بالمملكة .
بدأ الشعر من حداثته بداية قوية وبروح دينية وقومية متفجرة لفتت إليه الأنظار .
تفرغ لعمل مجموعه من الملاحم الكبيرة الرائعه عن تاريخ الإسلام وهي ضمن ديوان مخطوط لم يطبع بعد .
رحم الله الشيخ الوزير عبدالله بلخير فقد كان انموذجا يحتذى به في المصداقية وحب الوطن والاتصال برجال الإسناد مع المنزلة التي تبوأها فقد كانت انطلاقته طيبة صالحة أفضت به إلى أن يكون حريصا في أن يقدم شيئا علميا أدبيا ذوقيا لوطنه وأهله وللعروبه والإسلام ..
ودمتم ..






