الإهداء إلى شخص يتصدق بقليل مايملك ليبعث فينا روح الأمل
كتب / عمر حسين باحسين
السبت 16 ديسمبر 2023
في زمنٍ مليءٍ بالانشغالات والذهول كان هناك شخصٌ يتألق بتصدقه بالقليل، فقلبه كبيرٌ وسخيٌ رغم قلة ممتلكاته فعطاؤه لا يعد ولا يحصى.
كان يمتلك القدرة الفريدة على رؤية الحاجة ومواساة المحتاجين، وكان يمتلك العزم الراسخ والإرادة القوية للمساهمة في إحداث التغيير.
كلما رأى يدًا ممدودة تطلب العون، لم يتردد في الاستجابة، وبالقليل الذي يملكه، كان يفتح ذراعيه ليمنح ويساعد.
عفويته في العطاء وتواضعه في العمل الخيري، كانت مصدر إلهام للجميع، فقد كان يثبت لنا أن القيمة الحقيقية للتصدق تكمن في النية الصادقة والإحسان الصغير.
لم أراه يوماً من الأيام لكنه كان حاضراً معنا في العمل الخيري بقلبه وكان يحس بمعاناة المحتاجين، فعندما نطلق في مبادرة وادي العطاء مناشدة لتفريج كربة من كرب المحتاجين والمعسرين بهذه المديرية يُسابق الزمن لكي يساهم ولو بالقليل.
تواصل معي صباح الأربعاء وأخبرني أن أخرج صدقة بمعرفتي لكنه لايعلم أنّ هذا التواصل سيكون آخر تواصل بيني وبينه في عمل الخير، فقد أخذ الله الأمانة وصبّرَ الله أهله وذويه
في هذا المنشور، نحتفي بروحه النبيلة وعمله البسيط، ونعبِّر عن امتناننا لما قدمه من خير وعطاء، فلن ينفعه في قبره إلا ماقدم
إنه دعوة لنا جميعًا للتأمل في قوة القليل وقدرته على تغيير العالم، فقد تعلَّمنا منه أن التصدق ليس مقتصرًا على الثروة الكبيرة، بل على الإرادة والنية الصادقة.
فلنستمد الإلهام من روحه النبيلة ولنتبع خطاه في عمل الخير، فالقليل الذي نملكه قد يكون الكثير لمن يحتاجونه، فليكن تصدقنا مثله تلمس قلوب الآخرين وتبث فيها الأمل، وننمو كمجتمع يحمل روح التعاون والعطاء الصادق.
إلى هذا الشخص الذي كان يتصدق بالقليل، نرفع أكف الدعاء والشكر،
ونسأل الله أن يجعل أعماله الصالحة في ميزان حسناته.
فلتظل ذكراه حاضرة في قلوبنا وتلهمنا لنكون أفضل، ونتذكر أنّ القليل الذي نقدمه يمكن أن يكون الفارق الكبير في حياة الآخرين.






