اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الحساب السياسي .. ( نظرية في السياسة العامة للحكومات و الأنظمة و المنظمات السياسية )

الحساب السياسي .. ( نظرية في السياسة العامة للحكومات و الأنظمة و المنظمات السياسية )

كتب /#مرعي_حميد
الاربعاء 13 ديسمبر 2023

     *التدبير السياسي ينبني على الحساب السياسي ، وبحسب صحة ذلك الحساب تكون صحة التدبير السياسي الذي قد يشمل الموافقة والمعارضة و الحياد و التعيين والعزل و وضع الخطة و تحديد التحرّك أو الموقف إزاء قضية ما …*

*أولاً: تعريف الحساب السياسي :*

   *الحساب السياسي هو النظر الصحيح و القياس السليم للمُعطيات الواقعية ذات العلاقة و التأثير المؤكد و المُحتمل … و المعطيات إما إمكانيات أو فرص أو مخاطر أو تحديات و و إما مُكنات و مُتاحات أمام صانع القرار أو صانعيه وهي قد لا تحصل دون بحث و تخطيط و تبصّر و تدبير سياسي مُسبق و ترتيب و جهود و مثابرة ..*

*ثانياً: أهميته :*

   *كُلّما نجح القائد أو القيادة السياسية في الحساب السياسي السليم نجح في السياسية المتبعة والتدبير السياسي .. والحساب السياسي عمل دقيق جداً و هو الأساس للنجاح القادم أو الفشل القادم .. إنه عملية حساسة خطيرة ذات أثر جسيم على الأداء والعمل السياسي والسعي من أجل مصلحة المجموع فكلما كان ناجحاً كان الأمر على ما يُرم و تحققت النتائج المرجوة و تم قطاف الثمار اليانعة من قبل جميع الواقعين في نطاق الأثر الحادث عن التدبير السياسي الذي سيتخذ وفقه و في ختامه وعلى ضوءه و أساسه ، وكُلما كان الحساب السياسي خاطئ فإنّ الفشل لا محالة و ربما الكارثة في انتظار القيادة و كل الواقعين في نطاق تأثيرها سواء على مستوى الوطن أو التنظيم السياسي : قياداته و أفراده و مؤيديه …*

*ثالثاً:معايير وشروط النجاح في الحساب السياسي :*

*1 _ الالتزام بالقيم المُعتبرة*

*2 _ التجرُّد من العواطف.*

*3 _ طرح الاستعجال جانباً .*

*4 _لتخطيط الطويل المدى .*

*5 _ الحذر من فخاخ النفس و فخاخ المتربصين .*

*6 _ البناء على الحقائق الثابتة لا الأمنيات و الأوهام .*

*7 _ الشعور العالي بالمسؤلية .*

     *إنّ الحساب السياسي السليم حذق و علم و معرفة و مهارة و كياسة مبنية على المُعطيات .*

*رابعاً : معطيات الحساب السياسي:*

*1 _ القيم المعتبرة لدى القيادة و هي إما قيم الشعب و الأمة و بالتالي القيادة أو قيم التنظيم..*

*2 _ الأهداف التي رسمتها القيادة سواء القريبة أو البعيدة ، التي تستغرق وقت ممتد للتنفيذ كعام و خمسة و عشرة أعوام ، أو الأهداف الاستراتيجية الأبعد مدى كخمسة عشر عاماً و عشرون و أكثر*… *وهنالك أهداف آنية تتحقق أو لا تتحقق في غضون ساعات  أو يوم أو أيام أو أسابيع أو شهر …* وشهرين و ثلاثة*…*ومن المهم وضع الأهداف الواقعية المنطقية المعقولة و الطموحة من دون سباحة في الأوهام ولا غزل للأمنيات الطوباوية وهي عملية دقيقة يُجيدها الساسة كُلما حذقوا فيها و لم تتحكم بعقولهم الأهواء والرغبات الجامحة.*

*3 _ الإمكانيات..*

*أنواع الإمكانيات :*

*# المالية : وهي الأوراق النقدية و المعادن النفيسة..*
*#البشرية : وهم السكان و المقيمون وما يمكن استقطابه من الخارج من ذوي الكفاءات والخبرات التي يحتاج لها التنظيم أو النظام السياسي ، ويشمل هذا كل الكفاءات البشرية في كل المجالات المدنية و الأمنية والعسكرية مع  التأكيد على ضرورة عدم المغامرة بالأخيرين منهم ولا تعريضهم للاستنزاف ولا الدخول في مغامرات و شطحات أو معارك جانبية مع الاستمرار الواعي في التأهيل و التدريب و الترقي المهاري و الاداءي دون توقف ولا اختلاق لصراع غير مُتكافئ بل مع الحرص على تجنيبهم خوض صراع كهذا قدر الإمكان و استفراغ الوِسع في هذا الشأن الحيوي والإستراتيجي..*
*#الاقتصادية : و هو كل ما اتصل بالانتاج الزراعي و الحرفي  والصناعي واستيعاب الثروات الطبيعية و التجارة و الاستثمار ذي الجدوى .*
*#الاجتماعية : وهي الوحدة الوطنية و الولاء المجتمعي للقيادة ..*
*#المهارية : وهي المهارات التي لها الحاجة الماسة داخل الوطن عامة و التنظيم المعني بخاصة و إمكانية استيعابها و تنميتها .*
*#المعلوماتية : وهي المعلومات الدقيقة والصائبة في الزمان المناسب والمكان الملائم عن الذات وعن الآخر ، ولا تكون كذلك إلا بموثوقية المصدر و دقته، ومن الضرورة بمكان الحفاظ عليها و مُرتكمتها و تحديثها على الدوام و أولاً بأوّل عبر استخدام أكفاء و أحدث الطرق لذلك كله .*
*# المُعدات المدنية : وهي كل الأجهزة والأدوات والمركبات والتجهيزات المادية الخاصة للأغراض والاستخدامات السلمية  الداخلة في حيّز الملكية الذاتية للحكومة و للنظام والتنظيم السياسي ، والحفاظ عليها و صيانتها و استثمارها واستيعابها ما أمكن ضرورة ما أمكن ذلك و بحسب التصوّر المُعد لذلك .*
*#المُعدات العسكرية : و تشمل كل الأسلحة و ما في حكمها و الأجهزة الإلكترونية و التكنولوجية المصنوعة للأغراض العسكرية والمملوكة من قبل الحكومة أو النظام أو التنظيم السياسي و من نافل القول الحديث عن أهميتها القصوى و ضرورة الحفاظ عليها لوقتها الحقيقي و صيانتها مع التدرّب الأكفاء على طرائق استخدامها و الاستفادة المُثلى منها .*
*#الإعلامية: و تتضمن كل الأجهزة و الممتلكات و الكوادر الإعلامية من أي نوع سواء كان إعلام مقروء أو مسموع أو مرئي تلفزي أو غير تلفزي مع أهمية التدريب المستمر في الترقي للكوادر البشرية و امتلاك أحدث الأجهزة وصيانتها والحفاظ عليها قدر الإمكان مع استيعاب هذا كله في مضمار العمل السياسي.*
*#الاستشارية (أفراد أو مراكز بحوث و دراسات) و مما ينبغي استيعابها الاستيعاب الأمثل و تنميتها بالامكانيات والضروريات اللازمة والتدريب والتأهيل العالي مع الحفاظ عليها و عدم هدرها أو التفريط فيها .*
*#الجماهيرية : وهي الرصيد من التأييد والمؤازرة العامة للحكومة والتنظيم والنظام السياسي وهي طاقة هامة تُكسب بها المعارك السياسية الفاصلة والمرحلية و كما أنّ من غايات العمل الحفاظ على مصالحها المشروعة و المُستحقة وطنياً و بصدق باستفراغ المُمكن الوطني و السياسي في هذا السبيل زمن السلم و زمن الصراع المُحتدم ، كما أنّ هذا حيوي واستراتيجي فإنه لا يصح التفريط فيهم كضرورة لكسب المُعترك وإحراز الرهان و قصب السبق و إحراز الظفر والانتصار بهم وعن طريقهم مع صيانتهم قدر الإمكان و تحريزهم من الأخطار الماثلة و المُحدقة و أكثر ما هو غالٍ دماءهم الزكية و ينبغي الحذر من هدرها بحجج ومبررات واهية وذرائع لا قيمة لها في ميزان الحق والعدل والصدق واعتبار هذا خيانة وطنية لا تُغتفر .*
*#العضوية التنظيمية : أعظاء كل تنظيم أو حكومة أو تنظيم سياسي قيمة اعتبارية خاصة والحفاظ عليهم و الدفاع عن مصالحهم القانونية المشروعة وقدر الإمكان من ألف باء النجاح القيادي السياسي مع تحقيق الاستيعاب الأرشد والأكفاء لهم ولقدراتهم وطاقاتهم مع ضرورة التأهيل و التطوير الفردي المستمر لهم كلما كان ذلك ممكناً وعلى مستوى الوعي الجمعي و العمل المهاري كل في مجاله وفي المجالات التي تُغطي و تستجيب بفعالية لحاجات الوطن و التنظيم والنظام السياسي وفي إطار القانون العام فلا يكون ذلك على حساب الصالح العام طالما كان عملهم في غير الإطار الحكومي الخالص.*

*4 _ المُمكنات الذاتية : وتشمل كل ما يُمكن للذات الاعتبارية( تنظيم أو نظام أو حكومة ) تحقيقه وبلوغه بنفسها من دون حاجة للآخرين … وهذا ما ينبغي القيام به على الدوام وفق تخطيط مُحكم و مثابرة دائمة و حرص بالغ على دراسة كل العمل والخطوات والممارسات على هذا الصعيد الحيوي .*

*أنواع الممكنات الذاتية :*

*الأوّل : المُمكنات لداخلية :*
*و هي كل مُمكن على نطاق وصعيد وداخل النظام أو التنظيم السياسي مثل التعيينات و الترقيات و التأهيل و العمل الإداري و التطبيق للنُظم و اللوائح المُنظمة للعمل والالتزام بها مع البحث المتعمّق عبر الدراسات والمجموعات البحثية .*

*الثاني : المُمكنات الخارجية :*

    *وهي كل ما هو مُتاح للقيادة و أجهزتها التنفيذية داخل البلد أو في الإقليم و صولاً إلى النطاق العالمي من دون تنازل عن القيم والهوية مع فعل ذلك بحكمة و تبصّر عالي من دون اللجوء ولا الدخول في رهانات خاسرة و لا غادرة و من دون تدابير تودي بالصالح العام الوطني و التنظيمي و المسارعة في الخلاص من شرورها كُلما تبيّن ذلك بالممارسة و التجربة، وحينما نتحدث عن حكومة فإننا نتحدث في المقام الأول عن المصلحة الوطنية العليا لعموم الشعب الذي تُمثله ويُراهن عليها لتزيده تنمية و ازدهاراً لا أخطاراً و دماراً و خرماناً و آلاماً ومشقّة في حياته اليومية..*

*5 _ مُمكنات الأصدقاء المتنوعة و مدى إمكانية الاستفادة من كل منها : وهي نفس الأنواع بزيادة أو نقص في أحجامها و مقاديرها ونوعياتها .. و يمكن التفاهم معهم حول إمكانية الاستفادة منها و الاتفاق معهم بهذا الخصوص .*

*6 _ مُمكنات الآخر المخالف و المُنافس : وهي نفس الأنواع بزيادة أو نقص في أحجامها و مقاديرها ونوعياتها .. و هي تحتاج للمعرفة والاكتشاف و الرصد و الحصر بكل الوسائل المُتاحة وعدم إغفال أياّ من ذلك لحساب سياسي خاطئ أو حتى لمجرّد نزوة فردية أو جماعية …*

*7 _ الفرص الماثلة :*

      *وهي كل ما يمكن استيعابه من مكوّنات الواقع المُحيط و مُعطياته و مستجداته التي تصب لصالح العمل السياسي المعني . وتحتاج الفرص إلى حُسن الاستيعاب و السرعة والكياسة في التعاطي معها حتى لا تضيع فرصتها بسبق لها أو تفويت و زوال .*

*8 _ التحديات :* *وهي العراقيل والصعوبات التي تبرز في سياق العمل والإنجاز السياسي .*
*و العراقيل : ما قد يستطيع الخصوم و المنافسين من وضعه على درب الإنجاز أو القيام به وهي تحتاج لتخطيها وضع وصنع البدائل الملائمة والمكافئة و الدبلوماسية و اللباقة و حُسن التعامل و التصرّف ..*
*أما الصعوبات فهي الموجودة تلقائياً وغالباً على طريق العمل و التي تحتاج جهد إضافي لتجاوزها .*

*9 _  الأخطار : كل تهديد على مسار العمل السياسي داخلي أو خارجي ويحتاج إقراره والاتفاق عليه لرأي جماعي أو استشارات ناضجة و مُخلصة وصادقة لا تبحث إلا عن مصلحة الوطن والنظام و الحكومة والتنظيم.*

*10 _ المحظورات : وتشمل كل ما قد يؤدي إلى تعريض المصلحة العامة للشعب أو للحكومة أو للنظام أو للتنظيم السياسي للأخطار وللوقوع فريسة لعوامل وأدوات الهدم و الدمار و فقدان المُقدرات المعنوية و البشرية و المادية .*

*وهذا ختام ثالثاً وهو معايير وشروط النجاح في الحساب السياسي …*

*رابعاً: أسس الحساب السياسي السليم :*

*ما هي الأسس التي يقوم عليها و يتحقق الحساب السياسي السليم للنظام والحكومة والتنظيم السياسي ؟*
*1 : معرفة الوضع الراهن و إدراك المرحلة الحالية للذات و للآخر  و وضع هذا بعين الاعتبار على الدوام وعدم غفلان ذلك مُطلقاً…*

*2 : وضع و دراسة كل الاحتمالات الراهنة والمستقبلية بصورة منهجية مُتبصّرة و من قبل أكفاء العقول و أصحاب الاختصاص العام والمجالي ومن قبل من يمكن استشارتهم من ذوي الخبرة العملية والكفاءة والدراية المعلوماتية وقد قيل ما خاب من استشار . وتوضع من دون الوقوع في فخ الأمنيات والأوهام القائمة على اعتبارات خاطئة نصية أو معلوماتية مُضللة*

*3 : تنفيذ التدبير المتخذ و مراقبة تنفيذه بدِقٌة و صرامة وحزم وعزم وتسخير كل المُمكنات والامكانيات الضرورية للقيام به وتنفيذه كما هو مُخطط له.*

*4 : التقييم الجماعي وشبه الجماعي المستمر لأداء وعمل التنظيم والحكومة والنظام السياسي وبالامكان الاستفادة من المراكز و المجموعات البحثية و المعاهد المتخصصة بالتقييم وتحليل الأداء .للخروج من دوامة المجاملات و الحساسيات و لتحقيق التقييم الأمثل و الأجدى لمواصلة النجاحات و زيادتها و تحديد الأخطاء والسلبيات و تجاوزها من دون تراخي ولا تعايش معها فهي خطر مُحدق في الحاضر و يتفاقم في المُستقبل .*

*خامساً: ثمار الحساب السياسي السليم:*

*1 _ الالتزام الدائم بالقيم المرعية ذات الاعتبار والقيمة العالية ..*
*2 _ الحفاظ على المكاسب المادية و المعنوية وتعزيزها .*
*3 _ تحقيق الأهداف المرجوّة .*
*4 _ البناء السليم للوجود السياسي للوطن والتنظيم و النظام السياسي.*
*5 : تجنّب الوقوع في الأخطاء والمزالق المُدمّرة والتي قد تكبر و تتفاقم بمرور الوقت .*
*6 _ الوقاية من الأضرار و الخسائر البشرية والمادية .*
*7 _ تحاشي الوقوع في مكائد الخصم أو الخصوم .*
*8 _ الحفاظ على السمعة النقيّة .*
*9 _ تحقيق الاستيعاب الأمثل للإمكانيات و المُمكنات وعلى نحو يخدم المصلحة العامة والنظام والتنظيم في الحاضر وفي المستقبل .*
*10 : تجنّب الوقوع في الفشل التكتيكي الحاضر أو القريب و الاستراتيجي البعيد المدى .*

إغلاق