( شِي ولَا ماشي ) .. ؟!!
كتب / احمد باحمادي
الثلاثاء 12 ديسمبر 2023
اليوم شاهدت وجوهاً محبطة وأنفساً محطّمة ومعنويات تلامس دركات الأرض جرّاء تأخر الراتب الشهري .. فقد طالت ( الغيبة ) وامتدّت أيام الفراق حتى جعلت جميع الموظفين البسطاء في ضيق من العيش وضنك ..!!
قارب الشهر على الانتصاف وليس هنالك من بشائر .. وهل البشرى في استلام راتب ضئيل يغيب لحظة استلامه .. حتى شبهه البعض بـ ( الجنازة ) : الخروج بعد العصر والدفن بعد المغرب أو العشاء ..!!
والمقصود بالدفن توزيع الراتب حال تسلّمه على بنود الاستحقاق المتراكمة في ذمة الموظف .. وربما تمّ ترحيل شيء من الديون ..!!
حدّثني أحد الموظفين أن احتياجاته من الدقيق والزيت وغيرها من الضروريات شارفت على الانتهاء ولا مال له .. قلت له : وهل تظن نفسك الوحيد الذي يعاني هذا الأمر .. فهناك من هو أسوأ منك حالاً .. غير أن الله ( ستر ) خلقه بالعافية وبما يملكون من عزة النفس والتعفّف ..!!
العودة إلى الوضع السابق عندما كان استلام الرتب يأتي باكراً شيء قد لا يعود على المدى القريب .. وليس من الواضح أن في الأفق شيء من الأمل .. بل على العكس نرى أن كل شهر تزداد أيام التأخير ولا أحد يدري إلى أين المصير ..!!
نقابات الموظفين خاصة المعلمين والتربويين لا تحرك ساكناً وليس هناك من يطالب بتغيير هذا البؤس المستشري .. حتى تكاتفنا واتحادنا كي يكون لنا موقف محدّد يسعى حتى للتخفيف مما نعانيه قد بات حلماً صعب التحقيق وأمراً بعيد المنال ..!!
المرتب الشهري الذي لا يسمن ولا يغنى من جوع صارت الدولة تقطّره على المواطن المسكين الذي أمسى لا يستوعب الوضع الذي هو فيه .. وبات يومياً يردد كالمجنون السؤال المعتاد : ( شِي ولَا ماشي ..؟؟!! ).






