فلسطين بين اعتباط إسرائيل ومغالطة الغرب
كتب / رداد عباد
الجمعة 8 ديسمبر 2023
للتغطية على الإهانة والإذلال التي تعرّض لها الجيش الإسرائيلي في 7 أكتوبر ومشاهد سحب الجنود من الدبابات وسحبهم بياقات معاطفهم خلف مقاتلي القسام هرعت إسرائيل ومعها أمريكا بكل صوتها الكبير لتكرار كذبة قطع رؤوس أطفال واغتصاب النساء الإسرائيليات.
محاولة تحويل الأنظار عن الهزيمة الإسرائيلية نحو الإساءة للمقاومة وتشويهها أخلاقياً مغالطة مفضوحة ولا تصمد مع الوقت، تفعل ذلك إسرائيل وأمريكا للتغطية على الفشل العسكري الضخم وكسر هيبة “الجيش الذي لا يُقهر”.
ما زالوا رغم التقدم العلمي والتكنولوجي والإعلامي صغاراً في الميدان وإدارة الحروب وحل المشكلات العويصة التي يواجهونها، فبدلاً من إعادة النظر في بُنية الجيش ومضامين السياسات الأمنية وإصلاح الإختلالات فيها يهرعون للمغالطة المفضوحة وتكرار الكذب السافر، وهذا هروباً من مواجهة المشكلة الحقيقية وتستر على هشاشة قوّتهم الكرتونية.
تتالت الأحداث وأثبتت المقاومة سمو مبادئها وأخلاقية تعاملها مع الأسرى. كانت مشاهد تسليم المقاومة للأسرى الإسرائيليين وحسن معاملتهم والوئام الذي خلقه بينهم تعامل المقاومة المهذب والراقي مع الأسرى، هكذا سعت إسرائيل لعزل الأسرى الذين استلمتهم ومنعتهم من الظهور على وسائل الإعلام لكي لا يصرّحون بما لاقوه من حسن معاملة في غزة، كما حدث مع المسنّة التي سبق وأطلقتها حماس وتحدثت عن السلوك الأخلاقي العالي في تعامل المقاومة مع الأسرى. كانت هذه المشاهد ضرباً للرواية اللاأخلاقية التي تحاول إسرائيل وأمريكا إلباسها للمقاومة. عادت مشاهد ضرب الجيش وآلياته وكشف خسائره رغم الإستعداد العالي والقصف الساحق تهيئةً للإجتياح، لذا عاد صوت إسرائيل ومعه البيت الأبيض بتكرار الكذب وتشويه المقاومة بالحديث عن جرائم جنسية واغتصاب حتى وقد ثبت فشل هذه الرواية، هذه العودة لذات السردية تعني فشلاً عسكرياً إسرائيلياً مختلفاً في الشكل، إلى جانب الفشل في اجتراح طرق جديدة لتصوير المقاومة بعكس ما هي عليه.
في مكان آخر حيث يفترض أن لا مقاومة ولا مجال للمغالطة، هناك في الضفة الغربية ما الذي يجري؟
بآلاياتها العسكرية وجرافاتها تقتحم قوات الإحتلال الإسرائيلي يومياً مخيمات ومنازل المواطنين الفلسطينيين بالضفة الغربية فتهدم بيوتهم وتقتلهم وتعتقلهم يومياً بالعشرات وتأخذهم إلى سجونها، لكن واشنطن تصر إن الذي يقوم بهذه الإقتحامات والقتل والإعتقال هي عناصر خارجة عن القانون، متجاهلةً إن العالم يسأل :من أين لعناصر خارجة عن القانون عربات مدرعة ودبابات وطائرات مسيرة وسجون وأسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة وتصاريح قتل وهدم واعتقال؟
تتحرج واشنطن أن تسمي الأمور ولو بالحد الأدنى من مسمياتها رغم إن الضحايا في الطرف الآخر نتيجة هذه الرعونة بشر وحيوات وممتلكات وقضية عادلة ظلت عالقة لأكثر من سبعين عام. تستكثر واشنطن على الضحايا ولو مجرد الإنصاف اللفظي، تفعل ذلك لتداري فضيحة انحيازها المطلق إلى جانب إسرائيل التي قتلت خلال شهرين فقط أكثر من عشرين ألف فلسطيني غالبيتهم من الأطفال والنساء. تتطلع وقاحةً بعين نحو العالم الذي يرى معيارها المزدوج، وتغمز لإسرائيل بالعين الأُخرى قائلةً لها إن مثل هذه التصريحات هي للمغالطة، ثم تتوعد بفرض عقوبات -على سبيل المنع من دخول أمريكا حالياً – على هذه العناصر المشاغبة التي تسميها منفلتة وخارجة عن القانون. ولو كانت تمتلك أدنى مقدار من المصداقية لما تعامت عن إن الذي يقود الإقتحامات والقتل والإعتقال في الضفة الغربية هي الدولة الإسرائيلية، ولطالت بعقوباتها المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية بدلاً من إمدادها بالمال والسلاح الذي وصل خلال الشهرين الأخيرين فقط إلى عشرة ألف طن من السلاح والذخائر أوصلتها لـ إسرائيل.
وفوق ذلك ما فتأت واشنطن تتحدث عن حل الدولتين، في الوقت الذي تسعى من وراء إسرائيل لتقويض هذا الحل، رغم غياب العدالة التاريخية الذي يمثلها هذا الحل المفروض بالقوة والسياسة مفرودة العضلات.






