باصات الـ ( تاتا ) .. وذكرى الاستقلال ..!!
كتب / احمد باحمادي
الخميس 30 نوفمبر 2023
عندما كنا في زمن الطفولة كان نرى باصاً أزرقَ جميلاً من باصات الـ ( TATA ) يأتي إلى قريتنا بانتظام في الصباح الباكر ليأخذ الموظفين إلى المكلا ثم يعود بهم في آخر الظهيرة .. وكنا نتحيّن الفرصة عند رجوع الموظفين ظهراً .. فحال وصول الباص ونزول الموظفين منه مغادرين كنّا نصعد إليه في مجموعة كبيرة من أطفال القرية ..!!
كان سائق ذلك الباص رجلاً طيباً من رجال قريتنا ويدعى العم ( عمر باهمز ) وقد توفي رحمه الله تعالى .. فكان لا يمانع إطلاقاً من صعود الأطفال لباصه الذي كان يعمل عليه .. ثم لا يلبث أن يأخذهم في جولة ( دورة ) سريعة في المنطقة .. ينزلون بعدها وقد غمرتهم الفرحة والسعادة ..!!
ومنذ الطفولة إلى اليوم ظلت ذكرى ذلك الباص الأزرق الكبير عالقة في عقولنا وقلوبنا .. وعندما هلّت ذكرى الاستقلال المجيد في الثلاثين من نوفمبر 1967م .. قرأت أن قافلة من تلك الباصات التي كانت تعمل في أرجاء بلادنا كانت ضمن ( 15 ) مؤسسة وشركة عامة و ( 30 ) مصنعاً إنتاجياً تم إنشائها في عهد الاستقلال ..!!
اليوم لا نكاد نشاهد واحداً من باصات الـ ( TATA ) إلا ونراه قد غزته الشيخوخة وأنهكته الدهور ومضيّ السنوات فأصبح لا يمشي إلا الهوينى فيرغب الكثير عنه ولا يركبونه إلا في خطوط معينة وراكبي مناطق محددة ..!!
ومع تطور وسائل النقل والمواصلات وازدياد سرعتها وسهولتها فقرَّبت البعيد، وأراحت المسافر، ووفَّرت عليه صحته ووقته .. ونتذكر جميعاً كيف كانت المواصلات فيما مضى صعبة ومُجهدة ولم تكن ميسورة .. ففي ذلك الوقت لم تكن السيارات معروفة بكثرتها .. إذ كان كثير من الناس يتنقّلون حتى على ( أسطح ) شاحنات النقل الكبيرة في منعرجات الطرق الوعرة وغير المعبّدة إلى مناطق بعيدة ونائية ..!!
وهكذا تتغير الأحوال وتتطور الأشياء ومنها وسائل النقل .. وقد ذكر القرآن الكريم بعضاً من تلك المواصلات البرية والبحرية والجوية .. وفي ذات الحين أشار إلى أن علم الغيب مليء دائمًا بكل جديد وبكل ما لم يكن موجودًا في زماننا كما تشير إليه ختام الآية : ( وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ).






