الحرب على الحياة !!
تاربة_اليوم/ مقالات وآراء
د. حسين أبوبكر العيدروس
22 نوفمبر 2023م
كل لحظة تمر علينا منذ السابع من أكتوبر ونحن نتلقى الفجيعة تلو الأخرى لما يجرى بأشقائنا في القطر الفلسطيني، وبالذات في غزة وما أدراك ما غزة.
ورغم كل ذلك إلا أننا نفرح بما يسطره الرجال في تلك المواقع بعدو الأمة الإسلامية الأول من ملاحم رائعة في ظل الإمكانات التي لا تساوي شيئاً عند إمكانات العدو التي تتضاعف يوماً بعد يوم من مصانع السلاح والعتاد العالمية التي وضعتها تحت تصرفهم لسحق المجاهدين في غزة. ورغم أن العدو البغيض يلحق بهم صنوف العذاب وأشنع المجازر بكل حي وميت في تلك البقاع، إلا أن الشباب الفلسطيني مستعد منذ طفولته لمجابهة هذا الحيوان الشرس العدواني الحاقد والجبان بمعنى الكلمة.
الحرب الجارية تهدف إلى القضاء على الحياة بكل تفاصيلها، وتنهي الوجود الفلسطيني برمته، بل الوجود العربي في الأصل إن لم نقل طمس ومحو كل مايتعلق بالدين(الدين الاسلامي)، فقد اتضحت الصورة واتضح الهدف واتضحت المخططات لهذا العدوان المتفرد، ولكن لم تتضح الصورة بعد لبعض الأطراف الذين يرون أن في ارضائه سلامتهم وأمانهم.
من المخزي جداً أن ترى وتسمع وتشاهد من يقف من أبناء العرب والمنتمين إلى الإسلام في صف واحد وخندق واحد مع هذا العدوان، غير مبالين، بل متلذذين بما يرونه من سفك لدماء أبنا عروبتهم وأبناء جلدتهم من الأطفال والنساء وكبار السن، يرونهم عيانا وهم يذبحون بابشع الوسائل ويحرمون من أبسط حقوق الحرب، من تلقي العلاج والشفاء وهم مدنيون لا يحملون السلاح ولا يعلمون عن كل مايحدث. يبيدون الأطفال في مهدهم لأنهم سيصبحون شهودا في يوم من الأيام على مايجري.
لقد استطاع العدو على ممر السنين من التمهيد لهذا الأمر في عقر دارنا، فاشترى النفوس الطامعة بأثمان بخسة ليغضوا الطرف عن كل مايجري، بل ويساهم ا بأموالهم لمساندة الاعداء في تحقيق أهدافهم المنافية للفطرة وللحياة.
متى يستفيق هؤلاء الذين يبيعون دينهم وانسانيتهم مقابل أثمان زهيدة جداً، ويعتقدون أن العدو من حقه الدفاع عن نفسه ومن حقه إبادة هذا الشعب ومن حقه تهجيره وتغريبه عن وطنه المحتل.
إذا كنت مؤمنا حقا، فعليك أن تراجع موقفك أولا، فالشعوب التي ثارت اليوم ضد مواقف حكامها ليست إلا صحوة طبيعية وإن كانت متأخرة أو لم تثمر حتى اللحظة إلا أنها بالتأكيد ظاهرة صحية وواقعية ستؤتي ثمارها غي القريب العاجل، وأن الحكومات تحسب لها ألف حساب، وتخاف منها وترتعد، فكن واحداً منهم عن قناعة بأن ذلك هو الحق، ولا تتأخر. فالموقف الذي اتخذه القضاه في مصر الكنانة موقفاً مشرفا حتى وإن لم يلقى تجاوباً سريعاً، ولنكن على ثقة أن الحق لابد أن يصدع. (والله غالب على أمره).انصروا دينكم بما يرضيكم، ولو بكلمة حق في وجه سلطان جائر، فهي بداية الجهاد.
نحن لا نطالب بالفوضى ولا العدوان، لكن نطالب بالعدل وأن يسود السلام في أرض الإسلام جميعها.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولاتعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






