اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

يا غزة أخذتي العزم بقوة !!

يا غزة أخذتي العزم بقوة !!

‏كتب/ صبري يسلم صويلح
الثلاثاء 21 نوفمبر 2023

‏وكأن الحروف التي كُتبت بها سيَر التاريخ والمغازي لصدر الإسلام فملأت المكتبات . هي الآن تثور مذعورة كالبركان من سطورها ، لتتجسم شخوصا ووقائعا وأماكن حية .. فإني إذ كنتُ قد قرأتُ على امتداد معرفتي ، تاريخ فيه عمر بن الخطاب فاروق ، وفيه خالد بن الوليد سيف مسلول ، وفيه أبو دجانة ذو العصابة الحمراء فارس مقدام ، وفيه وفيه.  فهذا أنا أشاهد اليوم فاروق غزة .. وسيف غزة .. وفارس غزة ذو العصابة الخضراء عيانا ، عيانا ، عيانا . حتى ليتمادى بي الطموح المبالغ أني سأدهش برسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث ثانية من أحد زوايا غزة وهو يشير أن يا مجاهدي القسام خذوا الميمنة . ويا آخرون خذوا الميسرة . وأن يا رماة اثبتوا مكانكم ، وأن يا أهل الراية : الراية ..

      ما غزة اليوم إلا حديبية مكة ، وعين بدر ، وجبل أحد ، وخنادق الأحزاب .. أحداث الأمس التاريخية ، هي وقائع اليوم الشاخصة .. خيول وسيوف وسهام ونبال هي أدوات معارك غزوات الرسول وسراياه . هي اليوم قذائف ياسين ، وعبّوات ، وناسفات  وصواريخ ، وهي أدوات معارك اليوم في غزة . هي هناك أسلحة مباركة بأيادي راميها وبقوة باريها (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) وهي اليوم كذلك مباركة بإيمان وعقيدة راميها ، وبمعية جند السماء وسجلّيها .. وإلا ما عسى قذيفة ، أو حشوة ، أو قداحة لا تساوي الصفر من قيمة الميركافا ، أو عربة النمر ، أو جرافة العدو المجنزرة . فإذا بها وبحول الله بمسافة الصفر تذهب زبدا جُفاء يركنها صرير الريح خاوية في قارعة المعركة تلتهب شرارات صُفِر . والحقيقة ما هي إلا قوة الله المندفعة مع هذه القذيفة حينما رماها المجاهد القسامي الغزاوي ..
       ‏
       ‏ويسقط الشهيد والشهيد ، وهي سنن الله قضاها أن يتخذ منكم شهداء ، ولكن هنيئا فشهداء معارك وغزوات صدر الإسلام المثخنين بدمائهم الزكية . هم اليوم يصطفون في صفوف على مراسيم الاحتفال والاستقبال بشهداء اليوم . فيستبشرون بهم ويبشرونهم ..

     يا غزة اليوم ، ما أنتي إلا مدينة رسول الله حين ذاك .. فإن كنتي يوم ذاك يا مدينة رسول الله ناصرة الدعوة ومحضنها . فغزة اليوم عزة الأمة وعودتها !! ..
     ‏
     ‏لا تحتاجي يا غزة لنصيرٌ أسير .. فنصيرك الله ، وكفى بالله نصيرا .. لا تحتاجي يا غزة لمدد الأصنام وجيوشهم . فإن خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة . لا تحتاجي ياغزة لمنظمات عوراء ، وحقوق إنسان عرجاء ، ومجلس أمم منسدح . فمعك يا غزة عدل السماء . فحينما يأتيك تكون الجراح قصاص .. فإن خرّوا عليك السقف ، فيأتي الله بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَيخِرُّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ .. إنما الحرب سجال .. فإن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون – غير أنكم – ترجون من الله ما لا يرجون .. لا تحتاجي ياغزة لرفَحَهم ومعابرهم ، فإن هم خذلوك فيها ، فإنما خذلوا أنفسهم وعروا إيمانهم . فليس الإيواء إيواءهم ، وليس الغوث غوثهم ، وليس اللطف إلا لطفك يالله.. فالله اللطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز . إنه الرزاق ذو القوة المتين .. و لا أزكي أهل غزة فإيمانهم وتقواهم حري ليفتح الله عليهم بركات من السماء والأرض .. لا تحتاجي ياغزة من يخاف عليك أن يُكشَفَ ظهر مجاهديك للعدو . أو تُكشَفَ متارسهم ومداخل أنفاقهم – لغزو عدوهم – وقد جعل الله من بين أيدي عدوهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون . ثم عززهم الله تحصين واطمئنان أن أنزل عليهم السكينة وأيدهم بجنود لم يروها . فواراهم عن أعين عدوهم فلا يرونهم  .. اقرؤوا آيات الله فكأنما اليوم هي تتنزل تباعا ..
     ‏
     ‏  إذن أنتي ياغزة لا تحتاجي إلا أن تفيقينا من سُباتنا وغفلتنا. وهذا الدور الذي اصطفاه البارئ لك ، أن تفيقي أمة الإسلام قاطبة . فأنتي الطائفة التي بأكناف بيت المقدس التي لا تزالي على الحق ظاهرة ، لعدوك قاهرة .. وما أنتي ذا يا غزة إلا قد أخذتي بعزم هذا التكليف  وما أنتي ذا ياغزة إلا مضطرة أن تدخلي أمتك غرفة غزة ، غرفة الإفاقة والإنعاش في عملية قلب مفتوح هو قلب الأمة العظيم . لتخرجي منه حظ الشيطان ، وتغسلي منه وهن الدنيا وكراهية الموت . وإنها لعملية لا محالة تتطلب لدم أن يُهراق ..  وما هذه الدماء التي تملأ المشافي والساحات والشوارع وركام الدور والمنازل من جرحك الغائر يا غزة – وهي تألمنا وتحزننا – إلا ضريبة طهر قلوبنا واستفاقتها وإيمانها إن شاء الله.. فلعلها تستفيق من حالة الوهن ، وتذود عن ذئاب القصعة أن تأكل من قصعتها ..  

  وختام ؛ لك ياغزة من ربك السلام ، ولنا العذر يا غزة – نحن الشعوب وقد حبسونا الطغاة – أن تولينا وأعيننا تفيض من الدمع حزنا أن لا نجد ما يحملنا إليكم ولا ما ننفقه لكم !! …

إغلاق