اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

غزة .. والجرعات الصهيونية للكشف عن بقايا الإنسانية والإنتصار للذاتية والأنانية !!

غزة .. والجرعات الصهيونية للكشف عن بقايا الإنسانية والإنتصار للذاتية والأنانية !!

كتب / زكي بن علي صبيح
الخميس 8 نوفمبر 2023

نعم إنها الصهيونية التي تريد قتل الإنسانية في العالم الشرقي والغربي، وما تجريه اليوم بغزة جزء من ترمومتر لمعرفة مدى نجاح خطتها الإستراتيجية ، لحرب أيدلوجيه ممنهجة لذبح الإنسانية عبر ما تبثه من برامج متنوعة بأوساط المجتمعات العربية وغير العربية ، الإسلامية وغير الإسلامية ، وأعتقد أنها نجحت بدرجة كبيرة وواسعة ويؤسفني قول ذلك .

حيث أنه من المؤسف أن نرى شعبا مسلما يقتل ويسفك دمه بعنجهية سافرة !! وشعب آخر يلعب ويغني ويرقص ويلهو جهارا نهارا ..

على أننا نقول من منطلق إنساني بحت .. لو كان هذا القتل يجري في غير المسلمين من المأمنين لكان حري بنا أن نسعى لنصرتهم ، فكيف وهم إخوتنا في الدين والإنسانية !!

لذا أملوا النظر فيما جاء في سيرة ابن هشام أنه صلى الله عليه وسلم قال : لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفا – حلف الفضول – ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت ..
وكان من أبرز بنوده نصرة المظلوم ..

ومن هنا يتبين لنا أنه عليه الصلاة والسلام كان على استعداد أن يضع يده في يد من كان للإنتصار للفطرة السوية ..

وجاء كذلك في السيرة الحلبية أنه عليه الصلاة والسلام أوصى أصحابه وهم متوجهون إلى مؤته بأرض الشام بقوله (اغزوا بإسم الله وقاتلوا عدوا الله وعدوكم بالشام وستجدون فيها رجالا بالصوامع معتزلين فلا تتعرضوا لهم ولاتقتلوا امرأة ولاصغيرا ولابصيرا فانيا ولاتقطعوا شجرا ولاتهدموا بناء )
ومن هنا يظهر لنا إنسانية الإسلام ، التي هي أرضيته ، ومن أبرز وأعظم منطلقاته .

نعم لقد كانت إنسانية البشر والمسلمين على وجه الخصوص حية إذ أن دينهم يدفعهم بهذا الإتجاه ، فتتحرك لنصرة المظلوم لمجرد سماع خبر موثوق ينقل من هنا أو هناك ..

وقد ذكر الإمام علي بن محمد الشيباني في كتابه ( أسد الغابة ) في ذكر فتح عمورية لما خرج ملك الروم ، وفعل في بلاد المسلمين ما فعل ، بلغ الخبر إلى المعتصم ، فلما بلغه ذلك استعظمه ، وكبر لديه ، وبلغه أن امرأة هاشمية صاحت ، وهي أسيرة في أيدي الروم : وامعتصماه ! فأجابها وهو جالس على سريره : لبيك لبيك ! ونهض من ساعته ، وصاح في قصره : النفير النفير ، ثم ركب دابته .. وجمع العساكر .. وعسكر بقرى دجلة، ووجه قوادا إلى زبطرة فوجدوا الروم قد ارتحلوا عنها ، فأقاموا حتى تراجع الناس واطمأنوا … انتهى

إن الإنسانية في عصرنا تنتهك أستارها ، على مسمع ومرأى بالصوت والصورة صباح مساء .. ولا يتحرك في الكثير منا ساكن !!

إن الإنسانية هي الفطرة ( فطرة الله التي فطر الناس عليها .. ) فطر الناس عليها وليس المسلمين فقط . . على أنه يجب أن يضرب المسلمون المثل الأعلى في ذلك .. لأن الإسلام والديانة تساعدهم على ذلك .. وتدفعهم إليه .

فكيف ونحن نرى في مثل هذه الظروف الإستثنائية ، وهذا المنعطف الخطير ، الذي تمر به أمة الإسلام ، نلاحظ من الأمم غير المسلمة من يسابق المسلمين في مضمار الإنسانية والإنتصار لها بصدق ..

ثقوا أحبتنا إن هؤلاء الصهاينة الهمجيين الوحشيين بكل ما تحمله اللفظة من معاني الهمجهية والوحشية ، لا يحاربون الإسلام ، بقدر ماهم يحاربون الإنسانية والفطرة السوية التي فطر الله الناس الأسوياء عليها . . وإلا لما حلا لهم قتل الأطفال الأبرياء والنساء الحرائر والشيوخ المسنين العجزة .. وهم على يقين أنهم إن هدموا الإنسانية فقد هدموا الدين .. وهيهات أن ينالوا ذلك ..

لذا نرى أن هذه المجازر هب لنقدها شعوب مختلفة مسلمة وغير مسلمة .. لعل الشعوب المسلمة دفعتهم لحمة الإنسانية والدين .. أما غير المسلمة دفعتهم إنسانيتهم وفطرتهم التي فطرهم الله عليها والتي لم تشوش بتأثيرات طارئة مجحفة ، وهؤلاء هم أقرب الناس الى الإسلام .. إذا وجدوا من يحسن عرضه عليهم ..

إن الأنانية وحب الذات التي إنعقدت في نفوس هؤلاء الأشرار وعقولهم المنحرفة عن أصل الجادة هي التي دفعتهم إلى ذلك .
دفعهم إلى ذلك أسطورة أنهم شعب الله المختار ، دفعهم إلى ذلك غرورهم وهنجمتهم ونظمهم الشاردة عن الصواب .

والخلاصة :
إن الإنسانية هي المضلة التي ينبغي أن يستضل بها البشر جميعا ليعيشوا بسلام ووئام على مختلف أنماطهم وأفكارهم وأديانهم .. وفي الساعة التي يقتحم أحدهم عراها وجب أن يتحد البشر كل البشر لمنعه وإيقافه عند حده ..

فلا يعتدي أحدهم على أرض غيره ولا عرضه ولا ماله .

وكلنا يقين جازم أن بعد العسر يسرا وان الدوائر عائدة على أعداء الإنسانية والفطرة السوية وأعوانهم لامحالة ، طال الزمن او قصر ..
فاصبر صبرا جميلا أنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ..

ودمتم ..

إغلاق