لكِ الله ياغزّه ” 2 ” … وأهل السياسة يعصدون
كتب / عوض باجري
الخميس 2 نوفمبر 2023
غزّة ..
نعم غزّة ..
يكفي أن تقول غزّة وتصمت ..
نعم يكفيك أن تقول غزّة وتصمت فالاسم يوحي بما يوحي ..
نعم يوحي بما يوحي ..
( المُطبّع ) ( والمتتبّع ) لنشرات الأخبار والإنسان البسيط يعرف بماذا يوحي إسم غزّة ؟
صراحةً لا أدري ماذا أكتب عنها ؟
و ماذا أقول عنها ؟
ما سأقوله ربما مكرر ..
نعم بل هو كذلك مكرر ..
عندما يطاوعني إلهامي وحليلة الكتابة وهاجسها فلن ( آتِ ) بجديد عنها فقد سبقني من سبقني في ذلك وكُتب ما كُتِب منذ انطلاق طوفان الأقصى على الأقل ، ربما الفكرة واحدة لكن تختلف في الصيغ وفي المفردات وفي الأسلوب وفي الطرح ..
عندما شاورت عقلي قال لي ( وِش تَبي ) أن تكتب عنها حين رآني في حيرة من أمري ومنزوي ؟
هكذا قال لي عقلي بعيداً عن العاطفة وبعيداً عن قلبي فهو يعرف مُسبقاً أن القلوب دائماً وفي مثل هذه المواقف تأبى إلا أن تسلك طريقاً آخر غير العقل حيث لا وجود ولا مكان للعواطف في العلاقات الدوليه وفي السياسه وفي العمل السياسي وعند الشدائد وعند المِحن وعند إتخاذ القرارات على القلب والعاطفه أن ( يتنحيان ) جانباً فالعقل والقلب في أغلب الأحيان لا يتفقان أبداً ، وهكذا حال كثير من حكّام ورؤساء وملوك العرب حتى هذه اللحظة لم يتّخذوا موقفاً واحداً من الحرب الغاشمة والظالمة على غزّة ( ويُبلوِروا ) رؤيه واحده وموقفاً يُذكر لهم ويُخلّد مقرون بالأفعال حتى لا يصبحوا مجرّد ظاهرة صوتية وأضحوكه وسخريه في عين شعوبهم قبل خصومهم والأعداء والعالم برمّته !!!
تباينت المواقف وتباينت البيانات وتباينت الآراء – ليس بين الحكّام فيما بينهم البين فقط – بل وبين الحكّام وشعوبهم ، فكُلّاً في وادي وكُلّاً ( يُغنّي ) على ليلاه وكُلّاً ( يعزف ) على أوتار نغمة ( ضبط النفس بين الجانبين ) وعلى ( موال ) ( نعرب عن قلقنا البالغ ) ومع ( دندنة ) ( فتح المعابر ) يعلو ويُسمع صوت ( الكورال ) مرددين : ( تأمين فتح الممرات ) وهكذا وهذا ليس أضعف ( الإيمان ) بل عملٌ ( جبان ) ( وخذلان ) واضح مصحوب بشي من الخيانه ( ومعجونه ) بالتخلي عن قضية العرب الكبرى والأولى بمعنى آخر وبالتعبير الحضرمي ( أنا ماسيبي أنا ) ( أنا ماحولي أنا ) بهكذا مَنطِق يكونوا قد ساووا بين الضحية والجلَّاد !!!
هنا ومن خلال هذا المقال لا أريد أن أكتب خِطاباً ثورياً أو أسطّر خطاباً قوميّاً كتلك الخطابات في ستينيات القرن الماضي حيث المَد الثوري والقومي والعربي الذي كان يُسمع ( هديره ) من إذاعة صوت العرب وتتناقل ( صداه ) بقية الإذاعات العربية لهذا الزعيم أو ذاك ، وبكل ما يملكونه ودولهم من جيوش بعتادها وميزانيات ضخمة وجّهت بشكل مباشر وصرفت من أجل التسليح والجيوش وبناؤها كان بمقدورهم ومقدور جيوشهم ( العرمرمة ) حيث ( خميسٌ ) بشرق الأرض ومغربها عجزت أن تمسح الكيان الصهيوني أو مايُسمى بـ ( إسرائيل ) ذلك الكيان المزروع وسط الأمّة العربية وفي ( أحشاءها ) فكان لابُدّ من ( بتره ) قبل أن يستفحل ويتمدد ( ويستشري ) في جسدها كالسرطان من على وجه الأرض وخارطتها ، لكن الذي حدث ( وقتئذٍ ) أن جيش ذلك الكيان مسح بتلك الجيوش وفي ستة أيام إستولى على اراضي ومساحات شاسعه لثلاث دول حيث ( النكسة ) ( والوكسة ) والهزيمة وقبلهما ( النكبه ) ومثلما عجزوا عن الدفاع عن أراضيهم وإختلافهم إختلفوا أيضاً على تسمية ذلك الاجتياح !!!
هل هي ( نكسه ) ؟
ام ( وكسه ) ؟
أم ( نكبه ) ؟
ام هزيمه ؟
هذا ماجناه العرب من تلك الخطابات ( الرنّانة ) وعدم التخطيط والتنسيق المسبق وعدم وضوح الرؤية والهدف وعدم إشراك شعوبهم في اتخاذ القرار ( والإستكانة ) للغرب ( وللإملاءات ) فإذا كان ( أهل السَّلا في سلاهم وأهل العباده يصلّون ) فإن أهل السياسة دائماً وأبداً ( يعصدون ) ( ويعربدون ) ( ويعكّون ) !!!
مثلما جيش الصهاينة يقف عاجزاً عن الدخول بشن حملة برية على غزّة العِز والتوغُّل إلى داخلها وإلى ( محرابها ) فحكّام بني صهيون وشعوبهم يعرفون مصيرهم ومصير جنودهم إذا أقدموا على تلك الخطوة وعلى ذلك الإنتحار فجيش الصهاينة يقف على ( تُخوم ) غزّة وعلى غلاف غزّة ، كذلك أرى نفسي عاجزاً عن إكمال هذه الأسطر لذلك لا أريد أن ( أتوغّل ) أكثر ، عليَّ أن أبقى بعيداً ولكن ليس ( محايداً ) على أطراف هذا المقال وعلى ( تخومه ) وعلى غلافه على أن أكمل في وقت لاحق إن أذن لنا الرحمن بذلك ..
وأسعد الله أوقاتكم أينما كنتم ..






