الأحلام في تلك الأيام
كتب / وجدي بن أمين
الاربعاء 1 نوفمبر 2023
منذ أن وضعت تلك الأجيال أقدامها في صفوف التعليم وتشبثت بمقاعده ، لازمها شعور من الأمل الكبير ، والطموح الوفير لمستقبل آتٍ مزهر ، والكل كان يفخر عندما يسأله أحد ماذا ستصير في المستقبل ؟؟ كانت الإجابات تتسم بالصدق والبراءة والأمل بشتى أنواعه ، فمهما تنوعت الإجابات والرغبات والهوايات إلا أن الصدق والبراءة والأمل ملازمها في تلك النفوس الصافية ، تنتقل تلك الأجيال في تلك الأيام بين مرحلة تعليمة وأخرى وهي والأمل في خطوات متوازية ومتسارعة للوصول لتلك الأهداف والغايات والأمنيات ، حتى أن تصل إلى مصاف التتويج والتكريم و الاحتفالات ، والتقليد بأوسمة الشرف والتقديرات ، التى نُتجت عن جهود مضنية وجبارة ، وليالٍ سُهرت ، وأسحار أوقظت ، ودعوات صالحة لازمت تلك الجهود ….
ولكن….! عندما تترك تلك الأجيال المتسلحة بالعلم ، المخلصة للقيم ، الساعية لتحقيق الهدف والأمنيات مقاعد تعليمها بكل جدارة واستحقاق ، تنخرط للبحث عن وسائل تساعدها في تحقيق تلك الأحلام التي رُسمت في تلك الأيام الجملية ، فإن الوقت والسنين تمضي دون جدوى فتتلاشى تلك الأحلام عاما بعد آخر ، حتى تصبح في الرماد أو كالكتابة على الماء ، فيعتقد بل يجزم الكثير بأن تلك الأوسمة التقديرية، والشهادات العلمية الناتجة عن تلك المراحل لا تكون كفيلة بأن تحقق كل أو بعض مما رسمته تلك الأجيال في صغرها وأيام براءتها ، لإغلاق أبواب المستقبل أمام الغالبية المكافحة ، ويفتح فقط لأهل الجاه والمال بغض النظر عن مستويات تقديراتهم ، وأوسمة شهاداتهم ، بل الأهم تقديراً لنفوذ سلطاتهم ووجاهاتهم ، في كلا القطاعين ، فبالتالي ينحدر ويختفي الأمل الكبير الذي كان يعشعش في نفوس تلك الأجيال فلا قربان الشهادات ينفع ، ولا تلك الأحلام في تلك الأيام تكون ماثلة للعيان ، فإذا نفع القربان والطلاسم فيكون نفعه في دوائر وحلقات الأوامر والقرارات من ذوي التطبيل والتلميع و الاستخفاف والاستحقار الذي بات ينتشر في أغلب من تولى على القوائم .
فبأي ذنب تلاشت واختفت تلك الأحلام الجميلة لتلك الأجيال البريئة ، التي رسمتها في المخيلات بأشكال الصدق والوفاء والإخلاص ، وبأي حق مازال يمارس مهامها أجيال سابقة تهالكت و انتهى عمرها الإفتراضي وباتت غير قادرة على التحمّل الكثير….؟ وبأي شرع تولى البعض المقاليد دون عمل ولا دراية وخبرة بل حتى دون وسام شرف لإنهاء مرحلة تعليمة ، فلك الله يا أيتها الأجيال الحالمة الساهرة المجاهدة……!






