الرياض ترقص على جثث شهداء غزة
كتب / صالح عواض
الاثنين 30 اكتوبر 2023
في الوقت الذي تتقطع فيه قلوب المسلمين والإنسانية أجمع ألماً وحِرقةً على ما يحدث لإخوانهم في غزة من جرائم وإبادة جماعية يرتكبها الصهاينة وأعوانهم من الأمريكان واليهود من جميع دول العالم بحق الفلسطينيين في غزة والأراضي المحتلة منتهكين بذلك كل القوانين والقيم الإنسانية والدولية متَحَدِّين المجتمع الدولي غير مبالين بتنديد ورفض معظم شعوب ودول العالم الحرة التي خرجت معبرة عن دعمها وتأييدها ومناصرتها للشعب الفلسطيني في غزة بينما عبرت بعض الحكومات والأنظمة العربية عن ذلك بمواقف وتصريحات خجولة جداً احتراما لمعاهداتها وعلاقاتها الحميمية مع العدو، فيما كانت أقوى تلك المواقف من بعض الدول الإسلامية مطالبة بتحرك دولي ومقاطعة سياسية وتجارية للعدو مستنكرة صمت الأنظمة العربية تجاه ما يحدث في غزة .حتى تلك الشعوب في الدول الأجنبية والغربية التي تقف حكوماتها بقوة مع العدو لم تصمت بل خرجت وعبرت عن رفضها لما يحدث في غزة ورفضاً لمواقف بلدانها الداعمة للعدو وعبروا عن ذلك في مختلف المحافل الرياضية والجماهيرية والشعبية برفع أعلام فلسطين وصور قادة المقاومة وعبارات الاستنكار والتنديد لعلها تغير من مواقف حكوماتها الداعمة للعدو الصهيوني، إلا أنها قوبلت بالقمع.
المُلفت هنا أنه مع كل هذه الأحداث التي جعلت العالم كله من أقصاه إلى أقصاه في حالة استنفار وتعاطف إنساني مع غزة هناك أنظمة عربية تعيش في كوكب آخر وللأسف أنها تعتبر قيادة للعالم الإسلامي والعربي هذه الأنظمة تتجاهل عمدا ما يحدث في الأرض المقدسة وماذا يحصل لأهلها بل وحَرَفَت البوصلة ثلاثمائة وستون درجة عن غزة إلى الرياض بالإعلان عن مهرجان موسم الرياض الترفيهي السياحي لخطف الأنظار من المواجهات البطولية الحقيقية على ساحات المعارك والشهادة في أرض الرباط إلى مسارح وحلبات اللهو والرقص والغناء في أرض الحرمين ليرو أبطالا غير أولئك الأبطال الحقيقيين الذين سطروا ملاحم بطولية مع العدو الصهيوني، متجاهلين بذلك المشاعر الإنسانية والإسلامية والعربية تجاه ما يحدث في غزة.
ما هكذا تكون مشاعر المسلم تجاه أخيه المسلم في الشدة والكربة وما هكذا تكون زعامة العالم العربي والإسلامي وما هكذا كانت مواقف أسلافكم كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر “
ربنا لاتؤاخذنا بما فعل السفهاء منا .






