إسرائيل ( التائهة ) ..!!
كتب / احمد باحمادي
السبت 28 اكتوبر 2023
● *لتفسير الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله تعالى وقفات ولطائف وفوائد واستنتاجات واستنباطات قلّ أن نجدها في تفسير آخر .. لذا عندما تطالعه فإنك تترقى في سلّم لا محدود من المعارف والمعلومات ..!!*
● *وما حفزني إليه أكثر حثّ الأستاذ أحمد منصور في إحدى برامجه ـ وكانت الحلقة عن زوال إسرائيل ـ على الاطلاع على تفسير الشعرواي كتفسير عصري .. وحينما اخترت التحدّث في هذه المقال عن ( تيه بني إسرائيل ) فإنني أقتطف لكم فوائد انتقيتها باختصار وتسهيل للفهم مما يخص هذا الموضوع من ذلكم التفسير العظيم .. فمن أراد الاستزادة فليرجع إليه مشكوراً.*
● *عاشت ( إسرائيل ) زمن التيه لأنهم أبَوا أن يدخلوا الأرض المقدسة رغم أن الله أمرهم عن طريق رسوله أن يدخلوها .. مع تقديم وعد قاطع بالانتصار والغلبة على أعدائهم .. لكنهم هنا تأبّوا على الله أن يدخلوها ـ رغم التطمينات والوعود ـ فعوقبوا بالتيه في الأرض ( 40 ) سنة.*
● *ولحكمة يعلمها الله تعالى في تبديل الأجيال الفاسقة بأخرى صالحة .. فإن كل الذين قالوا : ” لن ندخلها أبداً ماداموا فيها ” لم يعش منهم أحد ليدخل هذه الأرض المقدسة ( فلسطين ) ..!!*
● *التيه هو كما نقول : فلان تاه أي سار على غير هدى ولا يعرف لنفسه مدخلاً ولا مخرجاً، والواحد عندما يدخل في مجال متشعب المسالك ومتعرج الطرقات، فهو لا يعرف كيفية الخروج منه، هذا هو التيه. ولكن كم فرسخاً هي مساحة التيه ..؟.*
● *حدّدها العلماء بستة فراسخ [ والفرسخ قدر ثلاثة أميال ]. إذاً كيف يتيهون في تلك المساحة الضيقة من الأرض ..؟ .. والإجابة : لقد أراد الله ذلك؛ لأنهم ساعة يمشون ويرهقون فينامون ويأتي عليهم الصباح ليجدوا أنفسهم عند النقطة التي بدأوا منها، وكانوا يضعون العلامات لإيضاح الطريق، لكنهم كل صباح كانوا يجدون العلامات قد انتقلت من مكانها.*
● *ظلّوا على هذا الوضع وفي هذا التيه إلى الأمد والوقت الذي حدده الله وهو أربعون سنة يتيهون في الأرض. وحين يؤدبّ الله عاصياً يحفظ له من القوت والرزق ما يبقى به حياته ولو كان كافراً؛ لأنه سبحانه هو الذي استدعاهم إلى الوجود، ولهذا لم يضنّ عليهم في التيه بما لم يضنّ به على الكافرين به سبحانه.*
● *حفظ الحياة أمر ضروري. وعنما يرتكب إنسانٌ مَا ذنباً كبيراً في حق المجتمع فإننا نضعه في السجن، ولكننا نطعمه ونسقيه، وعندما يرتقي المجتمع الإنساني، فهو يوفّر للسّجين عملاً يتناسب مع مواهبه ويحبس عنه حُرية الحركة في المجتمع ..*
● *والسجين المذنب يظل في السجن، ولكنه يأكل ويشرب وينام ويعمل، فقط تختلف المسألة في النقطة المهمة في الحياة وهي أن يتحرك المتحرك وفق حريته، فما بالنا بالحق الأعظم عندما سجنهم في التيه؟. لقد أطعمهم الله وسقاهم وأنزل عليهم المَنّ والسَّلوى.*
● *وحتى لا نطيل على القارئ الكريم فإننا نكتفي بهذه اللفتات البسيطة عن زمن التيه التي عاشته بني إسرائيل وكيف كان لطف الله ورحمته بهم رغم عصيانهم العظيم وتمردّهم على الله .. ولأنه رَبُّ رحيم لم يتركهم دون أن يحفظ لهم حياتهم بالقوت، فكان القوت هو المَنّ والسَّلوى.*






