(صالح) كان فلسطينياً
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : محمد احمد بالفخر
26 اكتوبر 2023
بما أن أحداث غزة مازالت ملتهبة والعدوان الصهيوني بلغ ذروته في الإبادة الجماعية والتدمير للمساكن القائمة فوق سكانها ولم تسلم من بطشهم حتى المستشفيات ومنها المستشفى المعمداني الذي تديره إحدى الكنائس النصرانية، وقد كان يحدث كل ذلك في السنوات الماضية وكنا نقول حينها في ظل الصمت العربي والإسلامي، أما هذه المرة فالصمت موجود من البعض فقط لكن الطامة الكبرى ظهور الاصطفاف الواضح من بعض ما يسمى بالنخب والمثقفين والمشاهير والسياسيين مع العدوان الصهيوني بشكل سافر ومفضوح لم يشهد له التاريخ مثيلاً إلاّ في بعض المراحل النادرة من تاريخ أمتنا،
وبما إنني تطرقت في الأسبوع الماضي الى الموقف المبدئي للرفيق علي عنتر من قضية فلسطين وما نراه بشكل عكسي هذه الأيام من بعض من ينتمون لحزبه وتوجهه أو منطقته ليس موقف عكسي فحسب بل عدائي صارخ واصطفاف مع العدو الصهيوني، والشيء بالشيء يذكر كان للرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح رحمه الله كانت مواقفه من القضية الفلسطينية عظيمة ومتميزة حتى أنه ذات يوم وقد أخذته الغيرة والحمية أثناء احدى الحروب البربرية التي شنّها الكيان الصهيوني على المخيمات والمدن الفلسطينية فقال في خطاب شهير وكان صادقاً فيما قاله لو أن لي حدوداً مع إسرائيل لما بقيت فلسطين محتلة من قبل هذه العصابات الصهيونية، ومن مواقفه المشرفة ايضاً أنه أتاح لكافة فصائل المقاومة الفلسطينية افتتاح مكاتب لها في العاصمة اليمنية صنعاء وكانت تجمع التبرعات من المواطنين اليمنيين ومن التجار برعاية ونظر الدولة وبتأييد ومشاركة منه ومن رجال حكمه،
وكان لهذا الدعم اليمني أثراً كبيراً داخل فلسطين على الرغم من ظروف اليمن الاقتصادية، وما زلت أتذكر قصص كثير من قصص الماجدات اليمنيات المُقبلات على الزواج حينها وقد تبرعن بمهورهن كاملة أو نصف المهر أو تكاليف حفل العرس لصالح المقاومة الفلسطينية،
وهنا أضع تساؤلي ما بال بعض أنصاره وتلاميذه ومؤيديه تخلّوا عن قضية الأمة كلها قضية فلسطين بل ويجاهرون بعداوتهم للمقاومة ويصطفون مع الاحتلال والعدوان الصهيوني ولا تهتز ضمائرهم ولا تتحرك لهم شعرة وهم يشاهدون الدم الفلسطيني يراق ويتزايد عدد الشهداء والجرحى تحت وابل النيران المحرقة جراء قصف الطيران الصهيوني وبكافة أنواع الأسلحة المحرمة دولياً!
ما هذا الذي يجري؟ وما هذه المواقف المخزية من قبل البعض التي لا تنم على أصالة الشعب اليمني بحال من الأحوال ولا تعبر عن ايمانه بقضايا الأمة كلها وعلى راسها القضية الفلسطينية،
في النهاية سنعيد ونكرر مقولة الشاعر الجنيد الشهيرة (سلام الله على عفاش)
ولا بارك الله في (الدراهم المعدودة) التي تُمِيت الضمير وتنزع القِيَم والأخلاق وتبيع المُثُل بثمن بخس.
طبعاً هنا لا أعني فقط بعض أنصار علي صالح ومنتسبي حزبه، بل أعيب على كل يمني حُر أن يكون بوقاً للاحتلال ويقوم بدور المنظف لجرائمه ومن يدعمه والمَتْفَلْ لقاذوراته، ويسوق أعذار ومبررات حتى العدو نفسه أحيانا لا يقولها ولا تخطر على باله كما قال أحد المحللين الصهاينة في جوابه على أحد مذيعي إحدى القنوات عندما ذكّره بشخص عربي قال هو (صهيوني أكثر منا) وهنا ايضاً ألوم بعض الشخصيات الوطنية الشهيرة في ادارة بعض البرامج في القنوات وبعض المساحات وهي تستضيف المتصهينين وتتودد بشوقٍ إليهم رغم سهامهم المسمومة وكلماتهم البذيئة وانحطاط قيمهم ومواقفهم لعله يكون مهدياً بظنهم!
وما ذكرت أنصار علي صالح هنا و(الشرفاء منهم كُثُر) إلاّ لتذكيرهم بالمواقف المشرفة لزعيمهم المغدور به تجاه القضية الفلسطينية والمقاومة الباسلة.
وفي الختام ستظل قضية فلسطين هي قضية الأمة العربية والإسلامية وقطعاً سيتحدون جميعاً يوماً لاستعادتها ولو طال الزمان.
خاتمة شعرية:
للشاعر احمد مطر
يا قدس يا سيدتي..
معذرة..
فليس لي يدان
وليس لي أسلحة
وليس لي ميدان
كل الذي أملكه لسان
والنطق يا سيدتي أسعاره باهظة
والموت بالمجان!
سيدتي أحرجتني
فالعمر سعر كلمة واحدة
وليس لي عمران
أقول نصف كلمة
ولعنة الله على وسوسة الشيطان.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر بالضرورة عن سياسة الموقع بل عن رأي كاتبها فقط






