اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الثروة الإنسانية والبشرية .. بين القداسة والإمتهان !!

الثروة الإنسانية والبشرية .. بين القداسة والإمتهان !!

كتب : زكي بن علي صبيح
الخميس 18 يوليو 2024

سيبقى الإنسان دون منازع  هو المحور الأساسي لهذه الحياة ويرتكز صلاح هذا العالم على صلاحه  ووعيه ..

ويبقى هو الثروة المتميزة من بين الثروات التي خزن بها هذا العالم سواء كانت مادية أو معنوية ،  أو غيرها  ..

بالتأكيد يبقى الإنسان وما أدراك ماهو ؟؟  الثروة المتفردة ، سيما عندما يتغذى بالمعارف و يسقى بوحي السماء واتباع الرسل ..

قال الإمام علي كرم الله وجهه ورضي عنه قديما :
*وتحسب انك جرم صغير*
*وفيك انطوى العالم الأكبر*

ويبقى كذلك هو الثروة المستثمرة لباقي  الثروات سلبا وايجابا .. في بناء أو هدم هذا العالم ونهايته !! فهو أعقد مخلوق خلقه الله
: *( هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه)*

و لبيان أهمية هذه الثروة المتنامية المتكاثرة وكرامتها قال تعالى  : *( ولقد كرمنا بني آدم )* إشارة إلى أنه مركز التكريم لباقي الطاقات والثروات بمختلفها ..

ومع ذلك كله تبقى هناك سنة كونية أرادها من أبدع خلق الإنسان من طين فقال : *(لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم )* وهذه السنة هي ضعف فقه سر الخلق والإيجاد في ما بينهم ، قال تعالى  : *( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين )*   وما ذلك إلا نتاج لإنحراف الفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها عن مسارها الأساسي السوي ..

وكما في الحديث النبوي كما في البخاري : *( ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)* فنحن بين عبث بالفطرة وتقويم وتوطيد لقواعدها ..

نعم لقد نشر الكاتب البرازيلي الشهير باولو كويلو قصة قصيرة يقول فيها : كان الأب يحاول أن يقرأ الجريدة، ولكن ابنه الصغير لم يكفّ عن مضايقته، وحين تعب الأب من ابنه قام بقطع ورقة من الصحيفة كانت تحوي خريطة العالم ، ومزقها إلى قطع صغيرة ، وقدمها لإبنه، وطلب منه إعادة تجميع الخريطة ، ثم عاد لقراءة صحيفته ظاناً منه أن الطفل سيبقى مشغولاً بقية اليوم بذلك ، إلا إنه لم تمر خمس عشرة دقيقة حتى عاد الإبن إليه وقد أعاد ترتيب الخريطة ، فتساءل الأب مذهولاً : هل كانت أمك تعلمك الجغرافيا؟! رد الطفل قائلاً : لا لكن كانت هناك صورة لإنسان على الوجه الآخر من الورقة، وعندما أعدت بناء الإنسان، أعدت بناء العالم.
كانت عبارة عفوية، ولكنها كانت جميلة وذات معنى عميق – *عندما أعدت بناء الإنسان أعدت بناء العالم*.

أما الدكتور علي الوردي فكان يقول:
انظر إلى الأشخاص الذين يُقدّرهم المُجتمع تعرف الإتجاه الحضاري السائد في ذلك المُجتمع و مصيره.

كل هذه الأقوال تؤكد من منطلق فطري ضرورة بناء وتثقيف الإنسان بالمعارف الحصينه والمعلومات الحصيفة والتي تجعل منه مدرك لمهمته في هذا العالم .. مؤديا لدوره في محيطه الخاص والعام ..

ولكن وللأسف ما نشهده خاصة في السنين الخداعة التي تطحن البشرية بأضراسها ، من اختلال الكثير من موازين الإدراك والفهم والنظر  .. يجعلنا نوقن أن جهودا جبارة تبذل للنيل من هذه الثروة المقدسة ..

فنرى الإنسان يمتهن جليا عبر  مسارين أساسيين اثنين :
اولها  : قتله وتشريده وهذا يبدو جليا في الحروب العالمية التي تحصد هذه الثروة التي يمكن أن نشيد بها حضارات شامخة واعية تالدة ، واستبدال ذلك بتعذيبه وتجويعه والنيل من شرفه وكرامته

وثانيها وهو الأدهى والأمر : بتجهيله والعبث بفكره وعواطفه وكينونته والحط من شأنه و مراداته .. ورسم  خطوط متعرجة من الشبهات والشهوات التي تورده موارد الهلاك ..

فهذين المسارين الخطيرين يعبث صناع القرار العالمي كما يحلو للبعض تسميتهم في ماهية هذه الثروة  .. وأصبح الإنسان في عرف الثقافات السائدة أرخص من التراب المتناثر ولا حول ولاقوة الا بالله ..

إستغفال وإرتذال وابتذال  وعلو صخب الثروة المادية أمام مقدرات الثروة الإنسانية الفطرية  التي هي محور استقامة هذه الحياة والعيش الطيب :  *( من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيبنه حياة طيبة  ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون )*

ولايمكن أن نصف هذه الحضارات التي تبتذل  الإنسان إلا بالوحشية والهمجية ..

ونحن في الوقت الذي ننتظر فيه علو صوت الفطرة ، نسعى إلى تعميقه وتأصيل جذورة في أمة يراد أن يغيب فيها ومنها ذلك .. و هيهات أن يتوصل لذلك !!

ودمتم ..

إغلاق