تساقط أوراق التوت
كتب / رشاد خميس الحمد
الاحد 23 يونيو 2024
ذات يوم إستطاع المسيطرون على عدن تجريف كل قواعد الممارسة السياسية الرصينة في التعامل مع خصوهم عندما تمكنوا من إزاحتهم بالقوة بعيد عن أساور العاصمة المؤقتة في تلك اللحظة كان المنتشون بالنصر بين طريقين أحلاهم مر إما الذهاب للقصر المدور وإعلان البيان رقم واحد من التواهي وتحمل كل التبعات أو سلوك الطريق الشرعي وتمثيل الدولة اليمنية فأختار الانتقالي الخيار الأخير الذي غطاه بالكثير من الوهم ليصدقه البسطاء من جماهيره المخدوعة.
لقد ظلت تلك الحقيقة مغيبة عند الكثير من أنصار ذلك المكون حتى ظهر القيادي بالانتقالي الغيثي ليسوق الحقيقة كماهي حين قال ان هيئة التصالح والتشاور ليست معنية بمناقشة القضية الجنوبية وان الأولوية لاستعادة الدولة اليمنية، وأن حوارا لمعالجة القضية الجنوبية سيحتاج لسنوات طويلة وبنفس تلك الصياغة أكد ذلك اللواء عيدروس الزبيدي في لقائه مع أبناء صعده وذلك تناقض يدل على رغبتهم في مغازلة مكشوفة للمجتمع الدولي ليحظى بحضن دافئ وأعتقد ربما يكون ذلك بعيد المنال.
حقا إنها رواية هزلية وحالة من التخبط تحكي عن ضعف تلك العقليات السياسية والإعلامية لدعاة ذلك المشروع الوهمي الذي سوق بطريقة خاطئة عبر تلك الأبواق الاعلامية التي رفعت السقف عاليا وتفننت في بيع الوهم بدون رؤى مستقبلية ولا إستشرافي مستقبلي خصوصا أن الازمة اليمنية تمر بمراحل صعبة و معقدة الأمر الذي جعل جماهيرهم اليوم تعيش حالة من التيه والصدمة بعد تبخر الأمل وضياع الهدف الذي كانوا يرونه قريبا .
لكل ذلك وبعد تغير قناعات الكثير من جماهير وبداية إنفضاض الناس من حولهم ومن أجل شعبهم الجائع فأنه يتطلب من قيادة الانتقالي ضرورة التحلي بالواقعية السياسية والنزول من أعلى شجرة التوت التي تتساقط أوراقها صباحا ومساء قبل فوات الاوان فلا داعي للمكابرة وليعود ذلك المجلس لوزنه الحقيقي ويقترب من كل القوى الجنوبية المؤيدة للشرعية اليمنية من أجل صناعة نموذج جمهوري شرعي يستعيد مؤسسات الدولة بعدن أولا ليخفف عن المجتمع أوجاعه وأزماته فالناس تموت جوعا وتحرم من أبسط متطلبات الحياة ثم بعد ذلك يفكر في إستعادة صنعاء مثلما تردد قيادات الانتقالي فليس هناك جدوى من اللعب على الحبلين وتمثيل دورين مادام أن في نظرهم القضية تحتاج لسنوات طويلة.
والحقيقة الجملية في ثنايا ذلك المشهد المؤلم أن المجتمعات أصبحت تقيم تلك التجارب قياسا على مستوى الانجازات الاقتصادية والسياسية وتحقيق التنمية أما لغة الخطاب فلم تعد مقنعة ولا ذات قيمة فالذي يقدم خدمة للمجتمع ويحقق نجاح سوف يقفون معه أي كان إتجاهه والفاشلون سوف يرمون في مزبلة التاريخ ولابواكي عليهم.






