اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت بين مطرقة الغلاء وسندان التهميش “بترولنا يُحرق جيوبنا.. فمن يغيث المواطن

حضرموت بين مطرقة الغلاء وسندان التهميش “بترولنا يُحرق جيوبنا.. فمن يغيث المواطن

بقلم | خالد الصيعري
الثلاثاء 12 مايو 2026

تعيش محافظة حضرموت اليوم فصلاً مأساوياً هو الأقسى في تاريخها المعاصر حيث لم يعد المواطن الحضرمي يصارع الأزمات الخدمية المعتادة فحسب، بل بات يخوض “حرب بقاء” يومية ضد موجة غلاء فاحشة لم تبقِ ولم تذر. وعلى رأس هذا الوجع، يأتي الارتفاع الجنوني والمستمر في أسعار المشتقات النفطية، التي أصبحت “الفتيل” الذي أشعل النيران في تكلفة المعيشة بأكملها.
البترول.. الوقود الذي أحرق لقمة العيش
لم تكن زيادة أسعار المحروقات مجرد أرقام تُضاف على شاشات محطات التعبئة، بل كانت الضربة القاضية للقدرة الشرائية المتهاوية أصلاً. فبمجرد صعود لتر البترول، تسابق التجار في رفع أسعار المواد الغذائية الأساسية (الأرز، الدقيق، الزيوت) بحجة “تكاليف النقل”. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل امتدت الشرارة لتطال أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية، مما جعل المرض ترفاً لا يقدر عليه المواطن البسيط الذي بات يخيّر بين شراء الدواء أو توفير وجبة غداء لأطفاله.
وعندنا تلتقي باحد المواطنين في المكلا والشحر وسيؤن والقطن وغيرهم من مدن محافظة حضرموت، تلمح في وجوه المارة خيبة أمل مريرة.
يقول أحد المواطنين: نحن نعيش في محافظة عائمة على بحر من النفط، ومع ذلك نحن أكثر من يكتوي بناره. راتبي لا يكفي لتعبئة خزان وقود سيارتي مرتين في الشهر، فكيف سأدفع إيجار البيت، ومصاريف المدرسة، وفواتير العلاج؟
هذا العبء الثقيل الذي أُلقي على ظهر المواطن الحضرمي لم يعد محتملاً، فالدخل ثابت والأسعار تقفز في ماراثون جنوني، وسط صمت مطبق من الجهات الرقابية التي تركت المواطن لقمة سائغة لجشع السوق وتخبط القرارات.
ومن وسط هذا الركام من الأزمات، تبرز أزمة “الغاز المنزلي” كأحجية لا حل لها، حيث تصطف الطوابير الطويلة تحت لهيب الشمس لساعات من أجل أسطوانة غاز قد تأتي وقد لا تأتي، في مشهد مهين لكرامة الإنسان في محافظة هي الرافد الأول لميزانية الدولة.
وهنا، نوجه تساؤلاً مدمجاً بنبرة انتقاد حادة وحارقة، نضعه على طاولة محافظ محافظة حضرموت، ووكيل المحافظة، ومدير مكتب النفط
إلى متى ستظلون في مقاعد المتفرجين بينما حضرموت تُستنزف؟ وكيف تفسرون لنا هذا التناقض الصارخ: محافظة تضخ النفط والغاز لتنير وتدعم الآخرين، بينما يغرق أبناؤها في ظلام الغلاء وانعدام الغاز المنزلي؟ هل يعقل أن تصبح أسطوانة الغاز حلمًا بعيد المنال في ظل إشرافكم المباشر؟ أم أن أولوياتكم باتت بعيدة كل البعد عن أنين الجوعى وصراخ المحتاجين؟ إن هذا العجز في توفير أبسط مقومات الحياة لا يمكن وصفه إلا بالفشل الإداري الذريع الذي يستوجب المكاشفة أو الرحيل، فالمواطن لم يعد لديه ما يخسره.

خاتمة: كفى استهتاراً
إن استمرار الوضع على ما هو عليه في حضرموت هو بمثابة “انتحار بطيء” للمجتمع. إن الارتفاع المتواصل في أسعار النفط وتبعاته الكارثية على المواد الغذائية والأدوية، مضافاً إليه لغز انعدام الغاز، يتطلب وقفة جادة وحقيقية، لا مجرد تصريحات جوفاء ووعود عرقوبية.
حضرموت اليوم تنادي بإنصافها، والمواطن يطالب بحقه في ثروات أرضه، فهل من مجيب قبل أن يبلغ السيل الزبى؟

إغلاق