البلاد زينه
كتب / محمد أحمد الجابري
الخميس 9 مايو 2024
بينما أنا واقف على قارعة الطريق منتظر أحدهم لأركب معه وأعود إلى البيت إذ بصوتٍ لأحدهم يدندن على دراجته قد أقبل نحوي نظر إلي : قِدّام ( أوصلك معي ؟! ) قلت: نعم .
انطوت الطريق وأنا أبادله الحديث كان متواضع الهيئة وآثار وضع البلاد عليه فقال لي البلاد زينه؟! هُنا حدّثتُ نفسي زينه مره واحده؟! من أين أتاها الزين ووضعها الاقتصادي أثقل كاهل الجميع؟! الكل يشكي وأنت تقول زينه! زينه والشباب أمثالك (وكان أصغر مني سناً ) لايكاد الواحد منهم يلقى فرصة عمل وإذا لقي كان له راتب لايسمن ولايغني من جوع!
عن أي شي تتكلم وبلادنا لم نتهنأ فيها بأقل الخدمات الاساسية التي هي ركيزة من ركائز الدولة وتقدم المجتمعات ناهيك عن منظموتنا الكهربائية التي نعاني منها لسنين ولم نلقى لها حل وكأنها معضلة التاريخ، أُشغِلنا بها وأشغلت بالنا ونحن ننتظر أحدهم ليأتي بالحل السحري أو يمسح على مصباح علاء الدين فيحقق المارد أمنياتنا.
فإذا به يحكي لي عن حاله، فسألته : تدرس ؟!
أجاب: لا، درست إلى الصف التاسع وخرجت، قلت له: خرجت من المدرسة لتسافر وتغترب بحثاً عن عمل ( وهذا ديدن أغلب شبابنا المتسربين عن التعليم) ؟!
قال : لا، أنا وحيد عائلتي ولا أفكر بالسفر خرجت لعدم وجود الرغبة، قادني الفضول لأساله: طيب تعمل ؟!
فقال : لدي بسطة ( بضاعة) أتنقل بها وقت الأعراس أُمشي بها أموري، بلادنا زينه تنقصها بعض الخدمات لكن مازلنا أفضل من غيرنا.
كم من شخص لايملك ماتملك وكم من بلد عاثت فيها الحروب فساداً فلا أمن ولا أمان بل انقطاع للغذاء والماء والكهرباء انتشرت فيها الفتن فلا تعليم ولاتجارة شوارعها رعب وخوف ودمار.
كم تهون مصيبتك عند النظر في مصائب غيرك، كم تجد من الرضا والقناعة عند النظر لمن هم دونك صحياً ومادياً، كم هي الهموم التي أثقلتَ بها نفسك وقد تكون لأسباب أتفه من التافهه، فقط لأنك أعطيتها أكبر من حجمها، وستتغير نظرتك لها فور مقارنة ما أنت فيه من النعم ومالديك من الهبات التي يتمناها غيرك بماسُلب منهم،فقط مجرد التفكّر في هموم غيرك والخروج بفكرك خارج الصندوق الأسود سيعيد لك الإستمتاع بما لديك والرضا والقناعة بما عندك.
صدقت! بلادنا زينه عندما أجد فيها أناس أمثالك ملأت القناعة جيوبهم والرضا على ماوقعت عليه عيونهم مرددين دائماً الحمدلله على كل أحوالهم، وهذا ديدن المؤمن فإن أصابه خير شكر وإن أصابه شر صبر فكانت كلا الحالتين خير له، الدنيا ستمر والأيام ستمضي بخيرها وشرها، حلوها ومرها، ومادمت لاتملك من تغيير الواقع شي عليك بالدعاء،ثم رضا وانشراح أو سخط وهموم، *ولك الخيار ؟!*






