(الحلم السياسي) كنت أحلمُ أنَّ قيادتهم قد حلّت مكونهم، وآهٍ مما بعد الحل.. فلم نجد إلا التخبط!
بقلم / أ.د. خالد سالم باوزير
كانوا يقولون في صباحاتنا إنَّ أجدادهم “يمن ديمقراطي موحد”، ثم يهتفون: “بالروح بالدم نفديك يا يمن”. وفي طابور الصباح، كنا نقسمُ ونحنُ أطفالٌ أبرياء: “نقسمُ بالله العظيم أن نناضل من أجل الثورة اليمنية والوحدة اليمنية”؛ هكذا كنا منذ المدرسة الابتدائية.
بعدها نُكبنا في تلك الوحدة، ويبدو أنَّ أصحاب “المكون” أرادوا “جنوباً عربياً” مُفصلاً على مقاساتهم الخاصة. كل يومٍ يتساءلون: أين الحكم الذاتي؟ ونقول نعم، الحكم الذاتي قادم، لولا غزو قواتكم من جهة عدن وغربها وصولاً إلى حضرموت والمهرة.
ثم جاء الشماليون بقواتهم إلى حضرموت، ويُشاعُ -كما يُنشر- أنَّ مهندسين ومديرين شماليين عادوا من صنعاء إلى شركة “بترومسيلة”، بعد أن كانوا يعملون فيها حتى عام 2014م. فمن السبب يا تُرى؟ هل هو قدوم قوات “مكون” أراد تحرير حضرموت فاحتتلها بدلاً من الشماليين؟!
وفي غمرة نومي، حكى لي أحد أعضاء اللجنة الاقتصادية في عدن (عبر تسجيلٍ صوته) أنَّ رئيس اللجنة قال بلهجة حازمة: “إياكم والحديث عن تشغيل المصافي، أو ميناء عدن، أو مطار الريان الدولي! هذه خطوطٌ حمراء لا تُناقش؛ لأنَّ ذلك يضرُّ بدولةٍ نحنُ من مواطنيها.. نحمل جنسيتها ونقتاتُ من خيرها!”.
قلتُ في حلمي: “آهٍ.. أيُّ دولةٍ هذه؟ وأين تقع؟”.
قال: “ألا تعرفها؟”.
قلت: “لا.. أين موقعها؟”.
قال: “قريباً من البحر المنهوب، والأرض المستباحة للقريب والغريب، حيث الثروة المسروقة، والنفط في معامل التكرير (السفري)”.
سألتُه: “هل فيها موانئ؟”.
قال: “نعم، يحصل فيها تهريبٌ للصديق والعدو”.
سألتُ متعجباً: “التهريب في مينائكم شبه المعطل؟! وما نوعه؟”.
قال: “كل ما هو مسموح وممنوع يدخل البلاد، الأهم هو كم ستدفع للقوة المسيطرة قبل يناير 2025.. واليوم!”.
قلتُ في نفسي: “قلَّ التسامح وزاد التهريب، لأنَّ القوة تقلصت، وقوات (المطوع) هي المسيطرة على المنافذ”.
سألتُه مجدداً: “وهل الجنوب العربي قادم؟”.
قال: “ما رأيك أنت؟”.
قلتُ: “أظنه قريباً”.
قال: “العلمُ عند الله، ولكننا ننتظر تعليمات (ترامب)؛ لأنَّ الابن الذي نكب والده حضرموت النكبة الاولى ورماها بين الجنوب والشمال يخدم ليل نهار، ومعه دولٌ تسانده، فالهدف قد يتحقق بناءً على المقولة الميكافيلية: (الغاية تبرر الوسيلة)”.
سألتُه بمرارة: “ولكن، كم سننتظر من السنين؟”.
قال: “انتظر حتى يظهر في تسجيل (عن بُعد) في مليونية قادمة”.
قلتُ له: “إن شاء الله”.
فزعتُ من نومي، ويبدو أنني كنت في حلمٍ ثقيل؛ تشهدتُ وقلتُ: “لا إله إلا الله، محمد رسول الله”. انتهى الحلم وانتهت معه الكوابيس المزعجة.
إلى اللقاء في حلمٍ قادم، بإذن الله يكون أجمل.






