تحية إجلال وتقدير للأيادي التريمية العاملة في الأعمال الشاقة ..
تاربة_اليوم / كتابات واراء :
كتب / زكي بن علي صبيح الخميس ٧ مارس ٢٠٢٤م
تاربة # اليوم / تريم
في تريم على وجه الخصوص ، يتأهبون في الصباح الباكر ، لمباشرة أعمالهم الشاقه ، والبحث عن لقمة العيش الطيبة ..
شباب وأيدي عاملة بإخلاص ، تتغلب على البطاله وفساد النظام ، وغلاء المعيشة ، بمباشرة الأعمال الشاقة في البناء والزراعة وورش الحديد والنجارة وغيرها ..
إنها المدينة الفريده التي قل أن ترى فيها البطالة ، وفراغ الشباب نظيرا بكثير من المدن والقرى ..
التي تنتشر فيها بصورة صارخة مظاهر البطالة و مضغ القات و تعاطي المخدرات ، والتسول والعبث بالطاقات البشرية ، واستغفالها في مشاريع وهمية لاحقيقة لها ..
في هذا الآن ترى زرافات من أبناء هذه المدينه الحالمه ، يتكبدون الأعمال الشاقة ، ومع ذلك يبدعون ، ويتميزون في ذلك ، تبعا لسلفهم الذين يأبون أن يستغفلون في مسارات وانتماءات شاردة عن جادة الهوية والكرامة ، فتضيع أعمارهم في المتاهات ..
إنك تراهم في وقت الصباح الباكر ، يمتطون مراكبهم يتحملون الحر والكر ، طوال النهار وعلى مدى العام دون ملل أو كلل ..
وبعضهم يذهلك !! بعمله دوام إضافي في المساء هنا وهناك ، فرحا جذلا مسرورا ، ليوفر لأسرته لقمة العيش الهنية ، بعيدا عن المماحكات السياسية والصدامات الجانبية ..
لا وقت لديه للسهر المضني ، على شاشات السوشل ميديا والإعلام الهابط .. تعود النوم المبكر ليصبح فوق عمله بكامل قواه وعالي همته ..
أما بعضهم ممن عرفت و عايشت ترفع لهم القبعات ، فهم مع تحمل عناء العمل الشاق هو أيضا يتحمل قسوة الغربة والبعد عن الأهل والأوطان ..
ومع غربتهم وصبرهم وتحملهم ، لم يثنهم كل ذلك عن أداء دور التوجيه والتنبيه ، لما يرون من عادات مخالفة للقيم والمنهج السوي ، أينما حلوا ونزلوا في بلاد الله مع مراعاة الحكمة واللطف والخلق الحسن ..
بل تراهم بغبطة ، في وقت مابين العشاءين يعكفون في المساجد والجوامع ، لعقد حلقات تلاوة القرآن ، ودعوة من يتوسمون فيه إستجابة لحضور حلقة القرآن وشيئا من الأذكار والأوراد ، من أهل القرى والمدن إلى أن يحين موعد صلاة العشاء ..
إنهم يحملون معهم رسالة سامية ، فكم من آثار حسنة جميلة برزت من اولئك العمال و الأيادي النبيلة ، التي أثنى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح ( *ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داؤد عليه السلام كان يأكل من عمل يده* ) رواه البخاري
والحديث الذي رواه ابن عساكر عن المقدام بن معد كرب : ( *ما أكل العبد طعاما أحب إلى الله من كد يده ، ومن بات كالا من عمل يده بات مغفورا له* )
حقا يحق أن نضرب لأمثال هؤلاء التحايا ، لأنهم لم تثنهم الظروف القاسية ، والمنعطفات الحادة ، التي تعصف بالبلاد والعباد ، عن أن يشقوا طريقهم بكل صبر وثبات وتحمل . .
أضف إلى ذلك غلبة الإتقان والإحسان على أعمالهم ، فالعامل التريمي سمعته مشرفة اينما ذهب وهب ، والعمل التريمي مميز اينما كان وحثما كان قديما وحديثا .. وأرجو أن نحافظ على هذا الموروث القيمي والراقي من الإحسان والإتقان والذي تجسد في أعمالنا ومنجزاتنا ماحيينا ..
نعم إنهم ليسوا كنظرائهم من شباب المرحلة ، في بعض البلاد ، الذين اكتفوا بالشجب والتنديد والعويل وإقلاق السكينة العامة فيما لا طائل تحته ، ضد واقع مرير متهالك ، ثم هم هؤلاء أنفسهم ضحايا المخدرات و الإختلاسات والقات والسرقات وضحايا الفساد !! لم يمكنوا من التغلب على سلبيات الواقع ومنعطفاته الحادة !!
إنهم شبابنا يخلطون الليل بالنهار ،
تراهم يتعاونون في تجهيز غرفة ومنزل أخيهم المقبل على الزواج ، تكاتف فريد ، سهرات رمضان يقضيها البعض منهم في خدمة أقاربة، وأرحامه ، وأصحابه ، ليسهم معهم في التغلب على ظروفهم الصعبة .. ماهذا ياسادة ؟؟ إنها آثار التربية القيمية العميقة التي يتميز بها أهالي هذه البلدة العريقة
وحقا وبكل جدارة ، حق لكل غيور حصيف ، أن يقف وقفة إجلال وإكبار لهذه الأيادي المعطاءة البناءة المرفوعة القدر والمكانة ..
ودمتم






