هبة المطارح
كتب / رشاد خميس الحمد
الاحد 25 فبراير 2024
ما إن أفلت شمس صانعي ماعرف بالهبة الثانية التي ذهبت إدراج الرياح حتى ظهرت لنا هبة أخرى تعرف بهبة المطارح وبين كل الهبتين مع إختلاف الدوافع والأمنيات يدرك المتابع المتعمق أن ثمة حماس زائد وعاطفة جمة وخطوات إرتجالية تجتاح نفوس الجماهير بدون وعي سياسي يدرك قواعد الاحداث ومحركها مما ينتج عن ذلك فشل عميق وسقوط متكرر تجني منه الجماهير الحضرمية المتحمسه في كل مرة الخسران المبين .
لقد شاهد الجميع تلك الجماهير التي أتخذت من البوابة الغربية لوادي حضرموت موقعا لها وهي تطالب الحكومة الضعيفة بخفض البترول والديزل أسوة بمارب من قبل رجال أوفياء نحسبهم أنهم صادقين يحبون حضرموت ولكنهم لم يدركوا أن تغيير الواقع في ظل الحرب لايقاس بوقائع معينة فمارب لها حسابات خاصة في ذهنية المخرج يجعل أي إهمال في مطالبها نتائجه وخيمة والضرر على المخرج أكبر لذلك كانت الاستجابة سريعة و جادة في تلبية مطالبهم بينما أستمر التجاهل الحكومي لمطالب مطارح حضرموت لأن تلك المطالب ليست في متن هموم رئيس الوزراء الجديد فهناك قضايا أكبر من تلك المطالب وأيضا لايمكن أن تخفض الحكومة من دخلها البسيط وهي تعاني من أزمة حاده وتضخم في العملة الوطنية.
بعد كل ذلك لم يبقى أمام أنصار المطارح إلا قطع الطريق في وسيلة غير صائبة لجلب الحقوق لانه ترتب عليها مس المواطنيين بوادي بوجه الخصوص والمواطنين المارين بوجه العموم الضرر الكبير حيث أرتفعت أسعار البنزين التي أتت فكرة المطارح من أجل خفضه وزادت معاناة التجار بسبب عدم مرور بضائعهم .
حقا لقد كانت مبادرة الشيخ العكيمي حفظه الله بمثابة قارب نجاة للمواطنين بعد أن أدت إلى رفع المطارح إلى ما بعد عيد الفطر المبارك وثمن الجميع إستجابة أنصار المطارح لتلك المبادرة القيمة .
لذلك يعد التوقف المؤقت فرصة ثمنية لمراجعة الحسابات وإتخاذ القرارات المناسبة التي تخدم حضرموت مع ضرورة وضع حلول نهائية تفضي إلى منع اي قطع للطريق مستقبلا مع يقيني الكامل بما أعلنته منذ بداية تلك المطارح أنها لن تحقق اي نتائج مفيده لجملة التعقيدات التي يفرضها الواقع السياسي في الأزمة اليمنية الاشد تعقيدا وأيضا لغياب الروافع الدافعة من أجل الاستجابة.
إن المتأمل في الاحداث السابقة التي شهدتها حضرموت يدرك الحاجة الملحة والضرورة القصوى لمشروع سياسي حضرمي وطني يعيد التوازن في كل المجالات ومساهم في صناعة وعي سياسي حضرمي يستطيع المضي قدما بخطوات ثابتة و مدروسة نحو تحقيق المطالب المشروعة من أجل أن لا تسقط الجماهير الحضرمية في فخ خدمة مشاريع الاخريين ولا أن يطالبوا بمطالب جزئية وبسيطة لا تتناسب وحجم حضرموت بل يجب أن ينصب تفكيرهم السياسي في مطالب تتعلق بمواقع صناعة القرار والتي ستضع حضرموت في مكانها الصحيح واللائق بها كونها نموذج السلم والسلام وحصن الوطن حصين وسده المنيع وسراجه المنير في الليل الظليم .






